ثقافة

عبير نعمة صوت موسيقى الشعوب

ثقافة

 

بصوتها العذب وأغانيها الممزوجة بترانيم شرقية ونغمات غربية تخترق عبير نعمة فضاء الابداع، تسحر السامع بكلمات ما كانت لتخلق هذا المشهد السريالي لولاها.

 

هي فنانة لبنانية أطلت على الجمهور العربي من خلال برنامج المواهب “سوبر ستار”، لتصبح احدى رواد الكلمة الحرة والفن الملتزم ومن جيل مخضرم لمدرسة قادها مارسيل خليفة وجمعت ثلة من الفنانين ذوي الأصوات التي تجمع بين الألم والفرح، أصوات تبعث فيك الأمل وتعيدك للماضي بحنين قديم متجدد.

 

 

 

 

ولكن ما يميزها عن غيرها هو غناؤها الطقسي السرياني، وتمكنها في أداء أصعب الألحان والمقامات من الكلاسيكي الى الشعبي بأسلوب مذهل.

حازت عدة جوائز لعل آخرها في بداية 2017 اثر حصولها على جائزة الMurex d’or للتميز في الصوت والأداء، تغني بأكثر من 20 لغة كما قامت بتقديم برنامج “موسيقى الشعوب” لمدة 5 سنوات في شكل وثائقي زارت خلاله مختلف دول العالم للتعرف على الموروث الفني والثقافات الموسيقية بتنوعها وثرائها.

عبير نعمة الصوت الملائكي

لأول وهلة تسمعها تشعر بأجنحة تحملك في فضاء رحب وفسيح تحاكي العالم السلام والمحبة، تحاكيه الفرح والأمل وتمنحه شحنة من التفاؤل لمواجهة العالم تقول” وجدت الموسيقى قبل السياسات” هي مع الخير والحب والسلام في كل مكان

اكتشفت موهبتها باكرا ودرست الموسيقى لتصبح اليوم نجمة ساطعة في سماء الفن العربي والعالمي الى جانب التلحين، تزوجت من موسيقي أيضا وهو زميلها أيام الجامعة وهي أم لطفلة تسعى لأن تكون ذات حس موسيقي

من أكثر الترانيم التي لاقت نجاحا جماهيريا كانت عن الأم “هات يديك”

 

” أنْتِ الجَـــمالُ وبَعْدَ رَبّي وَجْــــهَكِ العَــــذْبَ، عَــــبَــــدْتُ
هاتِ يَديكِ قَــــدْ تَعِبْتُ في غَيرِ حُضْنِكِ مــــا اسْتَـــرَحْتُ
الآخــــرون ظـــــالِمُون وغـــيــرَ حُــــبِّكِ مــــا وَجَـــدْتُ
أَحِنُّ إلَيكِ صَباحَ مَساء، وأغْفو وَاسْمُكِ هَمْسُ الضِّياء”.

 

تتعامل عبير مع أهم الموسيقيين في العالم العربي، وقد لحن لها مارسيل خليفة ألبومين إضافة الى الموسيقي اللبناني شربل روحانا وغيرهم…

 

 

 

 

كما قامت بإعادة أغاني كبار الفنانين خاصة فيروز في “شايف البحر شو كبير ” أو “لا تهملني لا تنساني” وقامت بإعادة أغنية “غريبين وليل” لغسان صليبا التي أداها في المسرحية الغنائية الثورية  “صيف 840” وتعتبر من أفضل الانتاجات الفنية للأخوين الرحباني التي تتناول قضية الاستقلال والحرية، حيث يجتمع مشايخ العامية ويعلنون الثورة على الأتراك، وعلى عاملهم في المنطقة، اليوزباشـي الذي يعيث فسادا، وظلما فيها وفي هذا السياق يلتقي الغريبين في ليلة ويختفيا دون حديث.

 

“غريبين وليل بساحة اجتمعوا صيف وحرب وليل صدفة واجتمعوا

لا سألها من وين ولا منتلاقا وين يمكن حكيوا العينين وبالسر توجعوا

غريبين وليل راحوا ما تودعوا”

المتنبي مسافرا أبدا

مشروع غنائي يشمل مجموعة من قصائد المتنبي التي تذكر بأهم محطات حياته من العراق الى بلاد الشام وتنتهي في مصر والذي تم تقديمه للمرة الأولى في افتتاح الدورة الـ 24 لمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب.

 

 

 

 

رحلة موسيقية عرضتها عبير تستوقفها بعض الأشعار التي يتم القاءها على حدا ونهاية العرض تكون بدمج بتهوفن ودفوردجاك بهذه القصائد المغناة بأربع لغات وهي العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية ايمانا منها أن “المتنبي شاعر عالمي” يمكن دمج كلماته مع موسيقى العالم

موسيقى الشعوبEthnopholia 

برنامج وثائقي فني على مستوى عالمي بحثت خلاله عن الموسيقى الاثنية والتقليدية لمختلف الشعوب من أقصى المغرب الى أقصى المشرق، صورت خلاله أكثر من 40 حلقة تستغرق الواحدة قرابة الساعة وتستعرض خلالها حضارة وثقافة فنية تتميز عن غيرها.

غنت خلال البرنامج 25 لغة منها التركية والأرمنية والأمازيغية…”شعرت أني مثل الرحالة، الموسيقى هي مرآة الشعوب واللغة الوحيدة القادرة على التعبير عن مشاعر الناس وقصصهم وتاريخهم وكأنك بصدد قراءة كتاب حول تاريخهم، كما عرفتني على الناس دون حاجة لإتقان لغاتهم ولكن عدت من بلدانهم مكتشفة كل شيء عنهم دون الحديث أو فهم لغتهم”.

بالنسبة لعبير الرموز الفنية والموسيقية هي صورة عن البلدان وتحمل معها أوطان “فلولا الصورة الرائعة للبنان في ذاكرة شعبها من خلال فيروز ووديع الصافي لا أعلم كيف يمكن أن تكون”.

تعلق الناس بالموسيقى وارتباط حياتهم بها هو أفضل ما اكتشفته من خلال البرنامج تقول انها “تجاوزت من خلاله بشاعة العالم من قتل وتمييز والسواد القاتم الذي يعيشه”.

ترفض الغناء في المطاعم والحفلات الخاصة لتكون عروضها في شكل حفلات موسيقية، كما تعتبر أن فنها موجه للشعوب باختلاف ثقافاتهم من خلال موسيقاها وترانيمها وليس نخبويا أو لفئة معينة دون أخرى.

يفوح عبير موسيقاها كنعمة على سامعيها ومتابعيها لشعوب تحتاج للكلمة الجميلة والصوت الدافئ والموسيقى التي تجمع ولا تفرق مهما كانت الاختلافات ومهما تنوعت الثقافات.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.