دين وحياة

انتقادات لاذعة واعتراضات على “صحيح البخاري نهاية أسطورة”

ثقافة

اعتراضات وانتقادات لاذعة  على “صحيح البخاري نهاية أسطورة”

وفاء الحكيري

لقي كتاب “صحيح البخاري نهاية أسطورة”، للكاتب  العصامي المغربي رشيد أيلال، اعتراضات كبيرة، من قبل الأئمة والفقهاء المغاربة وعلى رأسهم الشيخ عبد الله أعياش، الملقب بالشيخ المكناسي.  

الانتقادات التي طالت المؤلف وصاحبه، اقتصرت على القراءة السطحية للكتاب وهجوما على العنوان في حد ذاته دون الاطلاع على مضمون الكتاب وفحواه، وفق ما كشفه رشيد ايلال، النابش في التراث الديني، في تصريحاته الإعلامية، بعد صدور الكتاب.


إن المطلع على الأحداث في الساحة المغربية والبلبلة القائمة على هذا المؤلف الذي تحدى كل الأعراف والقيم الدينية، التي يرفض العقل البشري المساس بها أو الخوض فيها، يجعلنا، نتساءل، من هو رشيد ايلال؟

 

رشيد ايلال: باحث عصامي

عرفته الكاتبة المغربية، شهيدة لخواجة، في إحدى مقالاتها:  “رشيد ايلال ولد في شهر رمضان سنة 1974م، كان أصغر إخوته، علمه والده علوم الفقه وحفّظه القرآن، ثم تعلم تعليما كتابيا، لم يلبث فيه سوى 3 أشهر، هرب على اثرها من سوء معاملة المؤدب لهم.

 تفوق في التعليم الابتدائي، وعرف بحذقه لكتابة الشعر، واقتصر تعليمه على المرحلة الإعدادية، التي لم يتممها.

واصل في مجال كتابة المقال والشعر والرواية. يعتبر من أدباء مراكش العصاميين.

وفي نهاية شهر أغسطس المنقضي، صدر له مؤلف جديد، لقي الرفض الشديد من الأئمة وخطباء المغرب وفقهائها. هذا الكتاب بعنوان “صحيح البخاري، نهاية أسطورة”.

 

وعرفه ابن الأزرق محمد الأنجري الطنجي، في احدى تدويناته في صفحته الشخصية فايسبوك، قائلا: “رشيد أيلال باحث متمكن، استطاع الخروج بتأليف محترم في فنّ عميق ، على الرغم من عصاميته وعدم تخصصه. وأجزم بأنه يعدل بعض بحوث الماستر والدكتوراه لولا غياب الجانب الأكاديمي كالتوثيق على الهوامش وذكر المصادر والمراجع والفهارس المتنوعة.

رشيد أيلال ليس قرآنيا ينكر السنة جملة وتفصيلا ، وإن فُهِم ذلك من كتابه، فإنه يستدل بالأحاديث، وصرّح لي في مكالمة أنه مع السنة التي لا تعارض القرآن أو العلم والعقل، وهو موقفي المشهور.

وأيلال ليس زنديقا أو ملحدا يقصد هدم الدين كما يروّج المتعصّبة الفتّانون والتكفيريون المتطرّفون، فكتابه طافح بتعظيم كتاب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وغرضه كما عبّر أكثر من مرة هو تبرئة الدين من الأساطير والخرافات.

وليس شيعيا، مع أن التشيع ليس عيبا ولا حراما، فإنه يصرّح بأن خرافات الشيعة وأساطيرهم أضعاف مضاعفة لما عند السنة ، وليس في كتابه أو منشوراته وأشرطته شيء يخرجه من دائرة أهل السنة ، فهو كسائر الباحثين المتهممين بنقد التراث وتنقيته من التخريف والتحريف والتجديف”.

 

قراءة في “صحيح البخاري نهاية أسطورة”

كتاب “صحيح البخاري، نهاية أسطورة”، صدر عن دار الوطن في 283 صفحة، قدم خلاله الكاتب، الوثائق والأدلة التي لا تقبل الشك على أن محمد بن إسماعيل البخاري، لا علاقة له بكل مانسب له في مايسمى “صحيح البخاري”.

 

واعتبر الكاتب في مقدمته أن الكثير من الأساطير والحكايات الخرافية، نسجت حول هذا الصحيح غير صحيحة، خاصة و أنه لا يوجد إجماع حتى بين السلفيين أنفسهم على هذا الصحيح. وقد استطاع أن يجمع ما توصل إليه من مصادر السلف مالم يسبقه اليه احد.

 

من خلال هذا الكتاب، سعى رشيد ايلال لإثبات أن النسخة المتوفّرة بين أيدينا من صحيح البخاري رحمه الله ، ليست مطابقة للنسخة التي كتبها البخاري بنفسه وحدّث بها تلامذته وهي أسطورة لكاتب مجهول ليس هو الإمام البخاري الذي توفى سنة 256 ه.   واعتمد على مجموعة من الأدلة الآتية :

  • الدليل الأول: صحيح البخاري مشحون بالروايات الخرافية والأساطير.

 

  • الدليل الثان : لم تصلنا أي نسخة لصحيح البخاري بخط مصنفه أو أحد تلامذته ، وأقدم نسخة موجودة ناقصة من جهة ، ومكتوبة في آخر القرن الرابع من جهة ثانية .

 

  • الدليل الثالث: روايات صحيح البخاري ونسخه التي وصلتنا ، مختلفة فيما بينها من عدة أوجه .

 

  • الدليل الرابع: إقرار المحدثين بوجود المقحمات في صحيح البخاري طرأت عليه بعد تلامذته المباشرين .

 

كتاب صحيح البخاري، نهاية أسطورة، قوبل باستهجان واعتراض كبيرين من فقهاء المغرب ومشايخها. مواقف بنيت انطلاقا من قراءة سطحية للعنوان، دون الخوض في مضمون الكتاب، الذي لا يمس بالأصل و بجوهر الأحاديث الصحيحة، التي كتبها البخاري، بنفسه، وتعد الجامع الصحيح كالموطأ المالكي والمسند الحنبلي. غير أن تلامذة البخاري وتلامذتهم، هم من أجهدوا أنفسهم في تفخيم الكتاب وتعظيمه.

رشيد أيلال ليس قرآنيا ينكر السنة جملة وتفصيلا ، وإن فُهِم ذلك من كتابه، فإنه يستدل بالأحاديث، وصرّح لي في مكالمة أنه مع السنة التي لا تعارض القرآن أو العلم والعقل، وهو موقفي المشهور.

مواقف أئمة ومشايخ المغرب

الشيخ المكناسي، يدعو إلى إحراق الكتاب

دعا الشيخ المكناسي، على تدوينة له نشرت في صفحة حسابه الخاص الفايسبوك، إلى إحراق وإتلاف نسخ الكتاب، قائلا” ما لم يقله العلماء عن مهزلة “صحيح البخاري نهاية أسطورة” هو أنه نفثة مصدور مقهور وهذيان أحد زنادقة غلمان بني علمان نطق على لسانه الشيطان! وبناء عليه فإنه حق لكل مسلم صادق في إسلامه ألا يلتفت إليه إلا بالرد المبطل لمزاعمه المتهافتة المتهالكة.

وبالتالي فإنه يحرم طبعه وتوزيعه ونشره ومن وقعت في يده نسخة منه فبادر إلى إتلافها وإحراقها فعلى الله أجره. ووالله لو حصل مثل هذا الفعل الشنيع في عهد حاكم غيور على الدين ما كان جزاء صاحبه إلا أن يجلد ظهره ويقمع شره ويقطع دابره ليتعظ به غيره ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل فقد استحكمت غربة الدين وشاعت الردة ولكن لا أبا بكر لها ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم”.

 

رفض توقيع الكتاب بمراكش

في أواسط شهر تشرين الأول المنقضي، منع استغلال قاعة الاجتماعات الكبرى المخصصة التابعة للمجلس الجماعي بمراكش، حيث فوجئ الكاتب، اضافة الى منتدى المغرب المتعدد، وهي الجهة المنظمة لحفل توقيع الكتاب، رغم استكمال كل الإجراءات الإدارية و المسطرية من أجل الحصول على الترخيص.

مما اضطر الكاتب إلى توقيع كتابه في مقهى.

وفي تصريح اعلامي، أوضح مؤلف الكتاب عن المنع، قائلا “، إن الجهة المنظمة والمتمثلة في منتدى المغرب المتعدد قامت بكل الإجراءات القانونية المتعلقة بالحصول على الإذن باستغلال قاعة الإجتماعات الكبرى التابعة للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، بما فيها أداء الواجبات الجبائية للإستفادة من قاعة عمومية من حق كل المواطنين، شريطة أن تكون مذيلة بإشعار من السلطات المحلية بالقيام بالنشاط الذي يفترض أن تحتضنه القاعة، وهو ما تم بالفعل، إلا أنها فوجئت بتراجع وكيل المداخيل يرفض منحها الترخيص بحجة أن رئيس القسم الثقافي راسله بشأن النشاط وطلب منه عدم منح الترخيص.”

 

منعك الله من نار جهنم كما منعت كتاب «صحيح البخاري نهاية أسطورة »

الكتاب لقي رفضا كذلك، خلال خطبة الجمعة، حيث أشار الكاتب رشيد أيلول، أن خطيب مسجد الوحدة الخامسة بحي الداوديات بمراكش، ندد بالكتاب ومؤلفه أثناء خطبة الجمعة، ودعا لعمدة مراكش، قائلا “منعك الله من نار جهنم كما منعت كتاب «صحيح البخاري نهاية أسطورة”.

 

المجلس العلمي: تسفيه الكتاب

بدوره، أقدم رئيس المجلس العلمي بوجدة ومدير معهد البعث الإسلامي للعلوم الشرعية، مصطفى بنحمزة على تسفيه الكتاب  وصاحبه. وكرد على كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة، خصص مكافأة مالية، قدرها 10 ملايين سنتيم لمن ينجز بحثا عن البخاري يرفع من قيمته.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد