ثقافة

“على الجرجار”: أغنية تلخّص قصة الكفاح ضد المستعمر الفرنسي

ثقافة

بره وإيجا ما ترد أخبار

على الجرجار

يا عالم الأسرار، صبري لله

إلى الآن مازال التونسيون يرددون هذه الأغنية، رغم مرور أكثر من 100 عام عن تداولها في مختلف جهات البلاد التونسية. هذه الأغنية التي ارتبطت بأحداث و رموز تونسية واجهت الاستعمار الفرنسي،  قبل 106 عاما بتاريخ 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 1911، هو تاريخ القاء سلطات المستعمر الفرنسي القبض على عدد كبير من التونسيين حكمت على بعضهم بالإعدام، ومن بينهم المنوبي الخضراوي المعروف ب”الجرجار” و 24 آخرون تراوحت الأحكام ضدهم بين الاعدام و الأشغال الشاقة.

 

كم جاء بعد احتجاجات شعبية جرت  في7 نوفمبر 1911 في ما يعرف بـأحداث الجلاز ضد سلطات الحماية بعد قيام بلدية تونس، الخاضعة لسلطتها، بتقديم طلب لتسجيل أرض مقبرة الجلاّز في السجل العقاري.

عدلت البلدية عن تقديم الطلب إثر احتجاجات التونسيين، إلا أن قرارها لم ينشر في الجرائد المحلية.  واندلعت في ذلك اليوم مصادمات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن الفرنسية، استمرت إلى اليوم التالي. وأسفرت المواجهات عن وفيات من الطرفين، كما تخللتها مصادمات مع الجالية الإيطالية على خلفية الغزو الإيطالي لليبيا.

بعد سنة تقريبا وفي تاريخ الخميس 24  أكتوبر 1912، كان أحد محافظي الشرطة وثلة من البوليس السري ينتظرون القطار القادم من الجزائر بمحطة القطارات بتونس. كانوا يستقبلون “الفرنسي لابيار” أو كما يسميه التونسيين “باشاطر”، وهو منفذ حكم الإعدام .كما تم جلب آلة التنفيذ المرسلة من الجزائر وهي مقصلة ضخمة ذات موسى، ورغم محاولات اخفائها فقد تفطن السكان لها و أدركوا الغاية منها.

هذه التفاصيل وغيرها استعرضها  كتاب “معركة الزلاج” للمؤلفين الجيلاني بالحاج يحيى و محمد المرزوقي. فبتاريخ يوم السبت 26 أكتوبر،  وفي حدود السادسة صباحا، خرجت عربة من السجن المدني بالعاصمة تحمل المحكوم عليهما بالإعدام، بمرافقة عدد كبير من الجندرمة الفرنسيين و الخيّالة. وتوجهت إلى منطقة باب سعدون أين توجد المقصلة، وبحسب شهادة أحد الحضور التي أوردت في المؤلف تمت عملية الاعدام بهذه الطريقة:

“حوالي الساعة السادسة وأربعين دقيقة تقدم “الباشاطر” وأعوانه إلى العربة التي انفتح بابها ونزل منها الشاذلي بن عمر القطاري، وكان وجهه ترابي اللون، إلا أنه متماسك فرفعه الأعوان إلى المقصلة ومد رأسه لتنزل عليه الموسى الضخمة بسرعة، فيسقط الرأس في السلة المعدة لذلك. ورجع الأعوان إلى العربة لينقلوا المنوبي الجرجار، وكان كصاحبه شاحب اللون. وتقدم إلى الآلة الرهيبة وفي أقل من دقيقة سقط رأسه في السلة مع رأس صاحبه رحمهما الله رحمة واسعة.”

وبقي التونسيون يذكرون الحادثة كلما رددوا كلمات هذه الأغنية الحزينة الشهيرة التي خلدت ذكرى شهداء المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي منذ أكثر من قرن من الزمن:

بره وإيجا ما ترد أخبار

على الجرجار

يا عالم الأسرار، صبري لله

عييت نمثل في وشامك

حطو الرميه فيك

بين الكرومه والعنقر

بعينينا احنا شفنا

وأحنا صحنا

اللي غدرنا فيك ولد الحمدي

واللي جرحنا فيك يجرح قلبه

يامة ضربوني

يا حليلي يا آمه

والضربة جات على القصبة

خلوني نبكي بالغصة

لا إله إلا الله

يا عالم الأسرار

صبري لله

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.