الرئيسيرائدات

ليلى السماتي “ضحيت بحياتي الخاصة من أجل الاعلام الرياضي”

حوار مجلة ميم مع رائدة الاعلام الرياضي النسائي ليلى السماتي

 

هي امرأة تتعثر الكلمات خجلى عند وصفها.. فهي التي فتحت الباب لبنات جنسها لدخول مجال الاعلام الرياضي الذي طالما احتكره الرجال..  عملت وأبدعت وسخرت جهدها ووقتها لهذا الدرب الذي أحبته وشقته بثقة  واقتدار. انها الاعلامية الجزائرية ليلى السماتي التي اختارت الاعلام الرياضي وعرفت انطلاقتها الأولى في بلدها الجزائرثم انتقلت منه الى الفضاء العربي الأوسع عبر  قناة الجزيرة الرياضية، فكانت رائدة في هذا المجال ونموذجا يحتذى

 

كنت من أوائل الاعلاميات الرياضيات العربيات كيف كانت البداية خاصة وأن الجميع يعرف ليلى كأقدم اعلامية بقناة الجزيرة و انطلاقتك كانت من التلفزيون الجزائري؟

حياتي كلها بعد الله سبحانه كرستها للرياضة وللاعلام الرياضي، منذ كان عمري خمس سنوات كنت أقول لوالدي أني سأكون اعلامية رياضية، وكانت قدوتي حينها الاعلامية الجزائرية زهية بنعروس، فكنت أقول أني سأنجح مثلها لكن في الاعلام الرياضي… كبر ذلك الحلم معي وكنت أمارس الرياضة بتشجيع من والدي رحمه الله… فمن ألعاب القوى الى الجمباز الى السباحة الى كرة اليد وصولا الى كرة الطائرة.

لكن هاجسي الأكبر كان اتمام الدراسة، وفعلا تم ذلك في سن صغيرة، حيث تحصلت على الاجازة في علوم الاعلام والاتصال ودخلت التلفزيون الجزائري في فترته الذهبية في التسعينات بفضل الاعلامي الشهير مراد شلبي، حينها لم يتجاوز عمري 19 سنة.

 

 

في الماضي كان الاعلام الرياضي حكرا على الرجال فكيف تمكنتِ من فرض مكانتك في هذا المجال؟

فعلا تعرضت لعدة انتقادات كوني امرأة ولا يجوز أن أدخل مجال الاعلام الرياضي الذي كان حكرا على الرجال، الا أنني تمكنت من فرض قدراتي.

وأستحضر أنه في تلك السنة نظمت الجزائر كأس افريقيا لكرة القدم، فتلقيت تكوينا قويا من عمالقة التلفزيون الجزائري على غرار محمد المرزوقي، بن يوسف وعدية، الحبيب بن علي… أسماء كان لها وزن ثقيل في الاعلام الرياضي …

وفي ظرف ستة أشهر تم تكليفي بأول مهمة رسمية خارج الجزائر بألعاب البحر الأبيض المتوسط ،فرافقت الاعلامي محمد المرزوقي ومعنا 12 رجلا كنت الفتاة الوحيدة ولم يتجاوز عمري حينها العشرين سنة، فكانت تلك انطلاقتي الفعلية …

عملت ليلا ونهارا وتفوقت على زملائي الرجال مما جعل المرزوقي يطلب مني أن أرافقه في التعليق على مبارة نهائي كرة القدم، فكنت حينها أول امرأة عربية تعلق على الساحرة المستديرة، وتوجت بميدالية الاستحقاق الاعلامي …

ومن هناك بدأ مشواري مع التعليق في الألعاب الأولمبية أثينا 1991. علقت حينها على لقاءات الكرة الطائرة وفي أول مباراة كنت أعلق وأبكي على المباشر…

ثم توالت التغطيات أولمبياد برشلونة سنة 1992، وألعاب البحر الأبيض المتوسط سنة 1993، وبطولة افريقيا بتونس، وألعاب الافريقية بمصر، وبطولة العالم … فضلا عن التعليق على كرة اليد والتنس…

وفي ظرف خمس سنوات صنعت لنفسي اسما من ذهب في عالم الاعلام الرياضي، ولم أترك رياضة الا وقمت بتغطيتها… وأهم برنامج قدمته بالتلفزيون الجزائري كان بعنوان “تعاليق وأرقام”، كسب نجاحا وشعبية كبرى.

 

 

من التلفزين الجزائري الى قناة الجزيرة كيف تم اكتشافك وانضمامك للقناة الأولى عربيا في تلك الفترة؟

سنة 1995، اتصل بي مستشار سمو الأمير القطري سعد الرميحي الذي كان آنذاك مدير عام تلفزيون قطر وكان معه محمد جاسم العلي، وكانوا يحضرون لأول قناة عربية وهي “الجزيرة” وسبحان الله طلبوا مني ومن مثلي الأعلى في الاعلام زهية بن عروس الالتحاق بالقناة…

والدي رحمه الله كان في بادئ الأمر متخوفا بما أنني مازلت صغيرة وقطر بعيدة جدا عن شمال افريقيا، ووالدتي كانت رافضة لارتباطي بخطيبي الذي كان قد طلب مني التوقف عن العمل..

الا أنني خيرت عملي بعد أن اقتنع والدي بأن الأفضل لي المضي قدما في مشواري، وانطلقت الى قطر في اكتوبر 1996 بعد أن أتممت تغطيتي لألمبياد أطلنطا.

قضيت سبع سنوات من ذهب في الجزيرة الاخبارية، توجت فيها بجوائز دولية من قبل الوكالة الدولية “رويترز”، و”TWA”، مهرجانات دولية، أفلام وثائقية رائدة “المرأة الخليجية بين العرف والدين”، سباقات الهجن… طرحت ببرامجي مواضيع كانت تمس الجانب الانساني والاجتماعي والعادات.

وسنة 2000، تقدمت الى سمو الشيخة موزة التي أعتبرها قدوة للمرأة المسلمة، وتحدثت معها عن أهمية تشجيع المرأة في الرياضة بدولة قطر،  فكانت لها رؤية بعيدة بدأتها بتأسيس لجنة رياضة الفتاة في قطر، وعينتني فيها عضوة، وقمت ببرامج توعوية للمجتمع القطري لابراز أهمية الرياضة.

حلمنا جميعا كان تكوين قناة رياضية وفعلا وفقنا الله مع أستاذي الاعلامي أيمن جالة والاعلامي طلال عطية في بعث قناة الجزيرة الرياضية، عملنا سنة كاملة قبل أن يتم الاعلان الرسمي عنها سنة 2003، وخلال مرحلة التأسيس كان معنا رجالات قطر مثل ناصر الخليفي، عبد الله القحطاني، ثم ظهر بعدها عبد الله البدر، طارق زيدان، محمد الكعبي …

وأول حقوق بث للجزيرة الرياضية كانت كأس العالم للكرة الطائرة، ثم انطلق الدوري الايطالي … الدوري الاسباني… الدوري الانقليزي… واليوم الحمد لله باتت التغطية تشمل عدة اختصاصات.

 

 

صحيح كانت هناك أسماء اعلامية كبيرة لكن ليلى أفحمتنا باطلالتها كل مرة مع رياضة من الرياضات الفردية بكل البلدان العربية بل وساهمت في الكشف عن عدة مواهب؟

في الواقع منذ 2003 الى 2014 كنت وراء افتتاح عدة اتحادات رياضية، كان لي الشرف أنني ساهمت ولو بلمسة، وكنت أقدم برامج الى اليوم يستحضرها المتابعون، وتطرقت خلالها لجميع الاختصاصات، لكنني كنت أؤمن بالاختصاص وذلك كان خيارا مني كنت أحترم نفسي وأعرف أين تكمن نقاط قوتي وثقافتي التي أصل بها الى المشاهد.

سنة 2006 فازت قطر باستضافة الألعاب الآسيوية، وكنت ضمن اللجنة مع الأستاذ أيمن جالة والأستاذ الطاهر بن عمر، فاقترحت على ادارة القناة برنامج “ألوان الرياضة” و”الطريق الى الدوحة 2006 “، فكانت فرصة لي تعرفت خلالها على عدة رياضات في معقلها، مثل الجودو في اليابان، والتايكواندو في كوريا…

 

 

تحدثتِ عن أساتذتكِ في الاعلام والصحافة لكن كذلك قابلتِ كبار الرياضيين والرياضيات فمن شدّك أكثر ومن كان يشبهكِ في نحت مسيرته في النجاح؟

صراحة في السيدات العداءة المغربية نوال المتوكل، تلك المرأة الرياضية التي شرفتنا بعد احرازها أول ميدالية ذهبية عالمية للمرأة العربية سنة 1984 وحاليا هي السيدة الأولى عربيا حيث استطاعت أن ترسم لنفسها مكانة كبيرة في اللجنة الأولمبية الدولية، وترأست اللجنة بلندن، و في اولمبياد البرازيل، نوال شرفت المرأة العربية كصانعة للقرار ضمن اللجنة الأولمبية.

 

 

في زمن ليلى السماتي كان عدد الاعلاميات الرياضيات قليلا لكن اليوم بتنا نرى عدة أسماء لشابات يطمحن في صنع المجد بعالم الاعلام الرياضي فبماذا تنصحيهن؟

بالنسبة للمرأة خاصة أنصحها بالصبر والتضحية… مثلا انا ضحيت بحياتي الشخصية من اجل الاعلام الرياضي، كنت قادرة على أن أتزوج وأنجب الأطفال، لكن كان اختياري التركيز على العمل…

قد يكون اختيارا خاطئا لأن أي شخص يريد أن يكون له رفيق في الحياة، لكني كنت دائما كالقطار… ودائما أقول أن موضوع الزواج والرزق بيد الله سبحانه وتعالى، فان كتب الله لك شيئا سيأتي عاجلا أم آجلا …

هذا هو الشيء الذي جعلني قنوعة، كما أنني أنصح كل فتاة ألاّ تدخل في منافسة مع الرجل وانما تجعله رفيقا لها فالاسلام كرّم المرأة ووهبها حقوقا أفضل حتى من الرجل، لذلك فهي ليست بحاجة لمنافسته…

والمرأة هي التي تفرض احترامها ووجودها بمهنيتها، وهنا أقول لكل اعلامية استمري … تثقفي في الرياضة… اختصي… احتكي بالكبار… ولا تخافي شيئا فالجرأة احدى مفاتيح نجاح ليلى السماتي.

حاورتها مروى وشير

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

اترك رد