سياسة

اضراب جوع لمهاجرين تونسيين بإيطاليا رفضا للترحيل القسري

في بيان تلقت “ميم” نسخة منه قرر عدد من المهاجرين غير الشرعيين في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية ومدن بلاريمو وكاتانيا الدخول في إضراب جوع احتجاجا على سوء الظروف و على الترحيل القسري الذي يواجههم في أي لحظة.

وتوجه هؤلاء الشباب برسالة إلى الرأي العام الدولي قالوا فيها “نحن مجموعة من شباب الرديف (الجنوب الغربي للبلاد التونسي مهد انتفاضة الحوض المنجمي 2008) ومن جهات أخرى من تونس،  أمام السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة في بلادنا وتخلي الدولة عن واجباتها نتيجة فشل سياسي محلي وتخلي دولي عن حلمنا منذ 2008 في دولة ديمقراطية تضمن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وبقدر اعتزازنا بوطننا وشعبنا فإننا اضطررنا لركوب الخطر و الهجرة السرية نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، نتيجة السياسات الأوروبية التي تغلق الحدود أمام أحلامنا وطموحاتنا في تجربة جديدة أرحب بطريقة نظامية.”

وتضيف الرسالة “نجد أنفسنا في مركز إيواء المهاجرين بجزيرة لامبيدوزا في ظروف إنسانية قاسية مهددين بالترحيل القسري في انتهاك للمواثيق الدولية التي تسمح بحرية التنقل والتي تعارض سياسات الترحيل ونتيجة تعاون ثنائي غير عادل يعطي الأولوية المقاربة الأمنية على حساب الحقوق الكونية.نعلن دخولنا في إضراب جوع من أجل حقنا في التنقل ورفضا للترحيل القسري.”

350 مهاجر تونسي في سجون لامبيدوزا الإيطالية

وفي تصريح لجلة ميم قال مسعود الرمضاني رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنه حسب المعطيات الأولية، فإن عدد المهاجرين التونسيين الموجودين في السجون بجزيرة لامبيدوزا يفوق 350 شخصا، في حين لا تتوفر معلومات حول عدد المهاجرين في سجون المدن الإيطالية الأخرى وخاصة باليرمو وكاتانيا.  

وصرح محدثنا أن المهاجرين الذين تم ترحيلهم في 25 من أكتوبر الحالي والبالغ عددهم 40 شخصا أغلبهم من جهة الرديف بولاية قفصة أكدوا في شهادات وثقها المنتدى أنهم تعرضوا للإهانة والتهديد بالضرب، وتركوا لساعات طويلة في ظروف سيئة بانتظار الترحيل. وقد وصل هؤلاء المهاجرين إلى مطار النفيضة في حالة سيئة.

وأكد الرمضاني أن المنظمات الحقوقية التونسية على تواصل مع منظمات حقوقية في أوروبا  عموما، وفي إيطاليا على وجه الخصوص قصد التحرك لمساندة المضربين عن الطعام.

ومن المنتظر أن يتحول وفد حقوقي من تونس لمعاينة وضع المهاجرين التونسيين غير النظاميين في السجون الإيطالية أو خارجها، خاصة أن السلطات الإيطالية كانت في السابق تمكّن المهاجرين غير النظاميين من تأشيرة عبور صالحة لأسبوعين يمكنهم خلالها تدبير أمورهم خاصة بالنسبة للراغبين في التحول إلى بلد أوروبي آخر وعدم البقاء على الأراضي الإيطالية. لكن في المدة الأخيرة تم التخلي عن هذا الإجراء مع بعض الاستثناءات القليلة ويتم تحويل المهاجرين إلى السجون ثم الترحيل إلى تونس.

 طالبت كل من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية ومنظمات حقوقية أخرى السلطات التونسية بكشف حقيقة المحادثات الأخيرة بين المسؤولين التونسيين مع نظرائهم الإيطاليين وما إذا كانت موجة الترحيل القسري الأخيرة تستند إلى اتفاق غير معلن بين الطرفين.

وقد أكد مسعود الرمضاني أن الحكومة التونسية أبرمت العديد من الاتفاقيات بخصوص هذا الملف مع السلطات الايطالية منذ سنة 2011 إلى الآن لم تطّلع المنظمات غير الحكومية المعنية بملف المهاجرين وحقوق الإنسان على أغلبها باستثناء الاتفاقية الممضاة سنة 2011 عندما كان الباجي قائد السبسي رئيسا للحكومة وقتها.

هذا زيادة على إعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية الخاصة بالهجرة غير النظامية مع الحكومة الإيطالية والتي تخالف المعاهدات الدولية وتستعمل كذريعة للسلطات الإيطالية لإتمام عمليات الترحيل.

وقد دعت هذه المنظمات الحقوقية الاتحاد الأوروبي  إلى التفاعل إنسانيا مع تدفق المهاجرين عبر إنقاذ الأرواح البشرية وتوفير الحماية لهم، عوضا عن سياسة غلق الحدود وترحيلهم وإرغامهم  على العودة.

كما عبّرت عن رفضها  للمعاملة السيئة التي تأتيها السلطات الإيطالية المخالفة للمواثيق الدولية الكافلة لحق التنقل للجميع وانتهاج سياسة التهجير القسري في مخالفة صريحة لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتوكولها المعدل لعام 1967، وخاصة مادتها 33 التي تنص على ضرورة احترام جملة من الشروط لإتمام عملية الترحيل.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

رأي واحد على “اضراب جوع لمهاجرين تونسيين بإيطاليا رفضا للترحيل القسري”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.