سياسة

السعودية: مقاومة للفساد أم سيطرة على الحكم؟

ماذا قالت الصحف العالمية والمنظمات الحقوقية بعد اعتقال أمراء ووزراء سعوديين؟ 

نهاية أسبوع مثيرة عاشتها المملكة العربية السعودية بعد اعتقال 49 شخصية نافذة في البلاد بين أمراء ووزراء حاليين وسابقين بتهم تتعلق بالفساد حسب ماهو معلن. عمليات الاعتقال انطلقت ليلة السبت الماضي بعد ساعات من تشكيل لجنة مكافحة الفساد التي ترأسها ولي العهد محمد بن سلمان.

ومن بين الموقوفين الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني، نجل العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز وأخوه الأمير تركي بن عبد الله، أمير الرياض السابق، ورجل الأعمال الملياردير الوليد بن طلال، والأمير فهد بن عبد الله بن محمد، نائب قائد القوات الجوية الأسبق والمفاوض الرئيسي في صفقة اليمامة العسكرية مع بريطانيا.

كما تضم القائمة أيضا كلا من رئيس مجموعة “إم بي سي” التلفزيونية وليد الإبراهيم، ورئيس ومؤسس البنك الإسلامي، رجل الأعمال صالح كامل واثنين من أبنائه، وايضا رئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري، ووزير الاقتصاد والتخطيط المقال عادل فقيه، ووزير المالية السابق إبراهيم العساف، وخالد الملحم رئيس الخطوط السعودية السابق، وسعود الدويش رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات السعودية.

المعلن في حملة الاعتقالات أنها لمجابهة الفساد فيما اعتبرت العديد من التقارير الإعلامية الغربية خصوصا أن ما حصل ليس سوى خطوة سياسية لتصفية الخصوم السياسيين قبل تولي ولي العهد السلطة و تنحي الملك سلمان في الفترة القليلة القادمة التي لن تتجاوز الأشهر الأولى لسنة 2018 إن لم يكن قبل ذلك.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال ” أن رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة الأمير الوليد بن طلال، اعتُبر دوما شخصية مرموقة في مجال الأعمال، لكن لم يكن من بين أهم الفاعلين في السياسة الداخلية للمملكة ، غير أن والده الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود كان معارضا لصعود محمد بن سلمان إلى هرم السلطة.

 

كما أكدت المجلة أن وزير الحرس الوطني المعتقل الأمير متعب بن عبد الله كان أيضا بين الأمراء المعارضين لإبعاد محمد بن نايف من ولاية العهد وتسليمها لمحمد بن سلمان.

أما الغارديان البريطانية فقد أكدت أن محمد بن سلمان “الذي يشرف على إجراء هذه الإصلاحات واسعة النطاق يواجه حاليا لحظة اختبار، مضيفة أن الاعتقالات الأخيرة تدل على أنه يعرف جيدا أن معارضيه يحاولون الاحتشاد  ضده، مما يدفعه إلى تسريع وتيرة الإصلاحات وملاحقة من يواجهه.”

فيما قالت صحيفة “ديلي ميل” أن حملة الاعتقالات لها علاقة بقطع العلاقات مع قطر. ” إذ نقلت الصحيفة عن محللين أن “العديد من الأمراء والمسؤولين الموقوفين لم يكونوا معارضين لإصلاحات محمد بن سلمان الاقتصادية فحسب، بل ولسياساته الخارجية أيضا، بما في ذلك مقاطعة دولة قطر.”

فيما أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية بأن ” الأمير المعتقل متعب بن عبد الله كان يعتبر منافسا محتملا لمحمد بن سلمان على اعتلاء العرش السعودي، لكونه نجل الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز آل سعود.”

فيما كتب حساب “ويكليكس الخليج أنه “تم اعتقال الوليد بن طلال بسبب تهديده قبل أيام فى اجتماع للأسرة الحاكمة أنه في حال لم يطلق سراح  محمد بن نايف فإنه سيسحب كل أمواله من المملكة إلى أوروبا.”

حملة الاعتقالات الأخيرة في السعودية لم تكن الأولى منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد. فقد سبقتها جملة من الاعتقالات ضد رجال دين وصحفيين. وقد اعتبرت العديد من المنظمات الحقوقية أنه “يبدو أن لهذه الاعتقالات دوافع سياسية، وهي علامة أخرى على أن محمد بن سلمان غير مهتم بتحسين سجل بلاده في حرية التعبير وسيادة القانون. ستضيع الجهود التي يبذلها السعوديون لمعالجة التطرف هباء إن بقيت الحكومة تسجن كل شخص بسبب وجهة نظره السياسية”.(هيومن رايتس ووتش

فيما أصدرت الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية بيانا حذرت فيه من أن تكون حملة الاعتقالات الأخيرة ” تصفية حسابات.

ونبهت الفيدرالية إلى المخاوف في المملكة العربية السعودية وخارجها من أن تكون حملة الاعتقالات تتجاوز مكافحة الفساد، المبرر الذي أعلنته السلطات، إلى التخلص من أي معارضة محتملة للنظام الحاكم وقمع وتغييب الأصوات المخالفة له.

كما حذرت من أن تكون “حملة الاعتقالات الأخيرة بداية لتصعيد أكبر لحملات قمع المعارضين أو المخالفين لتوجهات النظام، وهو الواقع الذي يسود أصلا في المملكة منذ سنوات طويلة، وسط توثيق حقوقي متكرر لحالات انتهاك للحريات العامة والاحتجاز التعسفي من دون سند قانوني.”

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.