سياسة

كيف تحشد امريكا وحلفاؤها للحرب ضد إيران؟

تقارير اخبارية

وصف مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي استقالة رئيس الحكومة اللبنان التي اعلنها من الرياض ، بالانتفاضة ضد التدخل الإيراني، وقد صرح سعد الحريري قائلا  “إن إيران أنشأت دولة داخل الدولة في لبنان عن طريق حزب الله وأصبحت تسيطر على مفاصل الدولة ولها القول الفصل في شؤون لبنان واللبنانيين.”

استقالة اعتبرها مراقبون بمثابة الضوء الأخضر لاسرائيل لضرب حزب الله جنوب لبنان، حيث اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار دعوة للعالم كي يستيقظ ويتوحد في مواجهة ما وصفها” بـ العدوانية الإيرانية”.

من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ان لبنان لم تعد دولة مستقلة، وأن ممارسات حزب الله بدعم من إيران دفعت سعد الحريري الى الاستقالة.

 

في المقابل، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن القرار مجرد «سيناريو صهيوني سعودي أمريكي جديد، الغرض منه تأجيج التوتر في لبنان والشرق الأوسط كله”.

ويرى مراقبون أن اعلان الاستقالة من الرياض محاولة من الملكة رسالة مباشرة لإيران وحليفها حزب الله، بأنها الفاطقة الناطقة في لبنان وأنها تنوي تجسيد ذلك على الأرض ولن تتردد في مواجهة ايران لاعادة الأمور الى نصابها.  

 

طبول الحرب تُقرع

تعتبر الرياض أن طهران تدير الحرب في اليمن و سوريا و العراق من خلال دعمها لميليشيات الحشد الشعبي في العراق ونظام بشار الأسد في سوريا و الحوثيين في اليمن، ويرى المراقبون في الصاروخ الباليستي  الذي أطلقته الجماعات الحوثية على السعودية  تطورا عسكريا خطيرا.

كما نقلت وسائل إعلام سعودية عن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وصفه إمداد إيران الحوثيين بالصواريخ بأنه “يعد عدوانا عسكريا مباشرا من جانب النظام الإيراني وقد يرقى إلى اعتباره عملا من أعمال الحرب ضد المملكة”.

ويلقى الموقف السعودي دعما كاملا من السلطات الامريكية، اذ قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية “نواصل الحفاظ على علاقات دفاعية قوية مع المملكة العربية السعودية، ونعمل معا بخصوص الأولويات الأمنية المشتركة، لتشمل العمليات القتالية ضد الجماعات المتطرفة العنيفة وإنهاء نفوذ إيران المزعزع للاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط”.

كما أن الدول المقاطعة لقطر قد اتهمت هذه الأخيرة بعلاقاتها بإيران المتهمة بدورها  بدعم الإرهاب والتدخل في شأن الدول، وهو ما اعتبرته الدوحة أمرا غير مقبولا، باعتبار أن إيران تربطها علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع دول الخليج اأخرى من بينها امن تشارك في الحصار.

في العراق ايضا تحاول المملكة العربية الحد من النفوذ الايراني عبر إعادة العلاقات مع العراق التي ظلت مقطوعة لأكثر من ربع قرن، إذ انعقد منذ أسابيع الاجتماع الأول لمجلس التنسيق العراقي السعودي.

فيما صرح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ” أنه قد  حان الوقت لتعود الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران إلى ديارها، خاصة وأن الحرب على تنظيم الدولة أشرفت على الانتهاء”، وهو ما رفضته السلطات في بغداد، اذ رد حيدر العبادي على تيلرسون بأن “الحشد الشعبي مؤسسة رسمية ضمن مؤسسات الدولة، وان الدستور العراقي لا يسمح بوجود جماعات مسلحة خارج اطار الدولة”.

كما صرح هادي العامري، الأمين العام لمنظمة “بدر”، إحدى فصائل الحشد الشعبي في العراق أن “إيران هي التي قامت بشكل فعلي بدعم العراق وليس التحالف الدولي خلال الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي”، في تصريح لوكالة سبوتنيك الاخبارية.

الولايات المتحدة انطلقت في المناورة ضد إيران منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة من خلال التشكيك في التزام إيران بالاتفاق النووي، ورفض التصديق الدوري على هذا الاتفاق، إضافة إلى تصنيف إدارة ترامب للحرس الثوري الإيراني كتنظيم إرهابي .

ورغم اعتراض الدول المشاركة في الاتفاق النووي الإيراني التشكيك في التزام طهران ، وهو ما أكدته التقارير الدورية للوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة بمراقبة طهران، فإن كل من السعودية و الإمارات و البحرين عبرت عن دعمها الموقف الأمريكي بخصوص النووي الإيراني.

إذ اعتبرت أن  إيران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات واستخدمته للاستمرار في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وعلى  تطوير صواريخها الباليستية.

في كل يوم يستيقظ العالم على بوادر جديدة للحرب على إيران و يرتفع منسوب التهديد بهذه الحرب وتدق طبول حرب أخرى تبدو وشيكة في المنطقة.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد