مدونات

أنت “فيمينست”؟ إذًا أنت قبيحة و”مسترجلة”

بقلم: شيماء بخساس

هن نساء فضلن عدم الخنوع لسلطة التقاليد، اخترن المواجهة بكل بسالة ضد التمييز الذي يطالهن. نساء يحاولن باستمرار مجابهة السلطة الذكورية في مجتمع يؤمن أشد الإيمان بأن الكلمة الأولى والأخيرة خلقت لصالح الرجل. نساء يسمين أنفسهن بـ”فيمنست”، هذا الإسم أينما وجد أثارت صاحبته البلبة بسبب رفض المجتمع العربي لهذا النوع من النساء.

لهذا تجد هؤلاء النسوة في تصد دائم للأحكام والألقاب الجاهزة التي يطلقها المجتمع ضدهن، والتي تسيء لهن تارة وتظلمهن تارة أخرى.

شيماء بخساس

كأنها أسلحة

وعلى الرغم من محاولة “النسويات” أو “الفيمنست” تسليط الضوء على أوضاع المرأة التي مازالت تعيش القهر والفقر وجميع أشكال التمييز في الوطن العربي، فضلا عن سلطة التقاليد التي تضع الرجل في مكانة أسمى من الأنثى. تجد الرجل يرفض هته المرأة التي تشوش على مكانته في مجتمع ذي سلطة ذكورية بامتياز.

لهذا تجده يطلق على هؤلاء النساء ألقابا مثل  “عانس” أو “مسترجلة”،  أو “قبيحة”، تمثل أسلحة في أيديهن وأحيانا النساء أنفسهن، ضد الحقوقيات أو النسويات، سواءا في المجتمع المشرقي أو المغاربي.

 

وتعد نوال السعداوي خير مثال على نساء “النسوية” اللواتي يتعرضن باستمرار إلى الشتم والسب والاساءة  لذواتهن. السعداوي التي تعتبر رائدة النسوية في العالم العربي، والتي انخرطت مبكرا في الدفاع عن حريات المرأة وحقوقها ضاربة ثقافة مجتمعها المحافظ عرض الحائط، وألفت في ذلك كتبا تدين فيها تسلط الرجل الشرقي على المرأة العربية. إلا أن انتقادات المجتمع انهالت عليها وأساءت إليها كثيرا.

 

وعلى الرغم من أنهن يطرحن مواضيع تمس عمق المجتمع، إلا أنهن يجدن أنفسهن في مواجهة مع المجتمع نفسه.

 

ومازالت نوال السعداوي تثير البلبلة والجدل أينما حلت وارتحلت، وآخرها عندما حلت ضيفة في مهرجان “تويزا” قبل شهور بمدينة طنجة المغربية، حيث نظمت ندوة ثقافية واستغلت، كالعادة، الفرصة للنقاش بكل جرأة حول وضعية المرأة في المجتمعات العربية. هذا أغضب بعض المغاربة من بينهم الكاتب إدريس الكنبوري الذي انتقدها بشدة، حيث كتب تدوينة على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” قائلا :” السعداوي تفهم الحرية بطريقة متحللة وتعاني من عقدة الرجال لكنها معافاة من الاستبداد السياسي”، على حد تعبيره، وفي تدوينات أخرى وصفها بـ”الشمطاء”.

ليست نوال السعداوي الوحيدة التي تتعرض إلى الشتم من قبل الرافضين لأفكارها، فهذا حال النسويات في عالم العربي.

وعلى الرغم من أنهن يطرحن مواضيع تمس عمق المجتمع، إلا أنهن يجدن أنفسهن في مواجهة مع المجتمع نفسه، حيث يرفض خصوم هؤلاء النسوة مقارعتهن بالحجج ردا على المواضيع اللاتي يطرحنها، بل إنهم يعمدون إلى التقليل من شأنهن بوضع القضية الأساسية جانبا، ومحاولة التغطية عليها بمواضيع تخوض في شكلهن، لباسهن، وحياتهن الخاصة.

كلمة السر في الفكر الذكوري

يعلق كريم الوردي، باحث في علم الاجتماع، على هذا الموضوع ضمن حديثه  لـمجلة ميم أن “الجهل وعدم التمكن من تقديم حجج لمعارضة الطرف الآخر، إضافة إلى الافتقار للمعرفة العلمية والإحاطة بالموضوع، يؤدي إلى تحويل النقاش إلى القذف والسب والتركيز على أشياء ثانوية، مثل الشكل والحياة الخاصة للطرف الآخر”.

ويتابع الوردي حديثه، “عندما تصبح المرأة قادرة على فرض نفسها وإيصال صوتها، يصعب على المجتمع تقبل الأمر، لأنه تربى على أن المراة كائن ضعيف مكانه الطبيعي البيت والزواج وتربية الأبناء.”

من جهتها، تقول بشرى عبدو،  بصفتها واحدة من النساء الحقوقيات المغربيات، ورئيسة مركز التحدي للمواطنة بالمغرب، في تصريح لـ”مجلة ميم”، إن “الإساءة لهؤلاء النساء سببها الفكر الذكوري السائد في  المجتمع العربي، لأنهن يرفضن أي ظلم وإهانة، فهن نساء شريفات ومدافعات عن حقوق المرأة، غير مستسلمات ويرفضن الخضوع والخنوع، لهذا ينعتهن المجتمع بألفاظ وصفات تسيء لهن”.

كما أن “أغلب النسويات ناجحات، سواء مهنيا أو عاطفيا، متزوجات وأمهات لأبناء ناجحين، استطعن الوصول إلى مراتب سياسية أو اجتماعية، فرضن كفاءتهن في جميع المجالات، وكل ما يقال عنهن هو من باب التحامل عليهن” على حد تعبيرها.

ترى بشرى أنه “يجب على الحقوقيات النضال بشكل يومي بهدف تغيير الفكر الذكوري، وذلك بالتوازي مع نضالهن في سبيل “انتزاع القوانين التي تحمي المرأة”.

وتتابع حديثها بحماس: “لهذا، فإن نضال هؤلاء النساء داخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية بات أمرا ضروريا، إضافة إلى  تربية الأطفال على المساواة داخل  المدرسة، بتغيير المناهج التعليمية التي يجب أن تكرس قيمة المساواة بين الجنسين، دون أن ننسى دور الإعلام الهام في التحسيس بمكانة النساء في بناء مجتمع سليم”.

أما بخصوص النساء اللواتي يصفن النسويات  ب”المسترجلات” و”الفاشلات”، فإنهن أيضا ضحايا التربية الذكورية التي تجعل من المرأة عدوة لنفسها. وكما قالت بشرى عبدو “المرأة التي يمارس عليها العنف، تمارسه هي الأخرى على طفلها الذي سيصبح رجلا في المستقبل، وتتكرس لديها فكرة أن النجاح والتألق مرتبطان بالرجل فقط ولا تستحق المرأة الوصول إليه.”

شيماء بخساس

صحفية مغربية 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.