مجتمع

وعد الخطيب، أخفت هويتها وكشفت حقائق أحداث حلب

صحافية سورية تفوز بثلاث جوائز في شهر واحد

الاء الرشيد/ مجلة ميم

يبدو أن شهر أكتوبر سيغدو الأكثر سعادة في عام 2017 بالنسبة للصحفية السورية وعد الخطيب التي حظيت فيه  بثلاث جوائز لقاء تغطيتها الصحفية للأحداث الدائرة في سوريا. لكن تلك السعادة تُخفي وراءها ألم المَشاهد التي رصدتها كاميرا وعد في مدينتها حلب، المدينة التي وُصفت  بأكثر حروب المدن دموية على الإطلاق. ليس من السهل أن يعرض الإنسان نفسه للخطورة من اجل إيصال الحقيقة المُغيّبة التي كلّفت العديد من الصحفيين حياتهم عند نقلهم مآسي الحروب وآثارها المدمرة على البشر والحجر.

الجوائز الثلاث

فازت وعد الخطيب بجائزة “إيمي Emmy” الدولية للأخبار للعام 2017 عن سلسلة التغطيات الإخبارية المصورة التي وثّقت الأحداث الدائرة في حلب عام 2016 بعنوان (داخل حلب Inside Aleppo)، وقد أنتجت التقارير من خلال المؤسسة التي تعمل بها “القناة البريطانية الرابعة Channel4 News”.  عرضت الدمار والقصف في مدينة حلب، ووثقت قصصا إنسانية صعبة في ظل غياب الغذاء والماء والكهرباء.

 

وفي فرنسا حصلت الخطيب على جائزين في مهرجان “prix bayeux-calvados ” عن تقرير (آخر مستشفى في حلب the last hospital)، الجائزة الأولى عن أفضل تقرير إخباري لعام 2017 ، والثانية تصويت طلاب الإعلام في مدينة بايو بمنطقة نورماندي.

 

أما في بريطانيا فحصدت الخطيب أيضاً فوزا ثالثا اختتمت به شهر أكتوبر، وهي جائزة “روري بيك Rory Peck Award for News” السنوية، التي تمنح لأفضل المصورين والصحفيين المستقلين.

وكانت الجائزة عن أفضل تقرير إخباري وهو (the last hospital) نقلت فيه الأحداث من داخل أحد مستشفيات مدينة حلب، في آخر أيام المدينة قبل التهجير في شهر تشرين الأول عام 2016

أهمية الجوائز الدولية

تجد وعد الخطيب أن المشاركة في المسابقات الدولية أمر هام، وتقول: “المنافسة كانت قوية جداً في جائزة إيمي بين 20 تقرير تقدّم للمسابقة في جانب التغطية الإخبارية، وقد تأهلنا كقناة بريطانية بالإضافة إلى التلفزيون الإسرائيلي والبرازيلي والفلبيني”.

ثم تكمل حديثها عن أهمية الجوائز قائلة لمجلة ميم: “الجائزة مهمة على كل الأصعدة.. بالنسبة للقناة التي أعمل بها، وأيضاً بالنسبة لي كفتاة سورية مهتمة  بوصول المحتوى السوري للعالم”.

إخفاء الهوية

تخفي وعد الخطيب اسمها الحقيقي وكذلك وجهها لكي لا تعرّض أهلها للخطر داخل سوريا، تقول: “في عملي الإعلامي كنت ملتزمة في
جانب التغطيات الاخبارية وعملي خلف الكاميرا، وأحاول قدر الامكان ألاّ يكون لي أي ظهور”.

لذلك لم تتمكّن الخطيب استلام جائزتها في حفل مسابقة إيمي فاستلمها بالنيابة عنها مدير القناة البريطانية الرابعة التي تعمل فيها، ثم قرأ أمام الجمهور كلمتها عن تجربتها الصحفية التي أهّلتها للفوز في المسابقة.

تعلّق الخطيب: “لم أستطع أن أحكي عن بلدي بلساني وصوتي، القناة كانت متعاونة معي واحترموا خصوصيتي، وحرصوا على توفير الأمان لي وإيصال صوتي عن الثورة السورية للعالم”.

إيصال الصوت

تصف الخطيب بنبرة مليئة بالحزن الوضع المأساوي في حلب: ” للأسف صحيح، خسرنا مدينة حلب.. وخسرنا جزءا كبيرا من الثورة السورية. لكن بكل تأكيد تبقى محاولاتنا لعمل أي شيء لنكمل ونوصل صوتنا كسوريين لعلنا نتمكن من ان نغير الأوضاع للافضل، وهذا هدفنا بالمشاركة في الجوائز”.

صعوبات عمل المرأة الصحفي

لم تُخف الخطيب صعوبة ما تتعرض له المرأة الصحفيّة في ظل الحرب، فمن جهة كانت حاملا بطفلها أثناء فترة تصوير التغطيات وكذلك مسؤولة عن طفلتها الأخرى ذات السبعة شهور.

تقول الخطيب: “المرأة غير الرجل في كل تفاصيلها”، وتكمل عن الصعوبات الأخرى في المحيط حولها، فقد كانت بعض الأصوات تحاول إطفاء الشغف الذي تحمله تجاه عملها، وتضيف “التربية مختلفة في المجتمع الشرقي”.

عوامل النجاح

في ذات الوقت، سردت الخطيب العوامل التي ساعدتها على التصوير وحفزتها، بدءاً من زوجها الطبيب حمزة، وأيضاً البيئة الاجتماعية المُشجّعة لها في مشفى حيث كانت تركز تغطياتها الصحفية فيه،

“الأطباء والممرضون كانوا حريصين أن يصل للعالم ما يحدث في الداخل، ولو كلّف ذلك سلامتهم الشخصية”.

المخاطرة من اجل مستقبل الأبناء

لا تنكر الخطيب حالة الخوف التي كان تنتابها في بعض الأحيان عندما كانت حاملا وقت التصوير خشية على جنينها؛ لكن تؤكد أن ذات الخوف منحها دافعا اكبر للعمل: “سأحاول قدر الإمكان تأمين حياة أفضل لأبنائي من هذه التي نعيشها الآن، وأفضل من الحياة التي عشناها مع أهلنا، ليكونوا مستقبلا في حرية، ويبنوا الوطن الامن الذي كنّا نحلم به”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.