ثقافة

الفن القبائلي النسوي: نفح من روح الجزائر

ثقافة

في مجتمع قبائلي، في قرى جزائرية تتسم بشدة المحافظة، لمعت  في الستينات أسماء نسوية تميزت بجمالية أدائها للفن القبائلي الأصيل، الذي يختزل تراثا ثقافيا زاخرا. نساء، كن سفيرات للأغنية القبائلية، على غرار الفنانين الرجال،  غنين للحب وللمرأة وللوطن والغربة وللأمل.

وردية بوشملال، المعروفة ب “نا شريفة”

ولدت نا شريفة، في 9 كانون الثاني، جانفي، 1926 م، شرق الجزائر، في قرية “آيث حالة”، بمنطقة تسمى “الماين”، من محافظة “أقبو”. نشأت يتيمة الأبوين، فكفلها جدها، ثم خالها، إلى حدود سن ال 14عام.

اكتشفت “نا شريفة”، موهبة جمال الصوت، منذ صغرها، فقد كانت تردد أناشيد المديح، في حقول الزيتون وفي خلوتها، إلا أنه نتيجة، لأعراف المجتمع القبائلي، التي تكبل المرأة، اضطرت نا شريفة، لمغادرة قريتها، حيث قيل ، أن خالها قام بطردها، بعد أن اكتشف عشق البنت لترديد الأناشيد والأغاني، في مجتمع يحرم صوت المرأة.

غادرت نا شريفة مسقط رأسها وقطعت مسافة 30 كم حافية القدمين، نحو “أقبو”، لتستقل القطار، نحو الجزائر العاصمة، أين بدأ مشوارها الفني القبائلي، وقد قامت سنة 1942، بإصدار أول أغنية لها “أبقاو على خير أقبو”، “وداعا أقبو”.

ارتفع صدى صوتها، في ترديد أغاني المديح وكذلك أغاني عن الوطن والثورة والأفراح والغربة والأعراس. وقد عدت من النساء الأوائل، اللواتي غنين في التلفزيون الجزائري. وقد شكلت فرقة موسيقية، نسائية، عرفت ب”أورار الخالات”.

سنة 2014، توفيت نا شريفة وخلفت وراءها قرابة 800 أغنية من التراث القبائلي الجزائري.

زهية حميزي، المكناة ب”نوارة”

في قرية “تيزي ويزي”، الجزائرية، ولدت الفنانة القبائلية، “زهية حميزي”، المعروفة بالفنانة “نوارة”، وقد بدأ مشوراها الفني مبكرا بعد رحيلها الى العاصمة، رفقة عائلتها، لتكون انطلاقتها الفنية سنة 1965. أين لقبت ب “أميرة الاحساس” و”ملكة الأغنية الأمازيغية”.

تتلمذت “نوارة”، على يد الفنان الراحل، شريف خدام، الذي ساعدها على صقل موهبتها، لتتميز في أغاني تحدثت عن الحب والغربة، من أشهرها،  “آين أور تزريد” و«أيما عزيزان” و«أسماكن نميوسان” و”لحزن دو قرنفل” ، أي الحزن والقرنفل، تروي للسامع تجارب عن الأمل في الحياة.

كما شاركت المطربة الأمازيغية نوارة، الفنان القبائلي،  معطوب الوناس، الذي عرف بأغانيه، الثورية، التي تحكي عن آلام ومعاناة القبليين وخاصة النساء خلال حرب التحرير.

الشيخة حنيفة، من رائدات الفن القبائلي النسائي

سنة 1924، ولدت الفنانة القبائلية، الملقبة بـ الشيخة حنيفة، في قرية “إيغيل لاربعا زبيدة”، إحدى القرى الأمازيغية الجزائرية.

وقد بدأ مشوارها الفني القبائلي، حين بلغت من العمر، 28 عام، حيث التحقت بالإذاعة الجزائرية بالعاصمة، سنة 1952، ليصدح صوتها عبر موجات الأثير.

من ثمة غادرت الشيخة حنيفة البلاد إلى فرنسا، أين  أقامت عدة حفلات للمهاجرين، ثم عادت إلى الجزائر، سنة 1962، لتواصل مشوارها الغنائي، إلا أنها، اضطرت مجددا للمغادرة سنة 1975م، لتلمع في سماء الفن القبائلي النسائي حتى سنة 1978.

 

تعد الشيخة حنيفة،  من رائدات الفن القبائلي النسائي، الجزائري وقد تركت سجلا غنائيا من حوالي 200 أغنية، من التراث الفني القبائلي.

طاووس عمروش، جمعت بين الفن الأدبي والغناء

تميزت الفنانة القبائلية، طاووس عمروش، باحساسها الأدبي ، حيث عدت إلى جانب انتمائها إلى المجال الفني أول روائية،  في تاريخ الجزائر، حيث كتبت  أول رواياتها “جوسينث نوار” سنة 1947م.

اسمها الحقيقي “لويز ماري”، باعتبار أنها أمازيغية، من اسرة مسيحية.  

أدت العديد من الأغاني الأمازيغية، التي ترجمت عن طريق شقيقها الى اللغة الفرنسية، ضمن كتاب “الأغاني الأمازيغية”. وقد مثلت طاووس عمروش الجزائر، في عدة محافل دولية ومهرجانات على غرار مهرجان “داكار للفنون السمراء”، سنة 1966.

أنيسة القبائلية: بين التمثيل والغناء

سنة 1956، اقتحمت الفنانة الجزائرية، الميدان الفني، لتتألق عبر مشاركتها في قرابة 250 رواية إذاعية باللهجة الأمازيغية و150 باللهجة العامية. باعتبار شغفها بعالم التمثيل والغناء القبائلي. لتتميز في أواخر 1957، في أدائها للطابع الحوزي، اضافة الى الغناء ذات الطابع القبائلي الأصيل.   

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد