منوعاتسياسة

اجرام في حق لغة الضاد.. والفاعل زعماء عرب

تقارير اخبارية

أخطاء لغوية فادحة، وزلات لسان شنيعة تقترف في حق لغة الضاد  التي وصفت بأنها “كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت”، لغة بديعة بليغة مبينة “تحرك في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر مَوْكباً من العواطف والصور”..

سعد الحريري ومجزرة اللغة العربية

من منا لا يذكر خطاب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يوم 10 ديسمبر 2009، الذي عرض فيه السياسي الشاب برنامج حكومته على مجلس النواب؟

 لاقى الخطاب الشهير رواجا هائلا على شبكات التواصل الاجتماعي و”اليوتيوب”، لا لشدة بلاغته وسلاسة معانيه وجمال الفاظه التي نافست الخطابات المأثورة لأمة الضاد..

كلا، بينما كان الحريري يلقي خطابه الاسطوري، كان الحضور منشغلا بالضحك على أخطائه اللغوية الفادحة التي مزجها بقهقهات ساخرة من زلاته الشنيعة.

جلسة تعالت فيها ضحكات متابعي خطاب الحريري الذي كتبت كلماته على ورقة صغيرة، أتبعتها، بعد أن هدأت الجلبة وخفتت القهقهات، انتقادات لاذعة للسياسي الشاب الذي لم يتمكن من قراءة سطرين كاملين دون تدمير قواعد اللغة العربية.

أخذ الحريري يتلعثم في نطق الكلمات وتاه بين حروفها، وأضاع معانيها، مما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري لمقاطعته ساخرا “سيادة الرئيس، هل تحب أن يكمل عنك أحد غيرك الخطاب؟”

رد الحريري بموجك من الضحك تخللتها “دولة الرئيس …السادة النواب…”.

استمر الضحك والتهريج حتى نهاية الخطاب الأسطوري الذي نال الحريري ثقة البرلمان على اثره..

وكان من بين الأخطاء التي أتى عليها رئيس الوزراء اللبناني: ” العنف الأثري” بدلا  عن “العنف الأسري”، “التي ستننتجها” عوضا عن “التي ستنتهجها”،   و”تينمويهما” محل من “تقييمهما” ، و”التكنوجيا المعلومة” حين قصد “تكنولوجيا المعلومات”، ناهيك عن “تعاننومهما” للدلالة على “من تعاونهما”، والتي لم يتمالك بري نفسه و بادر بتصحيحها على الفور.

اللغة العربية ضحية الحريري قراءة وكتابة

يبدو أن تعليم سعد الحريري في المدارس والجامعات الأجنبية لم يعده خير اعداد لمهام الخطابة التي يقتضيها تبوأ موقع قيادي في أي بلد من العالم (ما عدا منطقتنا نحن على ما يبدو!).

ولم تقتصر زلات الحريري على القراءة فقط، بل كان للكتابة نصيب وفير منها.

فالزعيم اللبناني مولع، شأنه شأن الرئيس الأمريكي، بالتغريد على حسابه الشخصي على “تويتر”، ومثله تماما يثير موجة من الانتقادات كلما أطلق واحدة من تغريداته المأثورة. ويذكر أنه قال في احداها

نهاية كلامه خلال “يومين تلاتة” تكون النفايات خارج الطرقات “إذا الله راض”، قاصداً إذا الله راد” وما ان ضغط على زر الارسال حتى بدأ اللبنانيون يسخرون منه مطلقين هاشتاق “اذا الله راض” الذي حقق المركز الأول في لبنان في ذلك الوقت.

ومن بين سيل التغريدات التي أطلقها أهل لبنان ساخرين من كتابات دولة رئيس وزرائهم المستقيل نجد، “رح نخليك تحكي هنضي”،”اذا_الله_راض رح يتعلم سعض الكتابة بهالكم سنة”.

ولملك الأردن نصيب في ذلك

حال العاهل الأردني الملك عبدالله  لا يختلف عن حال رئيس الوزراء سعد الحريري فكلاهما يشتركان في اقتراف أشنع الأخطاء في حق اللغة العربية.

وتظهر هذه الهفوات خاصة في الخطابات الرسمية خلال الاجتماعات الوزارية أو في القمة العربية حيث يتبدى للشعوب هول الضعف اللغوي لزعمائهم وملوكهم..

وقد طالب كثيلرون بضرورة تلقي بعض هؤلاء دورات تدريبية في اللغة العربية حتى تتحسن قدراتهم في القراءة والكتابة والتعبير بلغة الدول التي يفترض أن يمثلوها.

 

وقد أرجع الكثير من المحللين، الصعوبات الجلية التي يعاني منها ملك الأردن في نطق بعض كلمات الضاد كما لو كانت لغة أعجمية استعصى عليه اتقاتها، إلى جذور العاهل الأردني ودراسته، فوالدة الملك كما هو معروف انجليزية الأصل (انطوانيت أفريل غاردنر)، .. أما تعليمه فقد كان في مدارس بريطانيا الخاصة، والعربية بذلك ليست لغته “الأم” بالمعنى الحرفي الدقيق..

عادة ما تتبع السخرية من تشويه الجيل الجديد من الزعماء العرب للغة بلادهم الرسمية تنهدات وحسرات على زمن عبد الناصر وياسر عرفات وصدام حسين وخطاباتهم المرتجلة لساعات تصغي اليها آذان العرب منشدة الى بلاغتها ورشاقة كلماتها ووقع عباراتها وقدرتها الهائلة على الابلاغ والتأثير والامتاع والاقناع.. وكأن العرب كتب عليهم أن يتردوا في كل المجالات، من العلوم والفنون والآداب الى السياسة والبلاغة والخطابة..

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد