مدوناتغير مصنف

في ثنايا حديث أسماء

بقلم: آلاء غنيم

لطالما استوقفني حديث السيدة أسماء بنت يزيد عندما سألت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن محنة النساء اللاتي لا يشهدن الجمع ولا الجماعات ولا الجهاد إلا باستثناءات يسيرة .. فقال عليه الصلاة والسلام ” حسن تبعلك لزوجك يعدل ذلك كله !”

مع الوقت وبشكل ما أدركت أن فعل المرأة الأنثوي .. ما جبلت عليه في التعامل مع الرجل .. ما ينجم عن إحسانها لهذا .. من رقة وصبر واستماع واحتواء يصنع رجولة أكمل في طبع الرجل .. ويخلق عالما من الأسوياء .. في الغالب ..

تقفز بي الفكرة إلى قلق لا يهدأ عن ” القوامة ” ومساحاتها المقبولة .. والحق أنه لا يمكنك فصلها عن التربية المعاصرة للنساء.

نحن في الغالب نتربى على أننا مثل الرجال تماما ، بنفس المناهج والمدارس والأساليب .. مع درجة أعلى من القمع الخالي عن أي سبب سوى سبب “الأنوثة” .

تكبر الفتيات بمساحة مسؤوليات أكبر .. يصلن لمرحلة الزواج وفجأة .. هذا الفتى الذي يساويها تماما في التربية ومنجزات الحياة بل وربما لا يحسن ما تحسن هي .. هذا الفتى قوام عليها بحكم الشرع !

بأي حق ؟!

بحق المهر؟ زواج الفتيات صار أشق ماديا على البيوت من زواج الفتية ..

بحق العقل ؟ الإدراك ؟ القيام بأمور الحياة ؟ أخرجت لنا التربية المخنثة المعاصرة رجالا لا يستطيعون رتق ثوب بال ولا إصلاح جهاز خرب .. لا يعرف في بيت والديه إلا موعد الطعام وموعد النوم ..

يعرف من الشرع وجوب طاعة زوجته له وحل التعدد ولا يعرف ” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”!

لم يقف يوما ليعين امرأة غريبة على حاجة .. يتأملها فحسب ..

هذه الأزمة حقيقية .. ومسكوت عنها .. والفتيات ممن بهن بقية دين ينزعن إلى تجميل الأمر .. إلى الحديث عن القوامة الأليفة .. والشراكة المعاصرة .. وهي صيغة اقرب في نفوس النساء حاليا من الصيغة القديمة التي ترسم رجلا مهيبا وامرأة ناعمة ..

صيغة لا يفك قيدها إلا أن تعرف النساء أن أنوثتهن لم تكن يوما وصمة ولا عيبا ولا خللا في اتزان البيوت .. أن ترى رجلا يبذل الأمان لها من نفسه وخلقه وماله .. يبذله بلا املاءات .. القوامة التي لم تكن يوما سلطة بقدر ما كانت رحمة ..

وبشكل ما تتغير النساء في وجود الحماية الآمنة .. يعدن إلى الفطرة الأولى..

إلى امرأة تستطيع منح السكينة لرجل .. ويدور العالم مرة أخرى ..!

 

آلاء غنيم

روائية ومدونة مصرية

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.