ثقافة

المنشدة الفلسطينية ميس شلش “لو كان والدي على قيد الحياة ما تجرأت ان اعتزل”

حوار مجلة ميم مع الفنانة الفلسطينية ميس شلش

حلقت الفلسطينية ميس شلش في سماء الانشاد منذ أن كانت طفلة فأبدعت وأمتعت بصوت قوي يصدح من فلسطين الى باقي أرجاء العالم، ليعرف بالقضية الفلسطينية ويكسبها دعما وإسنادا.

ولدت في الكويت سنة 1989 لعائلة فلسطينية، والدها سعود شلش صحفي وشاعر معروف، ثم انتقلت الى الأردن أثناء حرب الخليج.  وكان أول ظهور لها في عالم الإنشاد أمام الجمهور وعمرها لم يتجاوز ال11 سنة، وفي سن ال12 أصدرت ألبومها الأول “صوت الحرية” وانطلقت في مسيرة فنية حافلة.

ميس التي غنت للأسرى وأمهاتهم (مكتوب عجبينك بطل)، للشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لبلدهم (أبتاه لا تبكي)، لأطفال المخيم وأولاد البلد المتغربين عن الوطن والمتعطشين لتربته، تتحدث لمجلة ميم عن فنها وحياتها، الى جانب قرار اعتزالها بعد الزواج.

في البداية من هي ميس شلش، هل هي فنانة أو منشدة أم مطربة؟

ميس المنشدة والفنانة شيء واحد لأن صفة الفنان لا تنطبق فقط على من يغني، بل على المبدع بشكل عام في مختلف المجالات. أما الطرب فلا يتماشى مع الفن الذي أقدمه بما يتسم من التزام وما يحمله من رسالة.

من خلال ما قدمته حتى الآن هل تعتبرين أن رسالتك وصلت الى الجمهور وأنك ساهمت في دعم القضيةالفلسطينية؟

لا يمكن للشخص أن يقيم نفسه، فالجمهور عادة يحكم على الفنان من خلال التفاعل مع ما يقدمه. ومن خلال الرسائل التي وصلتني والتفاعل بيني وبين الجمهور عن طريق الأغاني التي أصدرتها، أرى أني حققت جزء كبيرا مما تمنيته وما تمناه أهلي ونجحت في انجاز عمل فني يرتقي الى دعم قضيتنا، وتعميق الانتماء تجاهها، وبلغت رسائل أمهات الأسرى، واستطعت بإحساسي أن أعبر عن معاناتهم.

ولكنك تخليت عن الرسالة بقرار اعتزالك بعد الزواج؟

لم أتخل عن الرسالة، ولكن لكل انسان فترة يعيش فيها بعض الخصوصية وكان ارتباطي جزءا من هذه الحياة التي قررت أن أعيشها بشكلها الصحيح وأن أتفرغ لها، كما أن زوجي ساند هذا القرار وهذا من حقه، كرجل شرقي في النهاية.

 

وفكرة الاعتزال ليست نهائية، بل تخليت عن الحفلات المختلطة وأقوم بالإنشاد في الحفلات والمؤتمرات النسائية فقط.  وقد شاركت مؤخرا خلال المؤتمر العالمي الذي أقيم في تركيا في فعالية لنصرة القدس وأنشدت في اطار نسوي.

لو كان والدي على قيد الحياة لما “استرجيت” الاعتزال، أمي أيضا ترى أن الساحة الفنية فقدت جزءا منها بغيابي، باعتباري الوحيدة تقريبا التي تؤدي هذا الفن، أما اخوتي فيرون أن قراري سليم وفي النهاية الزوجة لزوجها

في فترة من مسيرتك كان هناك جدل حول مواصلتك للفن، وهناك من رفض ممارستك للإنشاد باعتباره “عيبا”، وفي الأثناء أصدر القرضاوي فتوى تسمح لك بالاستمرار

هل تعتبرين أن الاشكال المتعلق “بالمرأة الفنانة” ناتج أكثر عن رفض اجتماعي اكثر من استناده الى حكم ديني شرعي؟

المشكل في الوعي الاجتماعي، في المجتمع الذي تربى على عادات وتقاليد تصور المرأة كعورة وتلزمها بحدود معينة، في حين أن المرأة عورة إذا ما تمايعت بصوتها بشكل مقصود، وتصنعت فيه من أجل الاثارة، أما عن نفسي فقد وهبني الله صوتا جميلا ولم أتصنع يوما فيما أديت.

وقد أثير هذا الجدل عندما بلغت سن الرشد ورأى الكثيرون، سواء من فلسطين أو خارجها أن على ميس التوقف عن الفن، بالرغم من أن رسالتي كانت مرتبطة بالقضية الفلسطينية، حتى أني منعت من الدخول للعديد من الأقطار لقوة اللفظ ورمزية المعنى التي تحمله كلمات انشادي.

فسافرت الى المغرب خلال مؤتمر عالمي تم تنظيمه هناك والتقيت الشيخ “يوسف القرضاوي”. وسألته ان كان ما أقوم به ضد الشرع فأجابني ” لو من أجل المال والشهرة فأنت آثمة، واذا كان فيه فائدة لبلدك وللجيل ولباسك محتشم، بإذن الله أنت لست آثمة”.

 

أنت الآن متزوجة واخترت طريقا وتخليت عن آخر، كيف ترين الفرق بين الحياة الفنية والحياة الزوجية؟

قبل الزواج كان هامش الحرية أكبر، كنت متجردة من المسؤوليات ومتفرغة لأعمالي الفنية. والحياة للزوجية أيضا لها جمالياتها، فقد أصبحت مسؤولة عن بيت وزوج، والأهم أن زوجي يساندني ويفتخر بما أنجزه، وتجمعنا علاقة حب وتفاهم، فرغم الاختلاف بيننا، باعتباره رجل أعمال، فنحن لا نختلف الا في الحقوق والواجبات.

 

لعبت الأسرة في حياتك دورا هاما وساندتك طيلة مسيرتك، كيف تقبلوا فكرة اعتزالك؟

قدمت لي العائلة كل الدعم والمساندة، ولولاها لما بلغت ما عليه الآن، والدي اعلامي وحبه للقضية الفلسطينية دفعه لكتابة الشعر والامعان فيه، وكنت أنشد أشعاره، وهو الذ لقبني ب”صوت الحرية”، وبالنسبة لأمي فهي ترافقني في مختلف سفراتي ورحلاتي وتمنحني القوة دائما.

ولو كان والدي على قيد الحياة لما “استرجيت” الاعتزال، أمي أيضا ترى أن الساحة الفنية فقدت جزءا منها بغيابي، باعتباري الوحيدة تقريبا التي تؤدي هذا الفن، أما اخوتي فيرون أن قراري سليم وفي النهاية الزوجة لزوجها.

هل تشجعين الفنانات اللاتي يمتلكن موهبة ويخشين المجتمع ونظرته، وبماذا تنصحين؟

لا يمكنني التشجيع على خوض هذا المعترك، لأن السياق الذي دخلت فيه غير السياق الموجود الآن، وحتى المجتمع وطبيعة الناس تغيرت.  كما أن تربيتي كانت صحيحة وحافظت على نفسي  وتحديت الصعوبات في مجال يكتسحه الذكور.

ولكن أنصح بأن تكون على قدر كاف من المسؤولية وأن تنمي موهبتها وتخدم القضايا العربية، والأفضل أن تتوجه للمرأة باعتبارها نصف المجتمع، واذا وصلتها الرسالة، فستساهم في تربية الناشئة وستكون خير افادة.

بما أنك قررت الغناء في إطار نسوي هل لديك جديد بالنسبة للأيام المقبلة؟

ليست لدي إصدارات فنية، ولكن يوجد دعوات من عدة دول عربية، منها تونس والكويت والمغرب للقيام بعروض في مؤتمرات قادمة.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد