مجتمعرائدات

“واجب دعم المرأة الفلاحة لا يقع على الدولة فقط بل علينا جميعا”

حوار مع السيدة نجاح السعيدي، صاحبة مبادرة لدعم وتأطير المرأة الفلاحة وأول تونسية في برلمان المرأة العربية

نجاح، هو الإسم الذي عرفت به السيدة نجاة السعيدي حامد  في الوسط العائلي، ونفس الإسم الذي يمكن أن نصف به قصتها الملهمة للكثيرات من النساء و الشابات في العالم العربية..

أقدمت على  مغامرة منذ فترة لا تقل عن عشر سنين لا تمت بأي صلة لاختصاصه وشهادتها العلمية، لكن مع الكثير من الإرادة و التشجيع، تمكنت من أن تفتك مكانتها في قطاع لا تزال المرأة فيه تعاني أشكالا من الحيف وغمط الحقوق.

نحن طبعا نتحدث عن المجال الفلاحي حيث تواجه الريفيات كما هائلا من الصعوبات والمشاكل، حاولت السيدة نجاح (كما أحب أن أسميها) المساهمة في حلها من خلال  مبادرة  أطلقتها ووجهتها للمرأة الريفية واختارت لها عنوان “أنت الأقوى”. 

ومع تحصل السيدة نجاح على أول عضوية إمرأة تونسية في برلمان المرأة العربية سعيت أن ألتقيها وأحاورها للتعرف عن قرب على تجربتها وفهم مكامن نجاحها والاستلهام منها.

 

 

 

عن مبادرة المرأة الريفية: لم المرأة الريفية بالذات؟

الحقيقة أنا لست إمرأة ريفية، بل من سكان العاصمة، ولكن عندما أرى الصعوبات التي تواجهها المرأة الريفية أشعر أنه من واجبي فعل أي شي يمكن أي يحسن من واقعها. هي لا تستحق فقط دعم الدولة بل دعم المجتمع المدني وجمعياته أيضا.

لذلك أطلقت  مبادرة “المرأة الريفية أنت الأقوى” كمحاولة لألقاء الضوء علي دور المرأة العاملة البسيطة التي تشارك في زرع وجني المحاصيل وادارة الأرض الزراعية..

 

 أسلوب مساعدتي للمرأة من خلال هذه المبادرة  مختلف عن الجمعيات  التي تكتفي بتقديم المساعدات المالية، فذلك دعم مؤقت لا يهتم بالجوانب الفكرية والثقافية وتنمية المهارات والخبرات.

لذا، سأحاول من خلال مبادرتي العمل على إيصال المرأة الريفية إلى بر اللأمان بمشاريع قائمة بحد ذاتها تحفظ كرامتها وتحسن حياتها. أعمل على إنشاء جمعية تختص في شؤون المرأة الريفية وأطفالها ايضا للنهوض بها على المستوى التعليمي والصحي، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمتطوعين في المجالين الصحي والتعليمي.

وكأول خطوة،  قمت بالتبرع بمقر للجمعية ومقر لمركز التكوين، حيث تصنع العديد من المنتجات التقليدية والمنتجات الزراعية ومشتقاتها، مثل الحلويات التقليدية والأجبان، واستغلال المحاصيل الزراعية في الصناعات التحولية واعطاء منتوجهن قيمة مضافة، بالاضافه الي تخصيص قسم لتبادل الخبرات، مما يمكنهن من العمل لحسابهن الخاص بعد مساعدتهن في الحصول على قروض صغرى.

ما علاقة مشاركتك في برنامج ملكة المسؤولية الإجتماعية بمبادرة المرأة الريفية أنت الأقوى 

برنامج ملكة المسؤولية الإجتماعية يعمل  على الدعم الإجتماعي لقضايا المرأة، عبر دعم نساء أصحاب مبادرات مهمة،  وتقدمه سفيرة المرأة العربية رحاب زين الدين. وقد تقدمت في  مشاركتي في هذا البرنامج  بمبادرة اجتماعية محورها المرأة الريفية، وتأهلت بها لدخول المرحلة الاولى من المنافسة، وهي مرحلة دخول مملكة المسؤولية الاجتماعية.

 كأول تونسية تتحصل على عضوية برلمان  المرأة العربية، ماذا يعني لك هذا؟

شرف كبير و سعادة لا يمكن أن أصفها، وهي أيضا مسؤولية تقع على عاتقي في التعريف بمشاكل المرأة العربية التي تحتل منها المرأة الريفية الحيز الكبير، وهي تعاني مشاكل غير الفقر، ومنها التهميش  الثقافي..

لذا أهتم في مشروعي هذا بتكوين المرأة على جميع المستويات وتطوير خبرتها و تعريفها بقيمتها في هذا المجتمع.

من دعمك في رحلتك هذه وما سر نجاحك؟

زوجي دعمني جدا وشجعني  على دخول المجال الفلاحي ودراسته وتكوين مشروع فيه، فأنا أيضا مستثمرة في القطاع الفلاحي أدير مشروع زيت زيتون معد للتصدير، مع المحافظة على العلامة التونسية في تعليب المنتوج.

فكما نعلم، تصدير زيت الزيتون يتم بطريقة تقلدية جدا، حيث يصدر في براميل عادية لا تحمل العلامة التونسية، و من ثمة يتم تعليبه مرة أخرى في البلدان المصدر إليها، دون ذكر أنه منتوج تونس.

لذلك أعود لأذكر أن هدفي في مشورع مبادرة “المرأة الريفية انت الأقوى” هو تمكين المرأة من تطوير منتوجاتها الفلاحية بطريقة تحفظ قيمة هذا المنتوج وتعترف بها.

ماذا عن إقتراحك بشأن تكرير زيت الزيتون؟

هو إقتراح للمهندسين الشبان في المجال الفلاحي.. طبعا  الكل يعلم الجدل الحاصل حول أزمة الزيتون في تونس، وشخصيا أرى أن المشكل لا يقع فقط على عاتق وزارة الفلاحة، بل على غياب الدعم من وزارة التجارة لهذا المنتوج.

ثم ان فكرة تكرير زيت الزيتون مهمة، فكما نكرر زيت النفط يمكن تكرير زيت الزيتون، وهي ممارسة توجد في الكثير من البلدان الأوروبية، لكنها تتطلب مصانع تكرير، والهدف منها الحصول على أنواع زيت يمكن إستعمالها في القلي و الطبخ.. زيت الزيتون كما نعلم لا يمكن إستعماله دائما في الطبخ خاصة أثناء القلي لأنه يحترق.. هذه العملية تمكننا من الحصول على منتوج من زيت الزيتون أقل ثمنا في متناول الناس ويجنبنا الحاجة لاستيراد أنواع أخرى من الزيت كزيت عباد الشمس، مثلا.

في الختام ماهي الرسالة التي توجيهينها للشباب؟ 

لا يجب أن يركز الشباب على توظيف الدولة لهم فقط، بل عليهم البحث عن سبل للاستثمار  والميادين شتى.. أعلم أن العامل المادي مهم، ولكن توجد قروض صغرى تمنحها الدولة، و الأهم من هذا الإرادة، فما أن تريد حتى يتحول المستحيل ممكنا والصعب مقدورا عليه.

حاورتها رحاب الخترشي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد