سياسة

من طريق الواحات إلى سماء درنة .. الدماء ترسم مشهدا جديد

تقارير إخبارية

طريق الواحات

لم يكن مساء يوم الجمعة الموافق لـ 20 أكتوبر 2017 مساء عاديا في مصر، و ربما لم يتوقع أحد أن ما سيحدث في ذاك المساء سيصل صداه إلى دول الجوار.

في خبر عاجل، أعلن التلفزيون الرسمي المصري عن كمين مسلح في طريق الواحات من محافظة الجيزة، خلف وراءه 16 قتيلا و13 جريحا من الأمن المصري على يد ما يسمى ” حركة سواعد مصر (حسم) “، حسب اتهامات الداخلية المصرية.

رافق هذا الهجوم هجوم آخر، وهو تخوين قيادات من الداخلية المصرية بالتواطئ. ومع ارتفاع أصوات عدة إعلاميين، أمثال عمرو أديب وأحمد موسى، من المشككين بأن وراء هذه العملية يدا خفية داخل أقبية وزارة الداخلية  والدفاع تتعامل مع المسلحين الذين قاموا بالهجوم، بدأ النظام المصري بالبحث عن أي كبش فداء لإسكات الشارع المحتقن ووسائل الإعلام الداخلية و الخارجية.

 

النظام المصري يحضر كبش الفداء والعين على ليبيا

مع تعالي أصوات المطالبة بكشف ما حدث في طرق الواحات وحالة الاحتقان السائدة،  تعالت أصوات إعلامية محسوبة  على النظام مفادها بأن من غدر بضحايا طريق الواحات يجلسون  وراء مكاتبهم في وزارة الداخلية والدفاع، وأن هذه المفاجأة تعد فشلا جديدا للرئيس السيسي ونظامه الذين عجزا عن القضاء على الإرهاب، على غرار الفشل في الملف الاقتصادي والتنموي.

 

عزل حجازي الذي هو صهر الرئيس المصري، جاء بعد بداية حملة  “علشان تبنيها” التي تناشد السيسي الترشح لولاية جديدة لرئاسة جمهورية مصر العربية. وقد تسربت عديد التقارير، في ظل هذه الحملة، مفادها التحضير لحجازي كبديل للسيسي.

 

وسط هذا الاحتقان الكبير، بدأ التحضير لكبش فداء يتم تسويقه للتخفيف من حدة توتر الشارع المصري. ففي 28 أكتوبر 2017، أعلن عن عزل الفريق محمود حجازي من منصب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية وتعيينه مستشارا لرئيس الجمهورية للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، لتستمر عمليات الإقالات بعدها بدقائق لتشمل إقالة كل من اللواء محمود شعراوى رئيس جهاز الأمن الوطني، واللواء هشام العراقى مدير أمن الجيزة، مدير إدارة الأمن الوطني بالجيزة، ومدير إدارة العمليات الخاصة بالأمن المركزي.

تمت كل هذه الإقالات بعد اجتماع أمني عسكري، جمع كلا من وزيري الدفاع والداخلية، ورئيس المخابرات العامة واللواء أركان حرب محمد فريد حجازي الذي تم  تعيينه في منصب رئيس أركان القوات المسلحة وترقيته إلى فريق، وغاب عن الاجتماع  رئيس الأركان الذي انتهت خدمته محمود حجازي.

إقالات أم تصفية حسابات

لم يستوعب الشارع المصري والمهتمون بالشأن المصري حقيقة هذه الإقالات ودوافعها التي ألهبت مواقع التواصل الاجتماعي بالتحليلات العديدة، في ظل وجود عديد الإشاعات والتسريبات عن هذه القرارات.

عزل حجازي، صهر الرئيس المصري، جاء بعد بداية حملة  “علشان تبنيها” التي تناشد السيسي الترشح لولاية جديدة لرئاسة جمهورية مصر العربية. وقد تسربت عديد التقارير، في ظل هذه الحملة، مفادها التحضير لحجازي كبديل للسيسي.

فالرجل الذي ربط علاقات قوية داخل الجيش والمؤسسة العسكرية، طغى نفوذه حتى على وزير الدفاع صدقي صبحي . كما أن حجازي هو المنسق والمشرف على الملف الليبي المعقد.

كما تذهب عديد التحليلات إلى أن الإطاحة بحجازي كانت نتيجة الإخفاقات الأمنية والعسكرية في ملف الإرهاب.

سماء درنة لإنقاذ الموقف

يبدو أن  الإقالات الداخلية في مصر، التي شملت قيادات عسكرية وأمنية، لم تكن كافية لإنقاذ الموقف وتهدئة الشارع المصري ومنصات التواصل الاجتماعي، فكان لابد من استعراض قوي يرجع الهيبة المهدورة في رمال الواحات. هذا الاستعراض العاجل سيكون مسرحه  سماء درنة في دولة ليبيا.

قبل هذه الضربة، بدأ الحشد الإعلامي بأن المقاتلين الذين استهدفوا الأمن المصري قد قدموا من ليبيا و تدربوا هناك و تسلحوا منها، وأنة لابد من عمل ما، وأن الاستباق أفضل من انتظار العدو، علما وأنه قد سبق قصف درنه من قبل القوات الجوية المصرية بعد إعدام عمال مصريين على يد داعش في سرت. ليكون السؤال “إذا كان داعش في سرت، فلماذا تقصف درنه؟”

رغم أن مجلس شورى درنة قاتل داعش وأخرجه من المدينة منذ 2014، إلا أن تحالف حفتر والسيسي يلقي بضلاله على هذه المدينة المحاصرة الآن من قبل قوات حفتر الذي يعتبرها المدينة الوحيدة في الشرق الليبي خارج سيطرته.

 

تباين المواقف بين مصر وحفتر بدا واضحا، خاصة بعد غضب داخلي ليبي قوي، مما جعل حفتر لا يتبنى العملية حفاظا على شعبيته، رغم أنه تبنى عمليات سابقة على نفس المدينة.

 

القصف على درنه وتبعثر الاوراق

في مساء يوم الاثنين 30 أكتوبر 2017، وبمنطقة الفتائح شرق درنة، حدث قصف عنيف تكرر أربع مرات، أدى إلى سقوط 17 قتيلا و 30 جريحا، جلهم من الأطفال والمدنيين. فكانت بداية لإعادة بعثرة الأوراق من جديد داخل ليبيا وخارجها.

فرغم اتجاه أصابع الاتهام إلى القوات الجوية المصرية وقوات خليفة حفتر من قبل المجلس المحلي بدرنه وجل الليبيين، إلا أن الصمت المصري الذي رافق القصف كان مريبا، رغم خروج القنوات المصرية وهي تحيي نسور الجو على ردهم القوي على معاقل الإرهاب على حد قولهم.

إلا أن خروج الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، كان بشكل مقتضب في كلمة متلفزة صورت على ما يبدو بصفة استعجالية، حيث أعلن أنه لا علاقة لهم من بعيد أو من قريب في هذا القصف، إذ أن القصف قد تم في نفس الوقت الذي كان ينعقد فيه اجتماع لقوات و ضباط من الشرق و الغرب الليبي في إطار مبادرة مصر لتوحيد الجيش الليبي.

كانت لهذا البيان تداعيات على مصر الذي ظهر متأخرا، ينكر قيام القوات المصرية بالقصف، رغم تأكيد القنوات التلفزية.

تباين المواقف بين مصر وحفتر بدا واضحا، خاصة بعد غضب داخلي ليبي قوي، مما جعل حفتر لا يتبنى العملية حفاظا على شعبيته، رغم أنه تبنى عمليات سابقة على نفس المدينة.

يبدو أن العملية الجوية التي كان يراد منها تنفيس الأجواء داخل مصر، قد زادت من تعكير الوضع بعد إحراج الحليف الاستراتيجي حفتر وخروج تنديدات من عدة دول بالعملية، ومنها الجزائر التي تنافس مصر وتختلف معها على الحلول في ليبيا.

اضطر تأزم الوضع حفتر إلى السفر عاجلا إلى مصر دون ذكر الأسباب، ولعله يكون فارقا في العملية السياسية في ليبيا، وفارقا في عملية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية برعاية مصرية، خاصة بعدما تلقف السراج وأعداء حفتر العملية بتقوية أوراقهم وإحراج خصمهم وحلفائه.

فأين ستقف بنا هذه العلمية وأي منعرج ستؤول إليه ؟

الوسوم

شهاب عطاء الله

كاتب تونسي مهتم بالشأن الليبي

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.