سياسة

خالد علي يترشح للرئاسة .. المعارضة تتخلى عن خجلها أمام السيسي

أخبار

أحمد خليل/ القاهرة/ مجلة ميم 

بعد أشهر من المداولات، حسم المحامي اليساري البارز خالد علي موقفه بقبول تحدي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الرئاسيات المقبلة المحدد لها مارس 2018، بهدف كسر المشهد الأحادي وتحريك مياه السياسة الراكدة.

خالد علي

“علي” المعروف بمواقفه الصدامية مع الدولة العسكرية، اختار إعلان ترشحه للرئاسيات قبل أيام قليلة من جلسة استئنافه على حكم قضائي يهدد خطوات ترشحه، وهو الحكم الصادر بحبسه 3 أشهر مع إيقاف التنفيذ بتهمة ارتكابه فعلا فاضحا أمام مجلس الدولة، عقب تأييد محكمة القضاء الإداري لدعوته ببطلان اتفاقية جزيرتي تيران وصنافير.

وفي مؤتمر صحافي عقد بمقر حزب الدستور الليبرالي، شهد تغطية محلية وعربية واسعة بحضور النخبة اليسارية، قال علي إن مصر تعاني من أزمة سياسية شاملة ولا مخرج منها إلى بتضامن وتنظيم جموع أبنائها، موضحا أن الغالبية العظمى من المصريين تعيش إفقارا متزايدا وانهيارا مستمرا في مستويات المعيشة.

وأضاف علي: “الأمل قائم في النضالات الاجتماعية المنتشرة في مواقع العمل وفلاحي مصر وسكان كل حي شعبي وأفكار ومبادرات رواد الأعمال والشباب والمؤسسات الأهلية”، داعيا كل هؤلاء للتلاقي مرة أخرى في نضال جماعي لاسترداد الأمل في إنقاذ هذا الوطن.

وبرر علي خوض معركة الانتخابات، رغم علمه بصعوبتها في هذه الأجواء، بأنه الآن يواجه رئيسا مدنيا ليس مشيرا مرتديا بزة عسكرية، مشددا على أن مشاركة المواطنين هي الضمانة الرئيسية التي تحول دون تزييف إرادتهم.

وربط مراقبون بين توقيت إعلان “علي” ترشحه المنتظر منذ بضعة أشهر ونظر محكمة الدقي استئنافه على قضية سلوكية كتلك، كونه يرغب في خلق معركة مبكرة مع النظام، لمعرفة نوايا السلطة من ترشحه، فحال قبوله الطعن المقدم من جانبه سيكون بمثابة تصريح بالمشاركة، أما في حالة الرفض، فستستخدم كورقة لإحراج النظام.

لكن أحمد فوزي، القيادي بالحملة الانتخابية لخالد علي، أكد أنه سيواصل مغامرته إلى النهاية سواء كان الحكم في صالحه أو عكسه، موضحا أن اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية هي الفيصل في قبول أوراق ترشحه من عدمه.

وفي حال مرور علي من اختبار محكمة الدقي، فهو بحاجة لاجتياز عقبات أخرى حتى يكون مؤهلا لإزاحة السيسي، أبرزها رأب الصدع مع أنصار مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، الذين يرون أن ترشحه انقلابا على موقف المقاطعة الذي اتخذه حينما ترشح صباحي أمام السيسي في انتخابات 2014، بل وصفه مؤيدوه بالكومبارس.

وقال خالد البلشي، المتحدث الإعلامي باسم الحملة، إن الفريق الانتخابي قرر ألا ينزوي ويعارض الرئيس الحالي من خلال صناديق الانتخابات، مؤكدا أهمية اتحاد ومشاركة القوى السياسية لإزاحة النظام الحالي.

ووفقا لمصادر “ميم”، فإن “علي” يثق في الحصول على دعم قيادات التيار المدني أمثال حمدين صباحي والمستشار المعزول هشام جنينة والليبراليين من أنصار الدكتور محمد البرادعي في حزب الدستور وبعض الإسلاميين من أنصار الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح في حزب مصر القوية.

وبات مؤكدا أن الرباعي المذكور لن يقدم على خطوة الترشح، فصباحي أعلن صراحة في أكثر من مناسبة اكتفاءه بخسارة جولتين رئاسيتين، وجنينة لديه عائق قانوني نظرا لزواجه من غير مصرية، والبرادعي لم يفكر في العودة لوطنه منذ تنحيه عن منصب نائب الرئيس عقب فض اعتصام رابعة، أما أبو الفتوح فخفت نجمه كثيرا خلال السنوات الأخيرة ولا يملك الحضور الكافي.

اللافت أن خالد علي يريد فرض شخصيته على التيار المدني بمبادرة ترشحه للرئاسيات ومنافسة السيسي، فالجميع توارى خلف عبارة “لا أحد يقدر على المنافسة في هذه الأجواء”، فضلت رحلة البحث عن مرشح طريقها، إلى أن طرح مؤسس حزب العيش والحرية “قيد التأسيس” نفسه كبديل مدني أمام المرشح الأول للجيش.

المحامي الأربعيني يعلم أنه لا يمتلك الشعبية الكافية لمقارعة أجهزة الدولة، فهو ينتمي للمعسكر اليساري الذي خسر معارك الحشد حتى في أوج فتراته إبان ثورة يناير، إذ لم يحصد “علي” سوى 200 ألف صوت في رئاسيات 2012، التي فاز بها مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي بعد الإعادة مع أحمد شفيق.

إلا أن مؤيديه يدفعون بضرورة المشاركة لاصطناع معارك انتخابية يلقون بها أحجارا في المياه الراكدة، رافضين الآراء التي تتهمهم بإضفاء الشرعية على حكم السيسي حال ترشحه، كونه يتمتع بصلاحيات واسعة داخليا، ونجح خارجيا في تسويق معركته ضد الإرهاب.

وقال خالد البلشي، المتحدث الإعلامي باسم الحملة، إن الفريق الانتخابي قرر ألا ينزوي ويعارض الرئيس الحالي من خلال صناديق الانتخابات، مؤكدا أهمية اتحاد ومشاركة القوى السياسية لإزاحة النظام الحالي.

وأضاف البلشي، في تصريحات لـ”ميم”، أن علي يواجه عراقيل في توفير مقر لحملته الانتخابية والأبواق الإعلامية، لكنه يعمل على تخطيها بكل الوسائل المشروعة لإيمانهم الشديد بالمعركة.

خالد علي ليس الوحيد الذي يعلن رغبته في الترشح للرئاسيات، فسبقه النائب المفصول محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، الذي يسوق لنفسه بخطاب دعم حقوق الإنسان، خصوصا أن نواب الائتلاف الحاكم تكالبوا على فصله من مجلس النواب بسبب هجومه المتكرر على الحكومة في هذا الملف.

لكن فرص السادات تبدو ضعيفة في إقناع التيار المدني بدعمه حال استمرار خالد علي، فهو بالنسبة لهم أحد أبناء الدولة الذين يتبنون القناعات ذاتها بتغليب الأمن القومي على قضايا الحريات، حتى وإن أظهر بعض المعارضة حديثا في هذا الملف.

بخلاف الثنائي الطامح، يراقب الفريق أحمد شفيق، المقيم في الإمارات منذ خسارته رئاسيات 2012، المشهد الداخلي عن كثب، لتحديد الوقت المناسب لإعلان ترشحه للانتخابات المقبلة، طالما استقر لتسوية موقفه القانوني والتأكد من ولاء أجهزة بالدولة له، أو وقوفها على الأقل على الحياد في معركته مع السيسي.

ويملك شفيق قاعدة شعبية عريضة قوامها الأساسي من فلول نظام حسني مبارك، فضلا عن علاقته الجيدة بجنرالات المجلس العسكري والقطاع الإداري أثناء توليه وزارة الطيران في عهد مبارك، كما أن حصده 5 ملايين صوت في الانتخابات التي تلت الثورة تمنحه أفضلية كبيرة في قدرته على الحشد عن أي مرشح آخر.

وينقل مقربون من رئيس الوزراء الأسبق رغبته المستمرة في الترشح ضد السيسي لتحقيق حلمه بحكم مصر يوما ما، لكنه ينتظر ترتيب الأوضاع واقتراب موعد الرئاسيات للعودة إلى القاهرة مرشحا رسميا.

مرشحون كثر بأهداف وأجندات مختلفة قد يخوضون الرئاسيات المقبلة أمام عبدالفتاح السيسي، لكن يبقى الرهان دائما على المرشح الذي تدعمه أجهزة الدولة ويحظى بدعم قطاعات كبيرة من الشعب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد