مدونات

كي تستمري في سلام

بقلم: وفاء هلال

تعارفت المجتمعات العربية في واقعها أن تكون الأم قائمة بكل أعمال البيت سواء مخيرة بإرادتها أو مسيرة في ذلك رغما عنها.

إحدى القصص الانسانية المتحدثة عن دور الأم في بيتها وفي حياة زوجها وأبنائها ذكرت في تفاصليها أن توفيت الأم وتركت أطفالا دارجين ورضيعا ، بدأ الزوج في البحث عن بديل للأم الراحلة فوجد نفسه أمام فاتورة طويلة تتضمن أجور مرضعة ومربية وخادمة ومديرة منزل ومعلمة لأطفاله.

إذا فنحن أمام واقعا ارتدت فيه الزوجة درع الأمومة ثم درع الخادمة ثم المعلمة وهكذا ، نسيت الأنثى دورها الحقيقي في البيت وتوجهت لأدوار أخرى نشأت لتجد جميع بنات جلدتها وقد تلبست نفس الادوار و خرج الأمر عن دائرة المطلوب لما هو لازم وحتما.

الفتيات وفي مرحلة الاعداد للزواج تخضع لتدريب مكثف ومستمر لإعداد ألوان الطعام و كيفية ادارة المنزل ورعاية الابناء وغيرها لكن تدريبا على العناية بنقسها واهتماما بصحتها الشخصية ونضارتها  فذلك ما يعتبر درب من دروب الرفاهية لا يتحدث فيها إلا الصفوة.

الواقع مؤسف للعديدات ممن ركبن قطار الزواج لكن بدلا من أن تكون زهرة متفتحة يضيف لها الزواج بهاءا فإذا بها تتحول لكائن لا ملامح له، تدهسه الأيام.

لا يعني الأمر ان تترك المسؤولية وتدخل في حيز الإهمال، انما جعل خير الأمور الوسط ف حياة البيت من حياة صاحبته ، ونوره ينبعث منها أولا قبل أن ينبعث من نضافته ورونقه فقط.

الحديث هنا لأهل  الفتيات اللاتي على عتبة الزواج ، بأن فتياتكم زهرات تتفتح في بيوتكم واجبكم هو شملها بالرعاية ودعم انسانيتها ، وتعزيز احتياجاتها الشخصية ودفعها نحو الاهتمام بنفسها أكثر فأكثر ، لا دفعها لتكون مسخا كما كان الآلاف قبلها .

فكرة أخرى أود الحديث عنها هنا، وهي إحدى الأفكار المخادعة ألا وهي المرأة السوبر ، التي عادة ماتم تصويرها بامرأة انيقة للغاية رشيقة للغاية متألقة في عملها جدا وناجحة في إدارة بيتها جدا وتتميز بعلاقات اجتماعية وعلاقات زمالة ممتازة ، أبناؤها سعداء متفوقين وزوجها رجل مضبوط الهندام دائم الابتسام..

تلك الصورة التي ورثتها لنا خيالات بعض الكتاب ماهي الا صورة زائفة لامرأة ترغب في النجاح خارج إطار المنزل ، قُدمت لنا الصورة مبتورة فكان النتيجة زوجات تقارن نفسها بالصورة النمطية تلك فتنظر لنفسها تجد العديد من الفروقات بينها وبين تلك التي صُدرت كنموذج -ستاندرد- لا يمكن الاختلاف عنه .

والحقيقة ان الله قد خلقنا بقدرات محدودة ومحددة  فإن عملت الفتاه في بيتها فقط اخذ طاقتها كلها وان عملت في بيتها وفي خارج بيتها شطرت طاقتها لنصفين ، و ان وجهت طاقتها لبيتها وعملها و الواجبات الاجتماعية مثلا نجد طاقتها الموزعة اصبحت ١/٣ لكل شق ، فطاقتنا تقسم  لا تتضاعف ، لذا على الفتاة التي ترغب في النجاحات ان تعرف حقيقة الأمور ولا تأخذها مظاهر خادعة لا تكشف عن بواطن الأمور .

انما التجارب يُسأل عنها أصحابها ، عن ملابساتها و ظروفها ومدى امكانياتنا الشخصية في محاكاتها ، وهل يتناسب الأمر معنا ؟ ومع شركاء حياتنا ؟ أم أن هناك عقبات قد تعرقل سبيلنا لتنفيذ خططنا وإسقاط تجار الآخرين على حياتنا ؟

نحتاج في سبيل إنجاح حياتنا دائما لاختبار افكارنا القديمة ومحاولة عرضها على احداثيات حياتنا وقياس مدى ملائمتها للظروف والتغيرات ، فالحياة لا تسير كمسطرة مستقيمة ، بل هي متباينة دائما تستلزم منا التحديث والتطوير ، كي نستمر فيها بسلام.

وفاء هلال

مدونة وباحثة في التاريخ الفلسطيني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.