مجتمع

قصص من غزة: حين يعني سرطان الثدي نهاية الزواج

مجتمع

This post has already been read 2 times!

غزة_علي دوله

الشتيمة الصباحيّة و الضرب المبرح، قبل النوم، كانت الوجبة النفسية الدسمة التي عاشت عليها نورهان (29 عاماً) عام ونصف، بعد إصابتها بسرطان الثدي، واستئصال ثديها الأيمن، فزوجها أراد معاقبتها بسبب مرضها، فالأشهر الـ18 المريرة التي عاشتها انتهت بالطلاق وبلا نفقة من طليقها، لكنها علَّمت نفسها تلقّي مصاعب الحياة بعد طلاقها وإصابتها بثديها.

وتقول خلال حديث لـ “مجلة ميم”: ” في عام 2013 أصبت بمرض السرطان ،مما قلب حياتي من راحة مع زوجي إلى جحيم، فكان يعاملني بمودة واحترام طوال سبع سنوات هي عمر زواجنا، وبمجرد إصابتي بسرطان الثدي،اختلفت المعاملة الجميلة إلى معاملة الذلّ والمهانة، ثم إلى مناداتي بالمريضة”.

معاملة سيئة

وتضيف، “والدموع تعتلي محياها،” بعد عام ونصف من إصابتي بالمرض، قرّرت الانفصال عنه والتخلّي عن كافة حقوقي الزوجية، كوني لم أعد أستطيع تحمل المعاملة السيئة والألفاظ الرديئة، التي كان يناديني بها طليقي، بسبب مرضي وأني أصبحت بثدي واحد، فهو كان يحملّني ذنب هذا المرض”.

شاءت الأقدار أن تصاب وفاء (34عاماً) بسرطان الثدي الذي تم الكشف عنه عندها في مرحلة متقدمة فجمالها كان باديا للعيان رغم ما مرت به من علاج ثقيل غير سحنتها إثر إصابتها بالداء الخبيث، لقّبها أطباءها بمصلحة أمراض السرطان بمستشفى، وهي التي تلقت ورقة طلاقها من زوج متخاذل، تخلى عنها يوما فقط قبل عملية جراحية لاستئصال الثدي.

75% من عينات بحث في غزة، تعرّضن للهجران من ‫أزواجهن بعد اكتشاف مرض سرطان الثدي لديهن

زيادة الوجع

حدّثتنا عن حياتها التي انقلبت رأسا على عقب حينما وجدت نفسها تصارع داء خبيثا ابتليت به بعد حياة استقرار عاشتها رفقة أبنائها الأربعة وزوج كانت تظن أنه سندها في الحياة، لكنه تخلى عنها ورحل عن البيت حين علم بإصابتها، لتتفاجئ وهي تتهيأ لعمليتها الجراحية بورقة طلاقها وصلت قبل دخلوها غرفة العمليات.

وتسود مخاوف بين نساء قطاع غزة من أن تُضيف إحداهن رقمًا جديدًا لهذه الحالات، إذ يعني ذلك، حسب أقوالهن، الكشف عن مزيدٍ من “الأزواج غير الأوفياء” الذين لا يتردد كل منهم في هجر زوجاتهم أو الانفصال عنهن إذا فقدت أي منهن إحدى ثدييها أو كليهما.

و بات الخوف من هذا المرض يؤرق المرأة الفلسطينية في السنوات الأخيرة بعد توسع خريطة انتشاره إلى كل الفئات العمرية.

وتؤكد إيمان شنن، مديرة برنامج العون والأمل لرعاية مريضان السرطان في قطاع غزة ، بأن حالات مئات النساء المريضات اللواتي تخلى عنهن أزواجهن، ازدادت سوءا. وتستسلم الكثيرات منهن للمرض وبالتالي للموت.

مخاوف

وتقول خلال حديثها لـ”مجلة ميم” التكفل النفسي والمحيط الأسري المشجع يشكلان نسبة 50 % في المسار المؤدي للعلاج، فالمريضة إذا كانت محبطة ومحطمة نفسيا فلا يمكنها أن تتعافى ولا يستجيب جسدها للعلاج”، فالنساء دون استثناء يعتبرن وجود علاقة مباشرة بين مرض السرطان والموت. لذلك ترتعب المرأة لمجرد حثها على إجراء فحوصات مبكرة.

طلاق وهجران

وتضيف: “أجرينا بحثا على واقع ألف امرأة مصابة بالسرطان معظمهن ‫بسرطان الثدي في غزة ليكتشفوا أن 75% من تلك الحالات تعرضن للهجران من ‫أزواجهن بعد اكتشاف المرض لديهن، بينما سبع حالات على الأقل تعرضن ‫للطلاق فورا”.

وتلفت ايمان إلى أن الاعتداء النفسي والجسدي يمنع الجسم من تقبل العلاج في بداياته؛ “فالمصابة بسرطان الثدي بحاجة لعناية فائقة من شريك حياتها لتواجه محنتها، فكيف بمن يُطلقها أو يُعنفها؟”.

وتشير إلى أن المستشفيات في القطاع تفتقد إلى الجهوزية اللازمة لعلاج مرضى السرطان ‫خاصة عدم وجود علاج إشعاعي ونقص حاد في الأجهزة التي تساهم في الكشف عن ‫سرطان الثدي.

وتظهر إحصائيات المركز القومي لرصد الأورام -التابع لوحدة نظم المعلومات ‫الصحية بقطاع غزة- وجود ما يزيد على تسعة آلاف حالة إصابة بالسرطان بالقطاع، منها 1290 حالة إصابة بسرطان الثدي.

دعم ومساندة

وبينت مديرة برنامج “العون والأمل” لرعاية مريضات السرطان أنهم ينظمون في شهر أكتوبر الذي خصصته منظمة الصحة العالمية للتوعية بسرطان الثدي، عدة فعاليات يهدف لدعم ومساندة النساء المصابات بالسرطان، ومنها معرض “بريق أمل” لبيع المشغولات اليدوية من خلال تخصيص 20% من ريع الربح لصالح صندوق الدواء الخاص بهم،

وأشارت شنن إلى أن أكتوبر حسب منظمة الصحة العالمية هو شهر التوعية بسرطان الثدي، وهو فرصة لجمع التبرعات لصندوق الأدوية، وللسعي نحو توفير 1000 علبة دواء لمرضى السرطان بدلًا من 400 علبة.

تحسين الوضع الاقتصادي

أردفت بالقول”من خلال تعاملنا مع مريضات السرطان، وجدنا أن أكثر ما تحتاجه النساء هو التمكين الاقتصادي، حيث أسهم البرنامج في دعم 50 مشروعا صغيرا، وساعد في عرض منتجات بعض المشاريع في معرض سابق، ونجاحه أعطانا أملا وشجّعنا على الاستمرار في دعم السيدات المريضات”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.