مجتمع

600 مليون طفل يتعرضون للعنف في منازلهم دون حماية

قد لا يشعر الطفل بالأمان في منزله ومدرسته جراء ما يتعرض له من عنف لفظي، جسدي أو جنسي من وجوه مألوفة لديه تعود على رؤيتها و التعامل معها كل يوم. كل 5 دقائق يموت طفل نتيجة العنف، فيما يعيش ملايين الأطفال الآخرين في خوف من العنف البدني والعاطفي والجنسي.

وفي محاولة لتحسيس العائلات بخطورة العنف ضد الأطفال، أطلقت اليونيسف إعلانا إشهاريا بعنوان “رحلة إلى متجر الأثاث لن ينساها الآباء”. وتضمن الإعلان سريرا مرتفعا للأطفال يضم مكانا صغيرا يمكن للطفل أن يختبئ فيه إذا أحس بالخوف من التعرض للضرب، إضافة إلى أنواع أخرى من الأثاث المستعمل للأطفال ككرسي الاكل و سرير الرضع.

الكثير من المجتمعات و خاصة العربية تعتبر أن صفعة على وجه طفل أو الصراخ عليه إذا ارتكب خطأ وهو في سن مبكرة من العمر تدخل في باب التنشئة والتربية لتقويم السلوك. إذ يعتبر أكثر من مليار شخص من مقدمي الرعاية للأطفال دون سن الرابعة، سواء كانوا أولياء أو مربين، بأن الضرب أسلوب ضروري للتأديب.

لكن هذه الصفعة من أحد الأولياء يمكن أن تؤثر على توازن نفسية الطفل وشخصية، فيما تصنّف مجتمعات أخرى هذا التصرف كشكل من أشكال العنف المسلط على الطفل.

بعنوان ” وجه مألوف ، العنف ضد الأطفال و المراهقين” أصدرت اليونيسيف تقريرا بخصوص ظاهرة العنف ضد الأطفال، سواء في البيت أو المدرسة أو في الشارع.

وتشير الإحصائيات إلى أن 9 في المائة فقط من الأطفال دون سن الخامسة يعيشون في بلدان لا تمنع العقوبة البدنية في المنزل، إذ اعتمد 60 بلدا فقط تشريعات تمنع استخدام العقوبة البدنية في المنزل، وبالتالي فإن أكثر من 600 مليونَ طفل تحت سنّ الخامسة يتعرضون للضرب في قبل عائلاتهم دون أي سند قانوني يحميهم.

وتشير الأرقام إلى أن طفلا دون سن الـ14  يُقتل كل 7 دقائق بسبب العنف،  فيما تتعرض الفتيات بدرجة أكبر إلى العنف الجنسي، إذ أن 9 من 10 فتيات في 28 بلدا تعرضن إلى الجماع القسري قبل بلوغ سن 19، أي ما يعادل 15 مليون فتاة. وغالبا ما تتم هذه العمليات من قبل أشخاص يعرفونهن، سواءا من الأقارب أو من الجيران.

ففي 5 بلدان أوروبية أقرت 10 في المائة من الشابات أنهن تعرضن للعنف الجنسي قبل بلوغ الـ 15 عاما.

العنف المدرسي

لعقود من الزمن، كان الأولياء يهددون أبناءهم برفع شكوى إلى معلمهم إذا لم يلتزموا بتعليمات الأب أو الأم . أما إذا كانت نتائج التلميذ دون المأمول فإن أول ما يفعله الولي هو إعطاء الضوء الأخضر للمعلم لضربه حتى تتحسن نتائجه. لكن تشير الدراسات إلى أن هذه الطريقة غير مجدية بل أنها تعمق إحساس الخوف لدى الطفل من المدرسة و المعلم دون أن تفيده في تحسين نتائجه.

وفي هذا الإطار، يشير تقرير اليونيسيف إلى أنه بالنسبة لكثير من الطلاب في جميع أنحاء العالم، فإن العنف في المدارس يحول دون استفادتهم الكاملة من الفرص التعليمية وتحقيق إمكاناتهم، خاصة وأن  732 مليون طفل في سن الدراسة، أي ما يعادل نصف عدد سكان العالم امن بين من تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عامًا، يعيشون في بلدان لا يتمتعون فيها بالحماية القانونية من العقوبة البدنية في المدرسة.

ومن الأوجه الأخرى للعنف الذي قد يواجهه الطفل في المدرسة، زيادة على العقوبة البدنية من الاطار التربوي،  الاعتداء من الأقران وزملاء الدراسة، وهي الظاهرة التي تعرف عالميا بالتنمّر، والمقصود بها هو ممارسة العنف من قبل طالب أو مجموعة من الطلاب يعتبرون أنفسهم اقوى من البقية على الأضعف، سواء بالتهديد أو الضرب. وبحسب اليونيسيف، يتعرض واحد من كل 3 أطفال إلى التنمّر.

علاوة على ذلك، تمثل حوادث الاعتداء على المدارس، على غرار حالات إطلاق النار، أشدّ أنواع العنف الذي يواجهه الطفل والمؤسسة التعليمية. وقد تم سنة 2016 تسجيل 500 حالة اعتداء على المدارس في مختلف أنحاء العالم. كما أن 75 في المائة من هذه الحالات على مدى 25 عاما الماضية، قد جرت في الولايات المتحدة الأمريكية.

على الصعيد العالمي، معظم وفيات المراهقين ناجمة عن جرائم القتل، وتتباين النسب من منطقة إلى أخرى. ففي أمريكا اللاتينية والكاريبي يفوق خطر الوفاة نتيجة جرائم القتل جميع الأخطار الأخرى. أمّا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فإن الخطر الأكبر ينجم عن الصراعات و الحروب.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.