سياسة

بعد اضراب جوع : إيطاليا  تفرج عن تونسيين محتجزين في لامبيدوزا

أخبار

بعد دخول عدد من المهاجرين التونسيين غير الشرعيين المحتجزين في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية ومدن بلاريمو وكاتانيا  في إضراب جوع احتجاجا على سوء الظروف و على الترحيل القسري الذي يواجههم في أي لحظة، بدأت السلطات الإيطالية في الإفراج عن المهاجرين التونسيين المحتجزين بطريقة غير قانونية في مركز الإيواء بجزيرة لامبيدوزا ، اثر حملة قامت بها منظمات حقوقية تونسية و ايطالية (المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية ARCI  الإيطالية) .

وفي شهادات نقلها المنتدى،  أكّد أحد المهاجرين أنه “في كل يوم يقع نقل 40 من المحتجزين  بالعبّارة من لامبيدوزا إلى اغريجانتو ويتركونهم هناك دون أية معلومات أخرى أو إرشادات بعد أن يقع امضاؤهم على وثيقة يجهلون محتواها وما اذا كانت قرار طرد ام ترخيصا للمرور، ولا يتمكنون من أخذ نسخة من هذه الوثيقة.”

فيما قال مهاجر غير شرعي آخر في مركز حجز المهاجرين بكاتانيا إنه “محتجز منذ 11 يوما مع 70 مهاجرا تونسيا دون أن يقع” عرضهم على قاضي لتبرير ذلك. 

وأضاف أن “السلطات الإيطالية بالتنسيق مع السلطات التونسية تقوم بترحيل قسري جماعي كل يوم اثنين وخميس دون ان تمنح للمهاجرين فرصة الاعتراض أو اختيار طرق قانونية أخرى. لكن لم تقع في آخر يوم اثنين و تحديدا يوم  6 نوفمبر عمليات ترحيل لأنه هناك انتخابات جهوية في صقلية.”

شباب قفصة في لامبيدوزا

صدر عن مرصد لامبيدوزا التابع لإحدى المنظمات غير الحكومية الإيطالية ” Mediterranean Hope” ( أمل المتوسط) تحقيقا أجري مع مهاجرين غير شرعيين من جهة قفصة رووا قصتهم مع البطالة والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي دفعتهم إلى ركوب قوارب الموت.

سمير، محمد وكريم ثلاثة شبان تونسيين أصيلو منطقة الرديف بولاية (محافظة) قفصة المعروفة بمناجم الفسفاط، يستضيفهم مركز للإيواء في لامبيدوزا الايطالية،  تتراوح أعمارهم بين 25 و 30سنة، وهم من المشاركين في إضراب الجوع الأخير.

يقول سمير

“جميعنا من أصحاب الشهائد العليا، إلا أن الوضع الاقتصادي الصعب حدّ من آفاقنا وآمالنا.”

ويضيف سمير الذي يتحدث الانجليزية بطلاقة، فهو متحصل على شهادة جامعية في اللغة،

“لم نتمكن من الحصول على عمل، والعديد من أفراد عائلتنا ليست لديهم أي مداخيل. عديد العائلات مع أربع وخمس أطفال، تضطر للعيش براتب شهري لا يتجاوز ال400 دينار أي ما يقابل 120 أورو. لا يكفي هذا المدخول لتغطية حاجيات العائلة من طعام فقط، دون احتساب تكاليف تعليم الأطفال. لا توجد مستشفيات بالمنطقة رغم تدهور حالتنا الصحية.”

“انظروا إلى أسناني، هذا من تأثير مياه الحنفية التي نشربها لأننا لا نقدر على شراء المياه المعدنية المعلبة.. الفسفاط والمواد الكيميائية الأخرى التي نستنشقها دمرت أجهزة تنفسنا وفتّتت عظامنا. حرمتنا البطالة والخصاصة من التأمين على المرض وبالتالي التمكن من العلاجات التي نحتاجها.”

 أما عن دخول سوق الشغل  فيقول سمير ” الأمر يعتمد أساسا على المحسوبية والمحاباة، فاجتياز الامتحان لا يعتمد على الأفضلية بل على الصداقات مع المسؤولين أو على المبالغ النقدية التي يمكن دفعها.”

حاولت الانتحار قبل الهجرة غير الشرعية

يؤكد كريم ، وهو مهاجر تونسي غير شرعي

“كرهت الحياة و حاولت الانتحار بسبب البطالة، ثم لم أجد حلا سوى ركوب البحر بطريقة غير شرعية، المهم عندي أن أصل أي بلد أوروبي، كما  أرغب في استغلال طاقاتي ومؤهلاتي وأنا على قناعة بأنني سأتمكن من النجاح هنا. لي عديد الأصدقاء والأقرباء في أوروبا أُتيحت لهم الفرصة لتأسيس حياة كريمة.”

ويضيف “أرغب في بناء حياة جديدة والاستقرار هنا، وفي تأسيس عائلة والتمتع بحياة طبيعية كغيري من البشر.”

  أفضل البقاء بهذا المركز في لامبيدوزا طيلة حياتي على أن تتم إعادتي إلى تونس بسبب ما عانيته من خصاصة وظلم .  

وقد توجه منذ أيام عدد من المهاجرين غير الشرعيين برسالة إلى الرأي العام الدولي قالوا فيها  “نحن مجموعة من شباب الرديف ومن جهات أخرى من تونس نجد أنفسنا في مركز إيواء المهاجرين بجزيرة لامبيدوزا في ظروف إنسانية قاسية، مهددين بالترحيل القسري، في انتهاك للمواثيق الدولية التي تسمح بحرية التنقل وتعارض سياسات الترحيل.” 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد