رياضة

رياضيون ضد التطبيع

 

قد تفعل الرياضة ما لا تفعله السياسة… في زمن عشنا فيه تطبيع زعماء عرب مع الكيان الصهيوني، شهدنا مواقف مشرفة لرياضيين ورياضيات عرب ستظل وسام شرف في سجلهم الرياضي … وذلك بعد مقاطعتهم لنظرائهم الإسرائيليين في المنافسات الرياضية…

رغم ان الضريبة كانت غالية حيث كلفت البعض منهم خسارة لقب مهم، بل وعرضت البعض الآخر لتجميد نشاطه،  بعد أن تمت معاقبتهم من قبل الاتحاد الدولي للعبة.

 

الحكم التونسي محمد علي الشريف

رفض الحكم التونسي محمد علي الشريف تحكيم مواجهة فيها متسابق اسرائيلي خلال بطولة العالم للكاراتيه في إسبانيا .

ورغم تهديده بالتجميد النهائي، الا ان الحكم التونسي ظل متمسكا بقراره الذي اتخده عن طواعية، مما جعل لجنة التحكيم تجمد عضويته، وتمنعه من المشاركة في إدارة المباريات، بل قامت باستدعائه للمثول أمام اللجنة التأديبية للتحقيق معه بعد رفضه الانصياع لقرار تعيينه حكماً للمباراة التي يتواجد فيها لاعب إسرائيلي.

موقف جعل حركة مقاطعة كيان الاحتلال توجه التحية لـ”الشريف”، مشيدة بما فعله على الرغم من علمه بتجميد عضويته من قبل الاتحاد الدولي للعبة.

وصرحت في تدوينة لها عبر حسابها “تويتر”، “كل التحية للحكم التونسي محمد الشريف الذي أصرّ على عدم تحكيم مباراة أحد طرفيها إسرائيلي، ما أدى لتجميد عضويته من قبل الاتحاد الدولي للكاراتيه”.

ومن جهتها استقبلت الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني ابن الخضراء في المطار، وقالت “إن موقف محمد علي الشريف مثل يحتذى به و مصدر فخر واعتزاز و درس لكل المطبعين المتساقطين”.

 

لاعبة الجودو الجزائرية مريم موسى

بعد رفضها خوض المبارزة التي كان من المقرر أن تجمعها بالمصارعة الإسرائيلية “شاهار ليفي” من صنف 52 كغ، لحساب بطولة العالم  بالعاصمة الإيطالية روما، تعرضت لاعبة الجودو الجزائرية مريم بن موسى للاقصاء من الدورة، فضلا عن حرمانها من المشاركة بأولمبياد لندن 2012.

ولم يقتصر الأمر عند ذلك الحد بل رفضت لبؤة الجزائر البقاء في نفس النزل مع منافستها الاسرائلية وكادت الأمور تصل إلى حد التشابك بالأيدي.

وهو ما جعل الاعلام الصهيوني يتهم الجزائرية موسى بشتم اللاعبة الإسرائيلية، ومحاولة الاعتداء عليها، وأشار موقع “اسرائيل فالي” إلى أن الجزائريين سبق وأن فضلوا الانسحاب من جميع أنواع المنافسات مهما كانت كلما واجهوا منافسا إسرائيليا وأكد الموقع أن الجزائريين يطبقون أوامر فوقية”.

 

اللاعب الكويتي عوض الحربي 

 

انسحب لاعب المنتخب الكويتي لتنس الطاولة الخاصة بالمعاقين من المواجهة التي جمعته مع الإسرائيلي “جيفا ليران” ضمن منافسات نصف نهائي بطولة رومانيا المفتوحة.

حيث قال الحربي في تصريحه الشهير “انسحابي هو فخر لي، وهو دعم للقضية الفلسطينية، فكيف أواجه لاعبا يصافحني بيد ويقتل باليد الأخرى”. مؤكدا تضامنه مع القضية الفلسطينية.

 

المبارزة التونسية عزة بسباس

 

في موقف شرف العرب، فرطت المبارزة التونسية عزة بسباس في ذهبية مونديال كاتانيا، اثر رفضها خوض النهائي على خلفية مواجهتها لمنافسة إسرائيلية، حيث وقفت بسباس بعد وصولها للدور النهائي بلا أية حركة فوق منصة المبارزة أمام اللاعبة الإسرائيلية، كإعلان واضح عن مقاطعة الرياضية الاسرائيلية.

ووصف رئيس الاتحاد الإيطالي للمبارزة ونائب رئيس الاتحاد الدولي، جورجو سكارسي، الحادثة ب “الإشارة غير اللطيفة”، قائلا،

“لا يمكن للاتحاد الدولي فعل الكثير في مثل هذه الحالات لأنّ لوائح الاتحاد الدولي للمبارزة تنصّ على أنّه في صورة عدم حضور رياضي للمنصة يستبعد من المباراة.. عزة بسباس لم تنسحب ولكنها وقفت دون حركة كطريقة ذكية ولكنها غير لطيفة لمقاطعة لاعبة إسرائيلية”.

وبهذا القرار تكون عزة قد تنازلت عن لقب بطولة العالم دعماً للقضية الفلسطينية.

 

اللاعب المغربي مروان شماخ

 

سجل التاريخ للاعب المغربي مروان الشماخ عدة مواقف مشرفة، حيث أعلن رفضه، مرافقة فريقه “بوردو” الفرنسي إلى إسرائيل لمقابلة نادي “مكابي حيفا” في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وفي تصريح له قال ابن المغرب،  “أنا إنسان ولي قلب، وأشعر أني معني بالأمر عندما أشاهد اعتداءاتهم على إخواننا الفلسطينيين، لذلك قررت عدم مرافقة فريقي لتلك الأراضي”.

وعند استقبال فريقه للخصم الاسرائلي بفرنسا قام اللاعب المغربي  بصفع اللاعب الإسرائيلي “كينان” واسقاطه أرضا، معرضا نفسه إلى إمكانية الإيقاف من لجنة العقوبات في الإتحاد الأوروبي لكرة القدم.

 

لاعبة الجودو السعودية جودي فهمي

بعد أن أوقعتها القرعة في منافسة مع الإسرائيلية “جيلي كاهن”، قررت بطلة الجودو السعودية جودي فهمي الانسحاب من منافسات أولمبياد ريو دي جانيرو.

وعلى الرغم من أنها الأفضل حسابيا، الا أن جودي السعودية اضطرت للانسحاب بعد أن اختارت المبدأ على اللقب.

موقف لقي ترحيبا كبيرا في أوساط الرياضيين العرب والفلسطينيين بشكل خاص، وجعل اتحاد الكرة الفلسطيني يقرر إقامة جدارية تحمل صورة اللاعبة تقديرا لموقفها.

 

قد يختلف البعض في خيار الانسحاب عند مواجهة منافس اسرائيلي، فهناك من يتفق مع هذا القرار ويجده سلاحا ناجعا لعزل اسرائيل دوليا، في حين يرى البعض الآخر أن القرار الصائب يتمثل  في المواجهة والانتصار مع تجنب المصافحة، تماما مثلما فعل اللاعب المصري رمضان درويش ضمن منافسات “الجائزة الكبرى” للجودو.

 

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد