سياسة

هل أخفى داعش أمواله لما بعد العراق و الشام؟

اخبار

رغم خسارة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام ” داعش” لمعركته على الأرض، الا انه يبدو أنه قد حسب حسابا لهذا الأمر، حسب شهادات بعض أتباعه. فهذا التنظيم كان يدرك أن النهاية قادمة وعليه ألا يخسر كل موارده.

يقول أحد أتباع التنظيم في شهادة لشبكة “سي أن أن” وهو شاب بحريني “لقد خطط التنظيم لهذا وحسب أن أمره  سينتهي في أحد الأيام ، وعليه أن يخرج أمواله خارج مناطق النزاع.”

يقول عمر الذي كان يتولى التدريب الأيديولوجي ان التنظيم لم يصرف أمواله على المعارك في الأسلحة التي كان يحصل عليها ممن وصفهم “بالأعداء”، بل كان يوظف امواله في جهات اخرى، وحتى في فترات التقشف كان هناك حساب للمستقبل.

فيما ذكر عنصر آخر وهو مغربي أن التنظيم كان يدرب أشخاصا لتأسيس شركات في مناطق متعددة من العالم وهي تعمل كأي شركة عادية.

تشير تقارير استخباراتية إلى أن أموال التنظيم تقدّر بحوالي ملياري دولار ، فقد كان يكسب مليون دولار يوميا من حقول النفط في المناطق التي سيطر عليها في محافظات صلاح الدين ونينوى.  كما أنه تمكن سنة 2014 من السيطرة على 80 في المائة من حقول النفط والغاز في سوريا، بالاضافة الى بيع الآثار النفيسة في مناطق سورية  إلى المافيات وشبكات تهريب عالمية، علاوة على فرض الضرائب ونهب البنوك و المؤسسات.

ويعتمد داعش على نظام الأموال السائلة التي يقع تهريبها و تحويلها عبر البنوك، خاصة في العراق واقليم كردستان عن طريق البنوك ومكاتب الصيرفة .

وكشفت وكالة الأنباء الروسية سبوتنيك”أن التحويلات المالية تنطلق من شركات ومكاتب صيرفة في العاصمة بغداد، ثم تذهب إلى مدينة زاخو في دهوك بإقليم كردستان العراق، ثم إلى أربيل التي تعتبر عاصمة للإقليم، وبعدها إلى تركيا، وتعود مرة أخرى إلى أربيل ومنها تصل للموصل”.

أما المسار الثاني فهو عن طريق مدينة غازي عنتاب على الحدود التركية. “والطريقة هي كالآتي: يدخل محول المال إلى مكتب الصيرفة ويقول لصاحب المكتب: هذه أمانة لفلان..والمعنى (هذه للموصل). أو يقول: هذا دين عليّ لفلان.

وبهذه الطريقة، يستلم صاحب المكتب المال ويبلغ مالك مكتب أو صيرفة يتعامل معه في الموصل، ليستلم الأخير الأموال لداعش”. وتحصل هذه الحركة للأموال يوميا، عبر تحريكها في أكثر من مكان حتى لا يتم ضبطها. وهي بمعدل 3 مليون دولار يوميا”.

كما نشرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن قادة داعش يريدون نشر أموالهم في أي مكان في العالم لبقاء نشاطهم مستمرا بعد انهيار ما يعرف “بدولة الخلافة”.  واوضحت الصحيفة “ان الدول الاوروبية انطلقت في معركة مالية ضد التنظيم، حيث تعتقد دول التحالف أن داعش يُخزّن أمواله في أوروبا لاستخدامها في وقت لاحق وسط تخوفات من موجة هجمات جديدة في الدول الغربية”.

فيما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع 29 دولة بتأسيس تحالف لمكافحة داعش ماليا تم من خلالها وضع قادة التنظيم وعددا من عناصره، إضافة إلى كيانات مالية على لائحة العقوبات.

الأموال تنقذ قادة التنظيم

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أموال التنظيم أنقذت قادة التنظيم في سوريا ومكنتهم من الهروب، وجاء في تقرير للمرصد أن “عملية الانتقال التي قام بها قياديون وعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية وأمنيين من محافظات حمص ودير الزور والرقة، جرت عبر دفع رشاوى مالية تراوحت بين 20 و 30 ألف دولار أمريكي، للمرور عبر مناطق سيطرة قوات عملية “درع الفرات” المدعومة تركياً.  حيث قامت الجهات المسؤولة عن تأمين عملية نقلهم، بإنقاذهم من الحواجز ونقاط التفتيش في ريف حلب الشمالي الشرقي، وإيصالهم إلى الحدود السورية التركية، ومن ثم نقلهم إلى الجانب التركي عبر مهربين.”

امتد تنظيم داعش على آلاف الكيلومترات وسيطر على مدن بأكملها في ظرف ثلاث سنوات، جنّد مقاتلين من كل دول العالم تقريبا. لكن سقوطه كان سريعا كصعوده. و خسر معركته على الأرض، لكن هذا لا يعني القضاء على ايديولوجيته .إذ يقول أحد أتباعه السابقين  “هو عبارة عن فكر و سيظهر اتباعه في مكان آخر إذا لم يتم القضاء على هذا الفكر”.

وحسب قادة التنظيم، “ليس المهم السيطرة على الأرض، بل استمرار العزيمة في القتال و انتظار الفرصة الملائمة للعودة من جديد.”

كما يعتبر خبراء أن القضاء على هذا التنظيم يجب أن يتم على محاور أخرى غير المعارك على الأرض بالسعي الى تجفيف منابع المال والسلاح لداعش و مقاومة فكره المتطرف.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق