سياسة

الحرب بالوكالة في سوريا: كيف ستنتهي؟

تقارير اخبارية

لن تنتهي الحرب في سوريا بالنسبة لبشار الأسد وحلفائه بمجرد استعادة منطقة دير الزور، آخر معاقل  تنظيم الدولة الإسلامية. ففي آخر تصريح للرئيس السوري بشار الأسد قال ” إن الحرب التي يخوضها الجيش العربي السوري والقوات الحليفة ليست ضد الإرهاب فقط، بل هي أيضاً وفي الوقت ذاته، ضد محاولات استثمار الإرهاب وتسخيره لتقسيم الدول وإضعافها .” ( الوكالة العربية السورية للأنباء)

وأشار إلى أن الانتصارات التي تحققت ضد التنظيمات الإرهابية، انطلاقا من حلب وليس انتهاء بدير الزور، شكلت ضربة حاسمة أفشلت مشاريع التقسيم وأهداف الإرهاب والدول الراعية له.

هذا التصريح يتوافق مع ما أكدته مستشارته بثينة شعبان بأن سوريا تعتبر كلا من القوات التركية والأمريكية الموجودة على الأراضي السورية قوات محتلة و غير شرعية.

مع كل مرحلة من الحرب الدائرة في سوريا منذ قرابة السبع سنوات ، تظهر تحالفات جديدة  وحسابات معقدة لكل طرف في هذا النزاع، فلكل من روسيا و إيران وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية أهدافا تريد تحقيقها، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي وحتى الجغرافي، فيها المعلن وفيها الخفيّ.

الولايات المتحدة وحلفاؤها الأكراد

الولايات المتحدة التي دعت إلى تنحي بشار الأسد منذ بداية الثورة السورية قبل أن تتحول الى حرب أهلية ثم الى حرب ضد تنظيم داعش الارهابي، لم تدخل غمار هذه الحرب إلا في أواخر سنة 2014 بدعم القوات الكردية لمحاربة تنظيم داعش، وها هي الآن تقدم كل الدعم العسكري لقوات سوريا الديمقراطية المعارضة و ذات الغالبية الكردية.

بعد سيطرة  هذه القوات على مناطق الحسكة وعين العرب وعفرين و الرقة وقرب نهاية تنظيم داعش، لا تبدو الاستراتيجية الأمريكية واضحة للمرحلة المقبلة، حسب العديد من المراقبين. فقد تجنبت الإدارة الأمريكية سواء زمن باراك أوباما أو دونالد ترامب وضع استراتيجية طويلة المدى لتدخل القوات الأمريكية في سوريا.

كما أن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا تواجه صعوبات لتثبيت سيطرتها على الأرض من خلال 3 جبهات:

الأولى تتمثل في النظام السوري الذي يعتبرها قوات متمردة تسيطر على أراض سورية دون أي شرعية.

أما الثانية فهي تفادي التوترات مع الأغلبية العربية في مناطق مثل الرقة، خصوصا و أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) متكونة أساسا من ميليشيات كردية.

أما الجبهة الثالثة والأهم فهي الرفض التركي لأي سيطرة لفصائل كردية  على حدودها.

ولا يزال الموقف الأمريكي غامضا بخصوص مرحلة ما بعد القضاء على داعش في سوريا. وقد ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن مسؤولا أمريكيا رفيع المستوى قد التقى  اللواء علي مملوك رئيس جهاز الأمن الوطني السوري في دمشق الأسبوع الماضي.

ونقلت الوكالة  أن مملوك قد اعترض على وجود قوات أمريكية على الأراضي السورية و أن النظام لا يثق في الموقف الأمريكي، فيما رد المسؤول الأمريكي  بالقول “إن وجودنا استشاري ونقاتل داعش”، رغم أنها قدمت مساعدات عسكرية هامة لأكبر قوة معارضة في سوريا، وهي قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر الآن على 23 في المائة من الأراضي السورية. كما أبدى أعضاء الكونغرس الأمريكي عدم رغبتهم بالدخول في معركة أخرى بسوريا.

أردوغان : لا تسألوا تركيا ماذا تفعل في العراق و سوريا

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا “إنه لا يحق لأولئك الذين جاؤوا من أقاصي العالم أن يسألوا تركيا ماذا تفعل قواتك في العراق و سوريا؟ ” الكلام هنا طبعا موجه الى الولايات المتحدة الأمريكية، فتركيا تجمعها حدود برية مع سوريا تمتد لأكثر من 900 كيلومترا.

هاجس تركيا هو عدم السماح بتكوين كيان كردي شمال سوريا وفي المناطق التي تسيطر عليها حاليا قوات سوريا الديمقراطية، حيث تسيطر القوات التركية على منطقة درع الفرات التي تفصل بين عين العرب وعفرين. ورغم أن وزير الإعلام السوري قد صرح بأن دخول القوات التركية الى ادلب هو خارج اتفاق أستانا.

لكن أنقرة تصنّف الوحدات الكردية تنظيمات إرهابية وتسعى للسيطرة على جزء من إدلب لفتح ممر يبدأ من الحدود العراقية ويصل البحر المتوسط، وبالتالي فإن انتشار الجيش التركي في إدلب سيكون بمثابة الحاجز الأمني.

روسيا  وإيران تعدان للحوار الوطني السوري

فيما بدأت نهاية الحرب في سوريا ضد تنظيم داعش بعد سيطرة قوات النظام على منطقة دير الزور، وبسط قوات سوريا الديمقراطية نفوذها على الرقة أبرز معاقل التنظيم، تشير تقارير إعلامية وعسكرية إلى أن كل الاحتمالات تبقى واردة في النزاع على الأرض، خاصة بين قوات الأسد المدعومة من روسيا وإيران وحزب الله وبين قوات المعارضة المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه يتم حاليا الإعداد لمؤتمر الحوار الوطني السوري بالتنسيق مع الاتراك والايرانيين ودول الخليج والأمم المتحدة ومبعوثي النظام السوري وكل أطياف المعارضة لتحديد برنامج المؤتمر وموعده الدقيق، فيما أكد وزير الدفاع الإيراني أن بلاده ستقف مع النظام السوري حتى بعد نهاية الحرب.

يشير خبراء إلى أن ملف التسوية في سوريا سيتم باتفاق أميركي روسي. ويجري التنسيق لطرح التسوية السورية على أجندة اللقاء المتوقع بين الرئيسين على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في فيتنام يومي  10و11 نوفمبر/تشرين الثاني، الجاري.

وللتذكير، فقد عُقدت سبع جولات من محادثات جنيف بشأن الملف، رعاها الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا، لكنها لم تتضمن أي لقاء مباشر بين وفدي المعارضة السورية والنظام وجها لوجه، وتمت خلال الجولات مناقشة أربع نقاط وهي الحكم الانتقالي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب، في ظل خلافات بين المشاركين حول أولوية المواضيع. وهو ما يجعل تحقيق تقدم في محادثات جنيف المقررة هذا الشهر أمرا صعبا.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.