مجتمع

عارضات الأزياء والسقوط الحر

تقارير اخبارية

تبهرنا عروض الأزياء وتثير اعجابنا بفلاشات المصورين وبهرج عدسات الكاميرا، ولكن من منا يعلم ما يجري وراء الكواليس؟

تلك الأجساد الممشوقة والقد مياس، بما يحمله من تراجيديا الاستغلال الجنسي وسوء التغذية، الى جانب الموت المفاجئ الذي يلي ساعات لا تتوقف الا بانتهاء العروض.

اذ تعيش عارضة الأزياء على وقع نسق سريع وعصيب ينهك جسدها الضعيف ويستنزف صحتها، أضف لذلك سوء المعاملة فالغاية الربحية وقيمة الاستثمارات اليوم هي الأهم بالنسبة للقائمين على هذا المجال.

وقد شهدت الصين مؤخرا حادثة موت لعارضة روسية قاصر لا يتجاوز سنها ال14 سنة بعد 12 ساعة من العمل المتواصل، لتضيف رقما جديدا الى سلسلة “الموديلز” الضحية.

وقد أثارت الحادثة جدلا سلط الضوء على الجانب المظلم في حياة هذه العارضات.

استغلال القاصرات في الصين

توفيت عارضة الأزياء الروسية “فلادا دزيوبا” ​​صاحبة ال14 ربيعا في إحدى مستشفيات مدينة شنغهاي الصينية بعد دخولها في غيبوبة اثر مشاركتها في عرض للأزياء لمدة تجاوزت ال12 ساعة. وفارقت الحياة بعد يومين من الغيبوبة اثر نقلها للمستشفى، حيث أكد الأطباء في تصريح لوكالة سيبيريان تايمز الروسية أنها “كانت تعاني من التهاب السحايا المزمن الذي تفاقم بسبب الإرهاق الشديد”.

كما ذكرت مصادر صحفية أنها لم تحصل طيلة ثلاثة أشهر على مستحقاتها الكاملة هذا العام، ولم تمنح سوى 500 دولار بعد اقتطاع النفقات المتخلدة بذمتها.

وفي ذات السياق، أكدت والدتها أن “فلادا قد أبلغتها في الآونة الأخيرة برغبتها في ترك العمل بسبب شعورها بالإرهاق”

وضع قديم متجدد عاشته عدة عارضات أشهرهن آنا كارولينا رستون وهي موديل برازيلية تعرضت لمرض “فقدان الشهية” بعد حمية قاسية اتبعتها تقوم على تناول “التفاح والطماطم”، بعد السخرية التي تعرضت لها في الصين بسبب وزنها، وأصيبت بسببه بالتهاب الكليتين وماتت في سن ال21عاما حيث لا يتجاوز وزنها ال40 كيلوغراما.

رجيم الثلج والقطن

تتلخص تغذية هذه العارضات في كرات قطنية تغمس في عصير البرتقال للشعور بالشبع بعد تحلله في الجسم.

حمية تتسبب في انسداد الأمعاء وضيق التنفس والامساك باعتبارها مواد غير قابلة للهضم، فكأنهن بصدد أكل قطعة من الملابس يوميا.

وقد حذر الأطباء منها لمضارها الصحية الجسيمة على الجسم، علاوة على كونها مادة صناعية كيميائية تؤثر على الكبد وباقي الأعضاء.

أما مكعبات الثلج فهي أقل خطورة، وهي نوع من ال”وجبات” التي تصلح لإنقاص الوزن بافراز هرمون الشبع، وتستغرق وقتا في التكسير والجرش وقد حذر الأطباء من استهلاكها بشكل مكثف.

ولعل ما تعرضت له الأختان ” إيليانا ولويسيل راموس” من أشهر القصص الشائعة في هذا المجال، حيث توفيت الأولى في 2006 إثر جلطةٍ قلبية بسبب الحمية القاسية أثناء مشاركتها في عرض خلال أسبوع الموضة، لتلحق بها أختها بعد سنة بسبب سوء التغذية أيضا بتناولها القطن بدل الغذاء.

معايير جديدة في عالم الموضة

ونظرا لما تعانيه العارضات، تم العمل على تشريع قوانين تمنع عمل “الموديل” في ظروف قاسية، حيث دخل هذا القانون الذي “يحظر تشغيل عارضات الأزياء شديدات النحافة إلى حدٍ يؤثر على الصحة” في فرنسا حيز التنفيذ منتصف هذا العام.

وبموجب القانون الجديد، لابد أن تحصل عارضات الأزياء على شهادة طبية تؤكد أنهن يتمتعن بحالة صحية جيدة، بما في ذلك الاطمئنان على مؤشر كتلة الجسم، وهو نسبة الطول إلى الوزن وفق ما نقلته البي بي سي.

كما أقر القانون عقوبة مالية تصل إلى 75 ألف يورو، وعقوبة بالسجن تصل إلى ستة أشهر لمن يخالف ذلك من القائمين على دور الأزياء

كما تنص اللوائح الجديدة على أن أعمار عارضي الأزياء يجب ألا تقل عن 16 عاما، شرط ألا تكون مقاساتهم دون 34 للنساء و44 للرجال في فرنسا، مما يعني أن المقاس صفر الأميركي الشهير الذي يعادل المقاس 32 في فرنسا سيختفي تماما.

يذكر أن الحكومة الاسبانية كانت رائدة في هذا المجال بعد تكرار حوادث وفاة عارضات الأزياء بسبب النحافة الزائدة وسوء التغذية، وقررت منذ 2009 منع استخدام العارضات النحيفات المصابات “بالأنوركسيا” أي “فقدان الشهية”، وتلته قرارات مماثلة في بلدان أوروبية سواء في ايطاليا التى انتهزت أسبوع الموضة في ميلانو لتفرض شرطا أساسيا يقضي بمنع تعيين “موديلز” قبل  تقديمها شهادة صحية.

 ورغم هذه التطورات على مستوى التشريعات يقر المشتغلون في المجال بصعوبة تطبيق هذه القوانين أو تعميمها في مختلف الدول.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.