دين وحياة

آراء حول اشتراك الزوجين التونسيين في الملكية

مجتمع

“أي نظام قانوني، ستختاران، الفصل أم الاشتراك في الملكية؟”

سؤال وجهته لي عدل الإشهاد، الأستاذة، ضحى السحباني، أثناء استعدادتي للزواج، منذ سنتين ونصف. td الواقع، لم أكترث بهذا السؤال، رغم أنه بالغ الأهمية بالنسبة للكثير من المتزوجين، أو المقبلين على الزواج، في تونس.

أذكر أنني ضحكت ولم أفكر كثيرا، وحتى زوجي، كان يشاركني الرأي، ففي النهاية، نحن نرغب في خوض غمار الحياة المشتركة وببناء مؤسسة زواج نرجو أن تكون ناجحة. دون أي ضغوطات، اخترنا حينها نظام الاشتراك في الأملاك،ولم نتوقف كثيرا عند دوافع نفهم دوافع هذا السؤال ولا معناه..

وقد تبين لي وأنا أبحث في مسألة الاشتراك في الملكية في الزواج، أن فئة كبيرة من المقبلين عن الزواج كانوا مثلنا، يجهلون معنى وخبايا هذا القانون.

تعريف القانون

يعرف  قانون الاشتراك في الملكية في تونس بالقانون عدد 91 لسنة 1998 المؤرخ في 09 نوفمبر 1998، وهو نظام قانوني ولكنه اختياري، يتم بموجب رضا الطرفين، عند إبرام عقد الزواج، أو بعد إبرامه، يشمل 26 فصلا، يهدف إلى جعل العقارات ملكا مشتركا بين الزوجين متى كانت من متعلقات العائلة.

وقد بين المشرع التونسي، حدود الاشتراك في الملكية بين الزوجين، بحيث اعتبر، أن كل ما يمكن اكتسابه بعد الزواج، من سكن ومال وثروة، يدخل في باب الاشتراك الملكية، بينما لا يحتسب الميراث أو المهر أو الهبة، ضمن المشترك. “ما يعتبر مشتركا بين الزوجين هي العقارات المكتسبة بعد الزواج أو بعد إبرام عقد الاشتراك، ما لم تكن ملكيتها متأتية إلى أحدهما بوجه الإرث أو الهبة أو الوصية، بشرط أن تكون لها صبغة سكنية. كما تعد كذلك مشتركة توابع ذلك العقار وغلته، مهما كانت طبيعتها. ولا يشمل نظام الاشتراك ملكية العقارات المعدة للاستعمال المهني البحت”.

قانون الاشتراك في الملكية بين الزوجين، رغم أن المشرع التونسي، سعى من خلاله  إلى حماية المرأة خلال فترة الزواج وضمان حقوقها المادية، في حالة الطلاق، إلا أنه أدى بطريقة غير مباشرة إلى تهديد خلية الأسرة وبنائها القويم وتماسكها. فارساء هذا القانون، قد خلق فجوة عميقة في مؤسسة الزواج وحولها إلى شركة ربحية مادية. فيما أدى نظام الفصل إلى تعميق أزمة الثقة بين الزوجين، منذ بداية أول يوم في الزواج.

 

قانون ليس في صالح الطبقة الثرية

فتحية العوني، موظفة قاطنة بمدينة المرسى التونسية، تقول في حديثها لمجلة ميم ان اعتماد قانون 1998، في صالح المرأة الفقيرة ومتوسطة الحال التي تسعى لتأسيس حياة زوجية آمنة ومستقرة، وأن كثيرا من الفئات الغنية تتهرب من هذا النمط باعتباره لا يتماشى مع مصالحهم، خاصة في صورة حدوث الطلاق وعدم الاتفاق.

 

وعن تجربتها الشخصية، تقول فتحية انها قد عقدت قرانها سنة 2000، أي بعد سنتين من صدور القانون، وقد اتفقت هي وزوجها على الاشتراك في الملكية، الذي يعني الثقة المتبادلة بينهما.”

 

الغش بعد اختيار القانون

الفصل 2 من قانون 1998 يصرح أن الزوجين عند اختيارهما لنظام الاشتراك في الأملاك يخضعان إلى أحكام هذا القانون. إلا أن العديد من الأزواج يلجؤون إلى الغش بعد الزواج.

وقد حدثتني ريم حمدي، رئيسة المرصد الدولي لحقوق الإنسان، أن هذا القانون فيه الكثير من الثغرات ويفتح الباب للمساومات، خاصة بعد الطلاق، فكثير من الزوجات خسرن أموالهن جراء اشتراكهن في ملكهن مع أزواج مفلسين.

وتضيف ريم، قائلة:  “هناك من الأزواج، من عمد إلى تسجيل ممتلكاته التي حصل عليها بعد الزواج، باسم والدته، حتى لا تتمكن زوجته من معرفة مايملكه، فيما قام آخر بتسجيل تركة ورثها، كوعد بيع ولم يقم بتسجيلها في دفتر خانة، حتى لا تصبح قانونية ويمكن اقتسامها سوية بعد الطلاق.”

 

قانون لم يأخذ بعين الاعتبار قداسة الحياة الزوجية 

الأستاذة جميلة الشملالي، مختصة في علم الاجتماع، تعتبر أن: ” اعتماد نظام قانون الاشتراك في الملكية، أو عدم الاشتراك، يخلق مشكلا بين الطرفين اللذين يجدان نفسيهما، اما أمام الاشتراك الذي يحول الحياة الزوجية إلى شركة ربحية،  لتكوين أسرة، أو ينتج أزمة انعدام الثقة بين الطرفين في حالة الفصل.

فالمشرع، واضع القانون، لم يأخذ بعين الاعتبار قداسة الرابطة الزوجية وحرمة الأسرة ودورها المحوري والحساس في المجتمع، بل انشغل بالمناكفات والمزايدات في اطار توظيف سياسي معين لقضايا المرأة وقضايا الأسرة.”

عدم فهم للقانون بصفة واضحة

الأستاذ فرج العموري، عدل اشهاد، في حديثه لمجلة ميم، يقول “ينتهي الاشتراك لأسباب عدة من بينها الطلاق، وبموجبه يتم تعيين مصفي الأملاك المشتركة.

كما أن هناك عدم فهم للقانون بصفة واضحة، خاصة للمقبلين على الزواج، وكثيرة هي الإشكاليات حول القانون المذكور الذي نرجو مراجعته من قبل مجلس نواب الشعب.”

ويضيف أنه “حسب التجربة البسيطة،  الإشكاليات موجودة نظرا لتدخل العائلة أحيانا  لضمان نصف الممتلكات لابنتهم.  لكننا لا نتوانى في تذكير الزوجين بأحكام القانون  نوفمبر 1998 وهو واجب محمول علينا. والإشكالية تكمن خاصة  في صورة الزوجين، اللذين يشغلان وظيفة أستاذ وطبيبة مثلا، واحيانا يبطل الزواج أو تقع ملابسات.

ولا تتفاجأ بعد إبرام العقد بيوم أو يومين، أن يتصل بك أحدهم لإمكانية الخروج من نظام الفصل في اتجاه الاشتراك.”

قانون الاشتراك، فاقم نسبة الطلاق في تونس

الدارس لوضعية الأسرة في تونس يلاحظ ارتفاع نسبة الطلاق، ووفق  آخر الإحصائيات  تتم 4 حالات طلاق كل ساعة.  

وفي آخر دراسة تحت عنوان “إشكالات قانونية وواقعية حول تطبيق قانون الاشتراك في الملكية بين الزوجين”، تقول المحامية نجيبة الشريف، انّ “القضايا المعروضة على المحاكم في هذا المجال عديدة وعديدة جدا.”

“وقد شجع هذا القانون وتحديدا الفصل 10 منه، العديد من النساء والرجال إلى طلب الطلاق كي يحصلوا على المال بسهولة.

كما شجع حتى المرأة التي تبحث عن مال على الطلاق أيضا، فيكفي أن يكون الزوج، قد اختلف معها في موضوع ما حتى تسارع لطلب الطلاق. فأين الصبر ومحاولة حل المشاكل بالتأني وأين الاستقرار الأسري وأين الحفاظ على توازن الأبناء؟”

“لذلك علينا أن نتساءل إن أدى هذا القانون الهدف الذي سعى المشرع منه إلى تحقيقه أم لا؟ أم أن نتائجه على الصعيد الاجتماعي كانت عكسية؟”

قانون مخالف لمجلة الأحوال الشخصية 

ينص الفصل 24 من مجلة الأحوال الشخصية الكافلة لحقوق المرأة والأسرة في تونس على أنه “لا ولاية للزوج على أموال زوجته الخاصة بها.”

وهو نص مطابق للشريعة الإسلامية، التي تبين أن مال المرأة من حقها وهي المالكة الوحيدة له قبل الزواج وبعده، بينما جاء قانون 1998 مخالفا للفصل 24 من مجلة الأحوال الشخصية، كما أنه يخالف النص الديني، الذي يدعو الرجل الى الإنفاق على زوجته وعياله” (“الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم”. (النساء آ 34)

ويرى العديد من الخبراء القانونيين والمحللين بأن قانون 1998، أو قانون الاشتراك في الملكية بين الزوجين، كما يعرف في تونس، كان ورقة سياسية رابحة اعتمدها النظام السابق من أجل إيهام المرأة بأنها سائرة نحو التحرر والتحديث والمساواة مع الرجل، في حين أنها أثرت سلبا على تماسك الأسرة التونسية وأضرت باستقرارها، وجعلت الطلاق مستساغا من الطرفين.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد