صحة وجمال

80 ٪ من الذين يعانون من الاكتئاب الشتوي نساء

صحة

اذا غابت الشمس حضر الاكتئاب الشتوي. فمع بداية هذا الفصل, يصاب قرابة 20 في المائة من سكان العالم باضطراب نفسي ويكون تأثيره على النساء أكثر من الرجال بأضعاف.

ويلاحظ على الشخص المصاب به مجموعة من الأعراض كالانغلاق، حيث يشعر بخلل في تعامله مع الناس فيبتعد عن التواصل الاجتماعي، والكسل، كما يكون انتاجه ضعيفا مقارنة بالفصول الأخرى، ويبدو التغيير الذي يعيشه واضحا لأقربائه ومحيطه.

هذا ويتعرض للإصابة بالاكتئاب الأشخاص الأكثر حساسية تجاه الضوء واختفاء الشمس ولذلك نجد أن النسبة الأكبر منهم في دول الشمال مقارنة بدول الجنوب

فالمناخ الجوي يؤثر على نفسية الفرد بشكل كبير فاذا كان باردا يجد نفسه مجبرا على ملازمة مكانه أو على البقاء في أماكن مغلقة تجعل منه انسانا منعزلا وبالتالي يفكر أكثر في مشاكله الاجتماعية والأزمات التي يمر بها وتتكرر العملية تباعا فتساهم في تعقيد حالته النفسية

وقد أكد المختصون في علم النفس أنه من السهل جدا نقل الحالة من شخص الى آخر.

ونجد كذلك أن النساء أكثر عرضة لهذا الاكتئاب من الرجال ويعود ذلك الى كونهن أكثر حساسية للضوء ومواجهة المشاكل الاجتماعية حسب البعض من الأخصائيين.

دراسة بريطانية حديثة حول الاكتئاب الشتوي

كشفت دراسة بريطانية نشرتها الغارديان أن 6 ٪من سكان بريطانيا يعانون من هذا الاكتئاب وبين 2 و8 ٪يصاب به سكان عدة دول ذات خطوط عرض أعلى على غرار كندا والسويد والدنمارك

أعراض الاكتئاب الشتوي

أوضحت البحوث أن “أعراضه شديدة لدرجة أن الأفراد الذين تعرضوا له غير قادرين على العمل أو التحرك بشكل طبيعي. وهم يعانون من شكل معين من الاكتئاب الرئيسي الناجم عن التغيرات الموسمية والذي يسمى “الاضطراب العاطفي الموسمي أو الحزين”.

وينضاف إلى نوبات الاكتئاب حالة الحزن التي تتسبب في النوم الزائد المزمن والرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات أي النشويات التي تؤدي في المرحلة اللاحقة إلى زيادة الوزن.

وهذه الأعراض هي عكس أعراض اضطراب الاكتئاب الشديد حيث يعاني المرضى من اضطراب في النوم وفقدان للشهية، واذ يعتبر البعض الحزن “أخف” نسخة من الاكتئاب، الا أنه في الواقع وببساطة نسخة مختلفة من نفس المرض.

حيث تقول بريندا ماكماهون، الباحثة في الطب النفسي في جامعة كوبنهاجن: “إن الناس الذين يعانون من الحزن حقا مرضى مثل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب اكتئابي كبير، سيكون لديهم نوبات الاكتئاب غير الموسمية …

وهناك الكثير من الناس أصيبوا بما يطلق عليه “شبه متلازمة الحزن ” حيث يعاني منها ما بين 10-15٪ من سكان العالم، يكافحون خلال الخريف والشتاء الأعراض نفسها دون الاصابة بالاكتئاب السريري.

وحسب الدراسة وتحديدا في نصف الكرة الشمالي، قد يعاني ما يصل إلى واحد من كل ثلاثة من “الشتاء الأزرق”أي الاكتئاب الشتوي

النساء أكثر عرضة للاكتئاب الأزرق

يرى أصحاب الدراسة أن هذا الاضطراب مرتبط بالتطور اذ أن حوالي 80٪ من الذين يعانون من الاكتئاب الشتوي الحزين هم من النساء، وخاصة في مرحلة البلوغ المبكر.

أما بالنسبة للنساء الأكبر سنا، ينخفض ​​انتشاره ويعتقد بعض الباحثين أن هذا النمط يرتبط بالدورات السلوكية من أسلافنا القدامى.

ويرى روبرت ليفيتان الأستاذ في جامعة كاليفورنيا، “لأنه يؤثر على نسبة كبيرة من السكان في شكل من معتدل الى معتدل يشعر الكثير من الناس بأن الحزن هو بقايا من ماضينا، فيما يتعلق بحفظ الطاقة”، ف”قبل عشرة آلاف سنة، خلال العصر الجليدي، كان هذا الاتجاه البيولوجي البطيء خلال فصل الشتاء مفيدا، وخاصة بالنسبة للنساء في سن الإنجاب لأن الحمل يحتاج طاقة مكثفة. ولكن الآن لدينا ما يعرف ب”مجتمع ال24 ساعة”، يعمل طوال الوقت لذلك يصبح الشتاء أحيانا مصدر ازعاج” لأنه سيتسبب في حفظ تلك الطاقة.

وقد يفسر السيروتونين (هرمون السعادة و تحسين المزاج أوالهرمون المضاد للاكتئاب) أيضا لماذا النساء أكثر عرضة للحزن من الرجال حيث تقول ماكماهون: “هناك صلة وثيقة بين استراديول، الهرمون الرئيسي للإناث، وناقل السيروتونين “لدينا فكرة جيدة أن مستويات متقلبة من استراديول خلال مراحل معينة مثل سن البلوغ أو بعد الولادة، يمكن أن تؤثر على الطريقة التي يتم فيها إنتاج السيروتونين.” وهو ما سيؤثر على ضرورة على المرأة.

العلاج بالضوء الساطع

وينصح الأطباء هذا “الطيف الحزين”، بمجموعة متنوعة من العلاجات المتاحة، والأكثر شعبية منها “العلاج بالضوء الساطع وهي سيلة اصطناعية لتحفيز الناقلات العصبية في الدماغ.

يقول ليفيتان: “من المهم جدا استخدام الضوء المصفى فوق البنفسجي، وإلا سيسبب ذلك خطرا”. “ولكن يمكن أن تمنح الأفراد الذين يعانون من الحزن من قضاء يومهم بشكل طبيعي وتجنب الإفراط في النوم، وهي فعالة في تخفيف الأعراض لحوالي 80٪ من المرضى، وقد يكون من الضروري أن تستخدم بالتزامن مع العلاج المضاد للاكتئاب.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد