ثقافةغير مصنف

تيكيتة السوليما: أحلام الطفولة بين الحرمان والحلم

أيام قرطاج السينيمائية

خلال أيام قرطاج السينمائية يأتينا من المغرب، في إطار مسابقة الأفلام القصيرة، فيلم “تيكتة السوليما “ للمخرج الشاب  أيوب اليسوفي ويشارك في مسابقة الأفلام القصيرة.

شاهدت هذا الفيلم القصير دون تخطيط مسبق في قاعة سينما الأبس a b c،  فقد كان موعد عرضه قبل فيلم آخر نويت مشاهدته. ورغم أنه لا وجه للمقارنة بين نوعية الأفلام القصيرة و الطويلة، وجدت نفسي منبهرة بهذا الفيلم المفاجئ أكثر من الفيلم الثاني فتيكتة السوليما حقا فيلم نحتاج  الى مشاهدته في هذه الآونة، فكل شي فيه يشدك اليه: الطفولة والحنين والأم. هذا ما يسطره الفيلم بخط عريض، فنعيش مع شخصية الطفل البطل رحلة جميلة تزخر بالرموز والمعاني  والموسيقى والطرافة.

يستهل الفيلم بموسيقى مغربية ذات إيقاع سريع كسرعة حركة هذا الطفل الذي يترك البيت مسرعا للعب مع أصدقائه، تاركا أمه تحتج، صارخة لعدم تأديته لواجباته المدرسية..

و يدور حوار بين الطفل و أصدقائه حول غلق قاعة السينما وعرض آخر فيلم فيها  للرجل العنكبوت قبل موعد الغلق. ومن هنا تبدأ رحلة  الطفل الذي يعاني أوضاعا إجتماعية صعبة للحصول على تذكرة دخول لقاعة السينما التي كان يقصدها مع والده، قبل أن يتركه هو وأمه وحيدين يعانون مرارة الفقر.

قصة كلاسيكية من شأنها أن تواجه الكثيرين، ولكن الجميل فيها أن هذا الطفل لم يكل أو يمل في محاولاته الحصول على تذكرة. فهاهو تارة يسعى للظفر  ببعض الأموال من قبل أب صديقه، و ها هو طورا يستجدي أمه، لكنها ترفض و تطلب منه أن يشتري ما يسد رمقهما ويصمت، و كيف لها أن تجيب طلبه و هي الكادحة التي تبذل قصارى جهدها عبر آلة الخياطة لتوفير القوت ولا تكاد تقوى علـى الايفاء بالأساسيات..

فكأن المخرج يقول لنا  ان السينما باتت ترفا لا يملكه الكثيرون فلا يطيق الفقراد المعدمون وأبناؤهن  الجلوس أمام  هذه الشاشة العملاقة.

يظل الفتى يسعى جاهدا لنيل مبتغاه لا يكل ولا يمل على مدار الفيلم، حتى يصل به الأمر لخوض مباراة ملاكمة يراهن فيها بالدراهم التي يملكها من أجل التحصل على مبلع أكبر يسدد به مقابل الطعام لأمه ويمكنه من شراء تذكرة.

ولكن الحكم المخادع  الذي ينظم المباراة بين الأطفال يغش ويزور النتيجة، فيخرج الطفل من الحلبة ساخطا باكيا..

يعود البطل الصغير الى امه والدموع تنهمر من عينيه، وتعاقبة بالحبس في المنزل لأنه بدد ثمن الطعام، فيحاول الهروب و سرقة البعض من أموال أمه، لكنه يعدل هذا فهو يحب أمه حبا جما فهي لتي تسهر الليالي وتقاسي الأمرين من أجله.

إلا أنه لا يعدل عن فكرة الهروب، فيذهب نحو قاعة السينما في يومها الأخير قبل ان تغلق ابوابها نهائيا، وربما أيوب اليوسفي،  بإعتباره مشاركا في كتابة السيناريو، يود إخبارنا بأزمة غلق قاعات السينما، بما تمثله من عالم خيالي يطير بنا بعيدا عن تشوهات الواقع نحو واقع أفضل نرى فيه الأبطال الخارقين و القصص الجميلة الملهمة.

متقلبا بين من يحاولون مد يد العون له ومن يثبطونه، يتمكن صديقنا الصغير في النهاية من تحقيق حلمه الغالي والدخول إلى قاعة السينما. الا زن امه تسال عنه حين تفتقده فتهتدي اليه هناك امام الشاشة الساحرة،  فيدور حوار دافئ بينهما، يستعرض فيه الإثنان أحلامهما  وآمالاهما وخيباتهما ومآسيهما.. فهل تتركه يكمل نهاية الفيلم وتشاركه بسحر الشاشة، فتنسى برهة من الزمن أحزانها وهمومها؟

الوسوم

رحاب الخترشي

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في علم الإجتماع

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.