منوعاتبيت وأسرة

الكروشيه، فن نسائي قديم، يقوم على الإبداع

منوعات

مضى زمن ما شاهدت فيه امرأة تمسك بيدها إبرة وخيطا صوفيا وتحيكه، لتستخرج منه قميصا أو جوارب صوفية ناعمة من الكروشيه.

 

فهذا الفن، المرتبط أساسا بعالم المرأة، قد بدأ يشهد حالة من الخمول والاندثار، في بلداننا العربية وما عدنا نرى قطعا منسوجة من الصوف، إلا في الملابس المستعملة، القادمة من الأسواق الأوروبية، أو في صفحات التواصل الاجتماعي التي تخصصها بعض ممن أتقن الصنعة، لترويج بضاعتهن.

 

الكروشيه، حرفة الفقراء في القرن 19

الكروشيه، ويعرف كذلك ب”التريكو” في تونس، صنعة يدوية، تعتمد خلالها الصانعة على الإبرة، التي يكون شكلها معكوفا وتسمى بالصنارة، اضافة الى الخيط الذي يمكن أن يكون من الحرير أو القطن أو الصوف.

وقد أرجعت بعض المصادر التاريخية، أن فن الكروشيه، قد ظهر في منطقة الجزيرة العربية والصين وبعض دول جنوب افريقيا. ولكن ماهو ملاحظ أن أصل التسمية، ليس عربيا، بل هي كلمة مشتقة من المعجم الفرنسي، وتسمى بالفرنسية، ” crochet “، أي ربط الأجزاء، وهو ما يؤكد أن جذور هذا الفن النسوي القديم، يعود إلى أوروبا، حيث بدأ في الانتشار منذ القرن ال19، كحرفة يدوية، لتدعيم المجتمعات التي تضررت من الحرب.

 

فقد كانت النسوة والأطفال، يقومون بغزل وحياكة  الملابس والبطانيات من الكروشيه لكسب المال، عند مكوثهم بالمنزل، في حين اهتم الرجال بالزراعة، بعد عودتهم من الحرب. لكنها سرعان ما ارتبطت بالملكات والطبقات البرجوازية والعائلات الأرستقراطية وما عادت حكرا على الفقراء.

 

الملكة فكتوريا من رائدات فن الكروشيه

في بدايته، اعتمد الكروشيه، كمصدر رزق للنساء الفقيرات والمزارعات في أوروبا، لكن سرعان ماعرف شهرة ورواجا كبيرين حين أعجبت الملكة فكتوريا ملكة بريطانيا(1837_1876) بهذا الفن وأقبلت على شراء منتجاته ثم ما لبثت أن بادرت إلى حياكة قطع من الكروشيه بنفسها. لذلك أطلق عليه كلمة “تريكو سمو الأميرة”، Royal Princess Knitting، تكريما للملكة.

 

وتعد تونس من أكثر الدول في شمال افريقيا والعالم العربي، التي تعتمد على التريكو الذي يعتبر بطبيعة الحال فنا من فنون الكروشيه ولكنه يختلف هنه في نوعية “الغرزة” التس يستخدمها.

 

الكروشيه التونسي

يختلف الكروشيه في تونس عن الكروشيه العادي، الذي يعتمد في غيره من دول العالم.  وهو يقوم على حياكة  كل الغرز معا في مرحلتين: المرحلة الأولى، تحاك من اليمين الى اليسار و يحتفظ بكل الغرز على الابرة، ثم تعاد حياكتها بطريقة عكسية من اليسار إلى اليمين دون لف القطعة.

وللاشارة، فان الاحتفاظ بالغرز على الابره من مميزات الكروشيه التونسي، وهو ما يعد مزجا بين الكروشيه والتريكو. في حين أنه في الكروشيه العادي، تبقى غرزة واحدة على الإبرة “الصنارة”.

 

هذه الصناعة، انتقلت شيئا فشيئا إلى بلدان العالم العربي منها شمال افريقيا وأدخلت عليها عدة تطورات، فأصبحت تهتم بالديكورات والمفروشات وخاصة جهاز العروس.  

فرش العروس مصنوع من الكروشيه

في بعض مدن الشمال التونسي، المعروفة، مثل رفراف وغار الملح والعالية وراس الجبل وبنزرت المدينة، كان يشترط أن يحاك فرش العروس، بطريقة الكروشيه. ويستغرق في حياكته أشهرا طويلة ولكن اليوم،  نظرا لضيق الوقت، فقد أصبحت العائلات تتجه إلى اقتناء المفروشات الجاهزة التي تباع في الأسواق والمعارض.

 

 

 

الكروشيه مصدر لكسب المال

فضلا على أنه فن، يعتمد خفة الأصابع والقدرة على الإبداع والتفنن والابتكار، فالكروشيه، يعتبر كذلك مصدرا لكسب المال وخاصة للسيدات الهواة، اللواتي حذقن هذه الحرفة، فحكن من خيوط الصوف والحرير أجمل الألبسة  للأطفال وأدوات الزينة و المفروشات والأغطية والسجاد وحتى الجوارب والاكسسوارات.

 

 

 

فن الكروشيه ارتبط أساسا بالمرأة وهو يعكس قدرتها على الصبر وطول النفس والتركيز، وطبعا على الإبداع والتفنن أيضا.

هذا الفن عرف ازدهارا ورواجا كبيرين، حين كانت المرأة تقضي وقتها في المنزل، لكنه سرعان ماخفت بريقه وماعادت العربيات مهتمات به، الا قلة قليلة من الحاذقات الشغوفات بالاستفادة من كل لحظة من وقتهن بدل تبديد اوقات الفراغ في مشاهدة التلفاز او التنقل بين صفحات التواصل الاجتماعي للثرثرة والدردشة الفارغة. 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد