سياسة

هل تحاول أمريكا توريط الجزائر في ليبيا؟

أخبار

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية “إن الجزائر تملك جيشا قادرا على وضع حد للتهديدات الإرهابية في ليبيا، ولكن قدرته على التدخل خارج البلاد محدودة دستوريا.”

وكانت الجزائر اتخذت موقفا رافضا لأي تدخل عسكري خارجي في ليبيا منذ 2011، فيما يرى مراقبون أن أطرافا دولية، من بينها الولايات المتحدة،  تحاول توريط الجزائر في الصراع الليبي.

ورغم أن تأثيرات الوضع في ليبيا تتعدى الحدود الترابية للبلاد لتشكل خطرا على جيرانها، إلا أن الجزائر أبت في أكثر من مرة التدخل الخارجي في ليبيا. كما رفضت الجزائر قيادة قوة عسكرية متعددة الجنسيات للتدخل في ليبيا.

ونشرت صحيفة “ Maghreb intelligence” الفرنسية المقربة من الدوائر الحكومية أن  وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين حاولتا دفع السلطات الجزائرية لقيادة قوات عسكرية متعددة الجنسيات، أو التدخل بمفردها في ليبيا لإحلال السلام في العاصمة طرابلس، ونشر قوات على طول الحدود مع تونس، لكن الجزائر رفضت هذا الطلب رفضا قاطعا.”

وتتابع الصحيفة ” إن الجزائر تحافظ على توازن دقيق بين مختلف الفصائل الليبية المتنافسة، وتعرف أن التدخل المباشر لن يجلب سوى الدمار للمنطقة، إضافة إلى أن الدستور الجزائري والعقيدة العسكرية للبلاد لا تسمح بإرسال القوات المسلحة خارج حدودها.”

وكان وزير الشؤون المغاربية والإفريقية والعربية بالجزائر عبد القادر مساهل قد أعلن في أكثر من مرة رفض بلاده أي تدخل عسكري في ليبيا وأن الجزائر لا ترى حلا في ليبيا سوى عبر الحوار بين الفرقاء الليبيين باستثناء الجماعات الإرهابية.

وصرح مساهل أثناء زيارته إلى ليبيا منتصف العام الحالي أن “الحل في ليبيا يجب أن يكون عبر الحوار داخل ليبيا، عندما أقول الليبيين فهذا لا يشمل المجموعات الإرهابية فلا تفاوض معهم.”

 

وفي تصريح ل”ميم” يقول المؤرخ و الباحث خالد عبيد “لا أعتقد أن الجزائر ستورط نفسها في مثل هذه التجاذبات لأن سيادتها تقوم على رفض أي تدخل عسكري أجنبي في المنطقة ، مع الامتناع عن القيام بأي عمل عسكري خارج حدودها.”

ويضيف محدثنا أنه لا يعتقد أن القادة في الجزائر يفكرون في التدخل في ليبيا، خاصة وأن الوضع في ليبيا لم يصل حد تهديد الأمن القومي الجزائري، موضحا أنها ليست المرة الأولى التي ترفض الجزائر التدخل عسكريا في دول الجوار.

فقد رفضت الجزائر سابقا الطلبات الفرنسية بالتدخل في مالي للتصدي لملاحقة المجموعات الإرهابية رغم جدية الخطر، لكنها اكتفت بتعزيز تواجدها العسكري على الحدود مع مالي لصد اي هجوم او تسرب لهذه المجموعات للأراضي الجزائرية.

ويقول الأستاذ عبيد “رأينا كيف أن فرنسا هي التي تدخلت عسكريا وليست الجزائر، والسبب في ذلك هي ركائز السياسة الخارجية الجزائرية، وايضا عقيدة الجيش الجزائري وريث جيش التحرير.

فلا يمكن لأحد أن يتفهم الموقف الجزائري بخصوص الجيش الا اذا ادركنا كيفية تكوين الجيش الجزائري الذي يقوم على عقيدة أساسية و هي الدفاع عن التراب الجزائري من أي خطر أو عدو خارجي فقط، ولا يقوم بمغامرات عسكرية خارج حدوده  تحت أي ظرف.”

خلط الأوراق بحثا عن توازنات جديدة

انتقد العديد من المراقبين دعوة مساعد منسق سياسة محاربة الإرهاب بالخارجية الأمريكية، رافي غريغوريان، الجزائر للتدخل العسكري في ليبيا بأنه محاولة لتوريط الجيش الجزائري في صراعات هو في غنى عنها.

وحول هذا الموضوع يقول لمجلة ميم الكاتب والمحلل السياسي الحبيب بوعجيلة،

“أظن فعلا أن تصريح المسؤول الأمريكي ربما يدخل في إطار خلط الأوراق ومحاولة دفع الجزائر إلى لعب دور عسكري متقدم في ليبيا، في إطار توزيع التوازنات مع مصر وعدد من البلدان الأخرى التي تتدخل عسكريا بشكل او بآخر في النزاع الليبي.”

ويضيف محدثنا أنه متيقن من أن الجزائر تدرك جيدا دورها في ليبيا وأنها لن تندفع عسكريا إلا في إطار توافق ليبي، للمساهمة في تطوير القدرات الأمنية والعسكرية الليبية ضمن اتفاق شامل لمحاصرة جيوب الإرهاب وبقايا تنظيم داعش الذين يمثلون خطرا ليس على ليبيا فقط، وإنما على كل منطقة المغرب العربي وشمال افريقيا، ويقول “عدا ذلك، لا أتوقع تورطا جزائريا لصالح طرف ليبي على آخر.”

كما أن الجزائر، حسب محدثنا، قد رفضت أي تدخل في الشأن الليبي، سواءا من حلف شمال الأطلسي “الناتو” أو من عدد من الدول الخليجية أو غيرها. وقد نأت بنفسها دوما عن دعم أي طرف ليبي عسكريا، وكانت رؤيتها دوما قائمة على الحوار الوطني الليبي الذي استضافت عددا من جولاته على أراضيها، بمشاركة دول الجوار أي تونس و مصر، حتى أنها لم تعترض على مشاركة المغرب في الحوارات حول الملف الليبي.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد