مجتمع

وفاة عروس بعد شهر من زواجها: حين يكون الطبيب شريكا في الجريمة

تحقيق: الشهادة الطبية الشكلية في ملف الزواج سبب في انتشار الأمراض المعدية والوراثية

الكثير من المقبلين على الزواج يهملون جانبا أساسيا: الفحص الطبي والحصول على شهادة طبية قانونية تثبت سلامة الزوجين من مختلف الأمراض. فحص طبي مجاني في أغلب البلدان العربية من شأنه أن يحمي المعنيين بالأمر و يحفظهما من خطر عاهات قد تطول الاثنين أو أبناءهما.

أثارت قضية وفاة الشابة مريم المستوري جدلا  واسعا، بعد وفاتها المسترابة، حيث قضت نحبها بعد شهر من زواجها. وقد اتهمت عائلة الضحية زوجها المصاب بفيروس الالتهاب الكبدي بأنه هو من تسبب في وفاتها بنقله العدوى الى ابنتهم.

 شهادة المحاباة: وفاة مريم بعد شهر من الزواج

مريم المستوري شابة أصيلة منطقة العلم من محافظة القيروان، تبلغ من العمر 25 سنة، تعرفت مريم على زوجها عبر موقع التواصل الاجتماعي”فايسبوك” وتزوجا في ظرف وجيز.

إلا أن  القدر لم يمهلها لتسعد بزواجها وتوفيت بعد بضعة اسابيع.

تروي لنا الأستاذة ماجدة مستور محامية عائلة الضحية تفاصيل القصة فتقول:

“مريم تعرفت على زوجها عبر “الفايسبوك” وتزوجا يوم  28 جويلية  2017،  إلا أن حالتها الصحية تعكرت بعد شهر من زواجها، أي يوم 28 أوت وقامت بالاتصال بعائلتها لتعلمها أن وضعها الصحي حرج، حيث كانت درجة حرارتها مرتفعة وتعاني من آلام في المعدة وتتقيأ باستمرار، فيما رفض زوجها نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج.”

 

وتتابع الأستاذة مستور

“تكفلت العائلة بنقل الضحية يوم 28 اوت 2017 ثلاث مرات الى المستشفى اين تلقت الاسعافات الاولية هناك. الا ان وضعها الصحي لم يتحسن، وهو ما اجبرهم على نقلها الى طبيب خاص بولاية القيروان، أين خضعت لجملة من التحاليل، ليتضح أنها تحمل فيروس الالتهاب الكبدي حديثا، لكن العائلة لم تكن تعرف سبب إصابتها بهذا المرض”.

وتقول محامية الضحية: 

“الطبيب الخاص وصف للضحية مجموعة من الأدوية إلى حين عودتها إليه يوم  20 سبتمبر 2017، وخلال فترة مرض الضحية كانت تقيم في منزل والدتها، إلا أن الزوج لم يتصل بها أو يعرضها على الطبيب وهو ما أثار غضب أفراد عائلتها”.

وتؤكد محدثتنا أن “الزوجة علمت من والدة زوجها إثر زيارتها لها أن زوجها يحمل لفيروس الالتهاب الكبدي وهو من نقل لها هذا المرض، مما تسبب في دخول الضحية في حالة هستيرية، دخلت على إثرها في غيبوبة لتتوفي بعد ذلك يوم 5 أكتوبر الفارط”.

وقد تناقلت عدة وسائل إعلام تونسية وعربية خبر وفاة الشابة مريم المستوري متهمين زوجها بنقل فيروس الالتهاب الكبدي صنف “ب” لزوجته عبر الاتصال الجنسي.

وفي هذا الإطار، تقول الأستاذة ماجدة مستور ان “الزوج كان حاملا لهذا المرض منذ سنوات، وقد نصحته الطبيبة المشرفة على وضعه بعدم الزواج إلا في صورة خضوع الزوجة لمجموعة من التحاليل وتلقيها حقنة مضادة لهذا المرض. إلا أن الزوج أصر على الزواج دون الاقتداء بنصائح الطبيبة، ودون إعلام زوجته بمرضه، وقدم لها شهادة طبية تثبت خلوه من أي مرض معد”.

وتشير محدثتنا إلى أن “تحقيقا قد فتح خاصة أنه قد اتضح حسب التحاليل الطبية التي خضعت لها الضحية أنها تعرضت لعدوى حديثة انتقلت إليها عبر الاتصال الجنسي، وأن سبب الوفاة  عدوى بالالتهاب الكبدي صنف “ب” .

 

من جهتها، أكدت الدكتورة راضية دبغي رئيسة قسم المعلومات والبرامج الوطنية بالادارة الجهوية للصحة بالقيروان  أن “هناك حالات نادرة جدا  من المصابين بالالتهاب الكبدي صنف “ب” يمكن يتوفوا في وقت وجيز، بمعنى أن الشخص يصاب به بشكل سريع، والموت يكون بشكل سريع نتيجة لأضرار تفتك بالكبد، والفيروس يتكاثر في الجسم مما ينتج عنه موت سريع. صحيح حالات نادرة جدا يمكن أن تتعرض للموت السريع نتيجة لهذا المرض. لكنها يمكن أن توجد”.

وفي اتصال هاتفي مع زوج الضحية مريم أكد أنيس لنا أن وضعه النفسي متأزم جدا  بسبب وفاة زوجته، وطالب السلط المعنية بالتسريع في صدور تقرير الطب الشرعي حتى يعرف سبب وفاة زوجته وتظهر الحقيقة.

وزارة الصحة : الضحية حاملة للمرض قبل زواجها

في المقابل، يذهب الدكتور طه زين العابدين، وهو طبيب ومتفقد عام بوزارة الصحة في تصريح لمجلة ميم  الى أنه “حسب المعطيات الأولية المتوفرة لدى وزارة الصحة، التي سيتم تأكيدها أو نفيها بعد صدور تقرير الطبيب الشرعي المكلف بحالة الضحية، فإن الشابة مريم المستوري التي تم إيوائها بأحد المستشفيات بولاية القيروان وبعد خضوعها لعدة فحوصات طبية توفيت يوم 5 أكتوبر جراء اصابتها بمرض التهاب الفيروس الكبدي صنف “ب”،  وكانت حاملة لهذا المرض قبل زواجها”.

ويقول الدكتور زين العابدين إن “الضحية عند ايداعها بمستشفى ابن الجزار بولاية القيروان كانت في حالة غيبوبة وراء التعهد الطبي بالمستشفى واخضعت لعدة فحوصات طبية بينت أن الشابة تحمل لهذا المرض قبل الزواج”.

وأشار محدثنا الى أن “التفقدية ستتحرى من عدة نقاط سوداء في هذه القضية، من بينها: من حرر الشهادة الطبية للزوجين قبل الزواج؟ وهل خضعا للفحوصات المحددة في الشهادة الطبية؟ وهل تم اعلام الزوجة أوالزوج بأن الاثنين حاملان لهذا المرض؟”.

الفحص الطبي قبل الزواح 

حادثة مريم مازالت قضيتها رهينة صدور تقرير الطب الشرعي الذي سيثبت ما اذا كانت قد أصيبت بمرض التهاب الكبد الفيروسي عن طريق العدوى من زوجها، أم أنها مصابة به قبل الزواج، دون علمها أو علم أسرتها بذلك.

حادثة تعيدنا الى الخوض في أهمية الشهادات الطبية قبل الزواج، وأهمية الفحص الطبي، فجميعها خطوات من شأنها أن تضمن حياة صحية للزوجين وللابناء، وتُقلل نسب الاصابة بالأمراض المعدية والوراثية.

الفحص الطبي قبل الزواج يحيل الى مجموعة من التحاليل الطبية الشاملة بغرض معرفة ما إذا كان الأفراد المقبلون على الزواج مصابين بعاهات، من قبيل أمراض الدم الوراثي والامراض المعدية، يمكن ان تنتقل من احدهما الى الآخر أو الى أبنائهما مستقبلا.

وتتضمن الشهادة الطبية جملة من التحاليل التي يقوم بها الزوجان ومن بينها فصيلة الدم، التهاب الكبد الفيروسي صنف”ب”، صورة بالأشعة السينية للصدر، وجملة من الفحوص الاخرى.

ترسانة من القوانين: اجبارية الشهادة الطبية السابقة للزواج

الدكتور طه زين العابدين: طبيب ومتفقد عام بوزارة الصحة

يؤكد الدكتور طه زين العابدين الطبيب والمتفقد العام بوزارة الصحة أن القانون التونسي يؤطر مسألة الشهادة الطبية السابقة للزواج من سنة 1964، وذلك بمقتضى القانون 46 لسنة 1964، والمؤرخ في 3 نوفمبر 1964.

كما تم سنة 1995 تعميم ضرورة هذه الشهادة على كافة الجمهورية التونسية واجباريتها على الطرفين، بتاريخ 28 جويلية 1995.

و أضاف السيد طه زين العابدين أنه تم إصدار قرار ثلاثي بين وزراء الصحة العمومية والعدل والداخلية حول منشور تم إرساله إلى ضباط الحالة المدنية وعدول الإشهاد يفرضون فيه  ضرورة أن تكون هناك شهادة طبية سابقة للزواج قبل تحرير عقود الزواج.

عقوبات لمن يخرق قانون الشهادة الطبية 

ورغم صرامة القانون وإجبارية الفحص الطبي، إلا أن أغلب المقبلين على الزواج في تونس يستظهرون بشهادات شكلية أمضى عليها طبيب، إما مقابل مبلغ مالي أو على أساس المحاباة. لذلك صدرت قوانين  تحذر من مثل هذه التجاوزات وتضبط عقوبات لمن يخالفها، سواء كانوا أزواجا أو أطباء.

ينص القانون عدد 71 لسنة 1992 المؤرخ في سنة 27 جويلية 1992، المتعلق بالأمراض السارية في فصليه 11 و18، على أنه يُعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات كل شخص يعلم أنه مصاب بمرض سار ويسعى عمدا، من خلال سلوكه، إلى نقله الى أشخاص اخرين.

كما يتعرض كل طبيب منح أحد المُقدمين على الزواج شهادة طبية دون اجراء فحص طبي الى عقوبات تصل إلى حد عدم ممارسة مهمامه.

وفي هذا الاطار أكد الدكتور زين العابدين  أنه “حسب مجلة واجبات الطبيب، يعتبر كل من قام باسناد شهادة طبية من باب المجاملة معرضا الى عقوبات تأديبة، بما فيها عدم الممارسة، أو التوبيخ وغيرها من الاجراءات الجزرية والعقوبات”.

وتابع محدثنا “اضافة الى ذلك، تعتبر المجلة الجزائية أن كل طبيب يعطي شهادة طبية مجاملة  يعرض نفسه للخطايا وحتى للسجن لمدة سنة كاملة.”

مراكز خاصة في كل مستشفى لتسليم الشهادة

  ومن جهته أكد الناصر العوني رئيس الجمعية التونسية لعدول الاشهاد  أنه “من ضمن الوثائق المطلوبة لعقد القران  مضمونا (شهادتا) ميلاد للزوجين وشهادة طبية ونسخ  من بطاقات التعريف الوطنية (الهوية)  للطرفين.  وبالنسبة للشهادة الطبية نحن كعدول إشهاد لا نراقب الطبيب كيف منح هذه الوثيقة وطريقة منحها”.

وأضاف محدثنا “كما أن كافة الناس يعلمون أن الشهائد الطبية تقدم بطرق غير قانونية. من أراد أن يحصل على هذه الوثيقة، ما عليه الا التوجه الى طبيب والاستظهار بهويته ليتحصل عليها. كما أن هناك أشخاص يعطون مبلغ مالي (10 دنانير) ثم يحصلون على الشهادة دون قيام الزوجين بفحوص طبية تثبت سلامتهما”.

“يجب التعمق في منح شهادة طبية وأن يكون هناك مركز خاص في كل مستشفى محلي ومركزي لمنح هذه الشهائد الطبية.  كما يجب ألا يسلم هذه الوثيقة طبيب عمومي أو خاص، بل طبيب رسمي من المستشفيات الحكومية. ويجب أن تكون هذه الشهادة مجانية.”

ويواصل السيد الناصر حديثه “من المستحسن أن يُسلم الزوجين شهادة طبية لعدول الاشهاد مرفقة بوثائق أخرى تثبت قيامهما بالفحص الطبي أيضا.”

شهادة المحاباة سبب في انتشار الأمراض الوراثية

وحسب البيانات التي أمدتنا بها  عربية فرشيشي المكلفة باحصائيات النوع الاجتماعى بالمعهد الوطني للإحصاء، فان عقود الزواج ارتفعت خلال الست سنوات الأخيرة، حيث بلغت سنة 2009 حوالي 92628 في حين بلغت سنة 2010 حوالي 96335 عقد زواج، مقارنة بسنة 2013، اذ ارتفع العدد الى 110119 عقد زواج. وقد سجل سنة 2014 حوالي 110839 عقد زواج، أما سنة 2015 فقد تراجع هذا العدد الى 108453.

ودائما حسب الاحصائيات  المرفقة لهذا التحقيق، فان نسبة السكان المتزوجين، وفق مصدر التعداد العام للسكان السكني لسنة 2014، قد بلغت حوالي 57 بالمائة.

عقود الزواج في تونس

وإذا ما اعتبرنا أن عدد عقود الزواج لسنة 2015 كانت 108453 عقد زواج فان عدد الشهائد الطبية قبل الزواج المسلمة من قبل مؤسسات وزارة الصحة هي  108453 شهادة للزوج و 108453 شهادة للزوجة أي أن عدد الشهائد المسلمة سنة 2015 بلغت 216906 شهادة طبية قبل الزواج، وهو رقم يحيلنا إلى التساؤل: كم من هذه الشهادات منحت بعد اجراء الفحوصات الطبية فعلا؟ وكم منها سلمها الأطباء دون كشوفات وتحاليل، زورا وبهتانا، من باب المحاباة والرشوة والكسب غير المشروع؟

33 بالمائة هي نسبة زواج الأقارب في تونس، حسب احصائيات المعهد الوطني للاحصاء سنة 2004. ما عاد سرا أن هذا النمط من الزواج يتسبب في انتقال الأمراض الوراثية، التي انتشرت حيث بلغت نسبتها 25 بالمائة في الفترة الممتدة بين 2004 و 2013.

وقد أكد الدكتور صلاح الدين فطوم، الطبيب المختص في الجينات بمستشفى الأطفال بباب سعدون،  في دراسة أجراها سنة 2009 أن معدل الإصابة بأمراض فقر الدم نسبة الى إجمالي عدد المرضى، قد بلغ في البلاد التونسية 4.48 بالمائة. وكان الشمال الغربي صاحب أعلى معدل انتشار بنسبة 10.42 بالمائة من عدد المرضى، و5.78 بالمائة من عدد المرضى في الجنوب الغربي.

 

زواج الأقارب

  تهرب العربي من الفحص الطبي قبل الزواج

لا يقتصر مشكل الفحص الطبي قبل الزواج والحصول على شهادة طبية تفيد سلامة الزوجين من خطر الأمراض السارية والأمراض الوراثية على تونس فقط، وانما هو إشكال تعاني منه أغلب الدول العربية.

رغم ترسانة القوانين التي تفرضها السلطات لا أن الأشخاص المقدمين على الزواج يتهربون من الخضوع إلى فحوصات طبية وتحاليل تثبت سلامتهم، وتؤهلهم للزواج والعيش في محيط عائلي سليم، وخال من الأمراض الوراثية والأمراض السارية التي تهدد حياة الزوجين والأبناء.

كما يمثل زواج الأقارب ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا عموما، مما ساهم في انتشار الأمراض الوراثية في صفوف العائلات العربية. حيث أكد المركز العربي للدراسات الجينية أن نسبة زواج الأقارب في الدول العربية  بلغت 65 بالمائة مقارنة ب10 بالمائة في الدول الغربية.

زواج الأقارب والامراض الوراثية في الدول العربية

قوانين تجرم عدم القيام بالفحص الطبي قبل الزواج

الكويت :تجبر المقبلين على الزواج على إجراء الفحوصات الطبية، وفقًا للقانون رقم 31 لسنة 2008. وقد أنشأت الكويت أربعة مراكز تابعة لوزارة الصحة مخصصة لهذا النوع من الفحوصات.

الإمارات : تشترط لإجراء عقد الزواج تقديم تقرير من لجنة طبية مختصة يشكلها وزير الصحة، طبقًا للقانون 27 لسنة 2005، يفيد خلو الطرفين من الأمراض التي تنتج عن أسباب الجينات الوراثية، وأنواع الأمراض المعدية والعوامل المسببة لأمراض وعلل. “ويجوز لأحد الطرفين طلب التفريق بسببها وذلك لمصلحة الأمة”.

الأردن: يوجب القانون الأردني نظام الفحص الطبي قبل الزواج (سن عام 2004)، اجراء الفحص الطبي لدى أي من المراكز الطبية المعتمدة. وينص القانون على التالي « إذا تبين نتيجة للفحص الطبي ان كلا طرفي العقد يحملان السمة الجينية للثلاسيميا، فعلى المركز الذي أصدر التقرير الطبي اشعارهما بمخاطر إتمام الزواج على النسل والحصول على توقيعهما بتسلم هذا الإشعار، على ان يتضمن التقرير نتيجة الفحص المخبري واسم الطبيب ورأيه وتوقيعه….وكل من يخالف أحكام هذا النظام يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في قانون الصحة العامة النافذ المفعول.»

مصر: تشترط الدولة المصرية إجراء فحوصات طبية لتوثيق عقود الزواج وفقًا للقانون 143 لسنة 1994.

سوريا: تم إصدار قرار من وزارة الصحة السورية بالتعاون مع نقابة الأطباء بإحداث عيادات الفحص الطبي قبل الزواج، وقد تم دعمه من قبل وزارة العدل بتعميمه على قضاة المحاكم الشرعية واعتبار التقرير الصادر عن العيادات وثيقة رسمية من ضمن الوثائق المتعلقة بأوراق إتمام الزواج. لكن لا يوجد قانون يمنع الزواج في حال ثبت ضرره على أحد الطرفين أو أطفالهما، فالمراكز تكتفي بالفحوص والاختبارات والمشورة والنصح بعدم الارتباط في حال وجود ضرر.

تبقى حقيقة وفاة الشابة مريم المستوري رهينة صدور تقرير الطبيب الشرعي،  الذي سيثب ما اذا كانت قد لقيت حتفها نتيجة إصابتها بفيروس الالتهاب الكبدي صنف”ب” الذي كانت تحمله قبل الزواج، أو نتيجة لاصابتها بعدوى حديثة بهذا المرض الفتاك من زوجها.

لكن حادثة الفتاة الصادمة تضع الاصبع على الداء: الشهائد الطبية قبل الزواج التي يستهين بـأهميتها الكثيرون، ولا يولونها الأهمية التي تستحقها، ويرونها وثيقة شكلية، مثلها مثل بقية الوثائق التي يتم ادراجها في ملف عقد القران، في حين أنها كفيلة بالحؤول دون وقوع مآس كتلك التي اختطفت الصبية مريم في زهرة العمر، وانتقال العاهات وتوريثها لأبرياء بلا ذنب اقترفوه، فتكتب عليهم الحياة في ظل الأمراض والاعاقات.

الأنكى والأدهى أن يستخف بهذه الشهادة أهل الاختصاص من الأطباء، وهم الذين يدركون خطر انتقال الأمراض المعدية وتوريث العاهات الوراثية والاختلالات والتشوهات الجينية للنسل، ويشهدون بأنهم عاينوا وفحصوا المعنيين بالأمر، وهم لم يفعلوا، أي أنهم يشهدون زورا وبهتانا ويدلسون.

من أجل الصالح العام ينبغي المطالبة بالضرب على أيدي هؤلاء ممن انعدم عندهم الضمير المهني والوازع الأخلاقي، فانتهكوا ميثاق مهنة الطب، وجوهرها الحفاظ على الأرواح وحمايتها.

المسـؤولية تقع على السلطات التي لا ينبغي أن تكتفي بسن القوانين والتفنن في تطوير التشريعات، فيما تترك القطاع مهملا، تحت رحمة الجاهلين من البسطاء من جهة والمتحيلين من أهل الإختصاص من الأخرى.

المطلوب تنظيم المجال واحداث وحدات مختصة تحت اشراف وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية، توكل اليها مهمة اجراء لائحة الفحوصات والتحاليل اللازمة، والتأكد من الالتزام بما ورد في نصوص القوانين والرقابة عليها لتفادي الخروقات والانتهاكات وعدم تفشي المحاباة والارتشاء، آفة مجتمعاتنا العربية اليوم.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.