مجتمع

55 مليون شابا في مصر.. نعمة أم نقمة؟

مجتمع

القاهرة/ نادية محمد/ مجلة ميم

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، مؤخرًا، أن التعداد السكاني لمصر بلغ 94 مليون مصري بالداخل، و9 ملايين بالخارج، ليصبح التعداد كاملا 104 ملايين نسمة.

البشر والإرهاب.. تحديات قومية

أعلنت جهات رسمية في مؤتمر «مصر 2030»، أن الزيادة السكانية والإرهاب أكبر تحديين قوميين يواجهان مصر خلال الفترة المقبلة ولا بد من وجود حل لمعدل الزيادة.

الزيادة السكانية تتقدم في مصر بنسبة تفوق 3% كل عام، وتعداد عام 1996 بلغ عدد السكان داخل مصر نحو 59.3 مليون نسمة وفي تعداد عام 2006، ارتفع عدد السكان إلى 72.8 مليون نسمة.

وفي تعداد عام 2009، بلغ عدد السكان 76.1 مليون نسمة، وفي فبراير 2015 أعلن مؤشر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وصول عدد السكان إلى 88 مليون نسمة، ليصل في 2017 إلى 94 مليون نسمة و9 ملايين يعيشون في الخارج.

 

على مدار سنوات طويلة، سعت الدولة إلى تنظيم عملية التناسل من خلال إعلانات تنظيم الأسرة لتوفير معيشة أفضل، والتي تبنتها الحكومة ووزارة الصحة. لكن هذه الإعلانات لم تنجح ، وأصبحت مجالًا واسعة للسخرية

 

محاولات “إيقاف نمو” المصريين

كانت لدى مصر محاولات قوية للحد من الزيادة السكانية على مدار السنوات الماضية، إلا أن جميعها فشلت، وكانت أبرز هذه المحاولات:

• برنامج «الرائدات الريفيات»

كان هذا البرنامج أحد محاولات المجلس القومي للسكان ووزارة الصحة عام 1996، وتم الاستعانة فيه بـ6 آلاف رائدة ريفية في محاولة لجعله حلقة وصل بين نساء الريف ووحدات الصحة داخل القرى للتوعية، لكنه لم ينجح في أن يقنع نساء الأقاليم بتنظيم النسل.

• إعلانات تنظيم النسل

على مدار سنوات طويلة، سعت الدولة إلى تنظيم عملية التناسل من خلال إعلانات تنظيم الأسرة لتوفير معيشة أفضل، والتي تبنتها الحكومة ووزارة الصحة. لكن هذه الإعلانات لم تنجح ، وأصبحت مجالًا واسعة للسخرية، وظل معدل النمو السكاني في تزايد مستمر، كما خصصت الحكومة وزارة للسكان في محاولة لحل أزمة النمو غير المرغوب فيه، لكنها  فشلت في تحقيق أهدافها، فتم دمجها مع وزارة الصحة، تحت مسمى وزارة الصحة والسكان.

 

• وحدات تنظيم الأسرة

افتتحت مصر عام 2015 ما يزيد عن 6525 وحدة صحية لتنظيم الأسرة في مختلف المحافظات، ومن ضمن مهام هذه الوحدات إقناع السيدات في الريف بتنظيم النسل وعدم الإسراف في الإنجاب، لكن لم تجد الحكومة استجابة ولم تنجح هذه الوحدات في تنظيم الأسرة.

 

الزيادة السكانية نعمة أم نقمة؟

تصور أغلب وسائل الإعلام المصرية وبعض البيانات الرسمية، الزيادة السكانية باعتبارها نقمة، فالمصريون – من وجهة نظرها – يستحقون “الإخصاء” ليعيشوا حياة أفضل، لكن خبراء التنمية والاقتصاديين لهم رأيٌ آخر، فهم يؤكدون أنها نعمة وتعد من أبرز الموارد لتحقيق القدرة على التقدم والتنمية.

وفي إطار ذلك، يقول ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات التابعة لمجلس الوزراء المصري، في تصريحات صحفية إن الزيادة السكانية من أبرز الموارد التى تفتقدها الدول المتقدمة بسبب تراجع معدلاتها فيها إلى الحد الذى يهدد بعدم قدرتها على التجديد الجيلى.

وأضاف أن غالبية الحكومات العربية غير قادرة حتى اليوم على الاستفادة من تلك الميزة النسبية فى السوق العالمية.

وتابع: «الزيادة السكانية فى عديد من الدول العربية تشكل، ولا شك فى ظل الأوضاع والسياسات المطبقة حاليا فى معظم تلك الدول، عبئا حقيقيا على شعوبها ذات الموارد المحدودة، إلا أنه حقيقى أيضا أن إعادة تخطيط وتأهيل وتدريب ذلك المورد الرئيسى لأى اقتصاد ناجح ومجتمع متقدم، وهو القوى البشرية، لتتم الاستفادة منه بطريقة صحيحة فى داخل البلاد أو خارجها، سوف تحوله من عبء إلى ميزة نسبية مهمة لاقتصادات تلك الدول ويمكن لها أن تغير كثيرا من الأوضاع الحالية القائمة فيها».

مصر.. «البركة في الشباب»

في إجابة على السؤال الذي يُعدّ صعبًا في أوضاع دولة مثل مصر لا تجيد الاستفادة من قوتها السكانية ولا تقوى على عبور الأزمة وعلاجها وإيقاف النمو، قال الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ التنمية بجامعة القاهرة إنه يمكن النظر للزيادة السكانية من أكثر من ناحية، فهي «أولا تزيد حجم القوى العاملة، وثانيًا، تعوض أي نقص في العمالة، وثالثًا، تؤدي إلى اتساع حجم السوق بشرط أن توجد مستويات عالية في المهارة والتعليم وكفاءة العنصر البشري».

مصر – من وجهة نظر السيد- تتميز بشيء لا تتمتع به الدول الأخرى وهو أن الجزء الأكبر من سكانها من الفئة العمرية القادرة على العمل والإنتاج.

يستند أستاذ التنمية بجامعة القاهرة إلى التوزيع العمري للسكان، الذي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ويكشف أن المجتمع المصري «شاب»، والفئة العمرية من 15 إلى 24 عاما تمثل 18% من السكان، أمّا الفئة العمرية للشباب من 15 – 34 سنة تمثل 34.5% من إجمالي عدد السكان، وهو ما يمثل رقمًا صعبًا في المعادلة يرجّح كفة الاستفادة منه.. لو توفّرت خطة لتوظيف 52.4% من السكان «كلهم في سن العمل الجاد».

 

تركيا وإيران والصين.. «اللغز والحل»

يفوق عدد سكان تركيا ثمانين مليون نسمة، وتلقى الزيادة الطبيعية في عدد السكان تشجيعًا من الدولة وأوامر رسميّة بمراعاة ذلك من قبل الحكومة، فعلى عكس مصر.. تركيا تشجع على زيادة النسل وليس تحديده، ففي نهاية مايو 2016، طالبت تركيا مواطنيها بالتوقف عن استخدام وسائل تنظيم النسل، مطالبة الأسرة بألا تنجب أقل من 3 أطفال على الأقل.

تشجع تركيا فكرة الاستثمار في الشباب؛ إذ أنهم الحلّ الوحيد لضمان مستقبل أنقرة اقتصاديًا وصناعيًا بعدما أشارت تقارير ودراسات إلى تقلّص عدد الشباب هناك بحلول 2050 إلى مستويات خطرة، وبالفعل بدأت بوادر زيادة صغار السن تبدو على المجتمع التركي، الذي تقدّم اقتصاديًا بنسب واسعة جعلت أنقرة لاعبًا أساسيًا في أوروبا رغم أنها كانت تقف على أعتاب الاتحاد الأوروبي.

لا يختلف الحال كثيرًا في إيران عن زميلتها تركيا، فهناك مناشدات رسمية بضرورة الإكثار من الإنجاب، وفي عام 2010، طالب أحمدي نجاد بزيادة الإنجاب: «تعداد سكان طهران ليس كبيرًا فلماذا نحدد النسل؟».

وأضاف: «مقترحات تحديد النسل ليست إسلامية، وإنما هي من معتنقي الأفكار المادية الذين لا يؤمنون بأن الله هو الرزاق».

في مايو 2014 حمل علي خامنئي، الرئيس التالي له، الرأي نفسه، فأوصى بأن تعتمد السياسة السكانية على حيوية ونشاط شريحة الشباب مع زيادة معدل الإنجاب، وتذليل العقبات أمام الزواج، وتقليل سن الزواج ودعم الأسر الشابة وزيادة الأولاد.

كانت إبران  قد بدأت الاهتمام بالنمو السكاني في الستينات تزامنًا مع برنامج مصر، وفي 2015، طالب البنك الدولي القاهرة – في تقريرٍ له – باتباع خطوات إيران، التي تلتها في 2016 دعوة خامنئي إلى زيادة معدل الإنجاب: «نريد المجتمع الإيراني شابًا.. فتزوّجوا وأنجبوا».

وفي الصين، التي يبلغ عددها مليار و400 مليون، رأت القيادة السياسية أن زيادة السكان مكسب للبلاد، إذ خصصت لكل منطقة صناعة معينة يبرعون في صناعتها ويعمل فيها الجميع, كما أعطت الحكومة الأموال الكافية للمواطن الصيني وفتحت باب المنافسة والاستثمارات الخارجية وزيادة التوزيع بالخارج، فاستطاعت أن تحول كل هؤلاء السكان إلى قوة بشرية منتجة وأكبر قوة اقتصادية في العالم.

الحل المصري.. لم ينجح أحد

يرى الدكتور فاروق عمران، خبير التنمية المحلية، أن مصر يمكن أن تحقق ما وصلت إليه إيران والصين، من خلال وسائل الإعلام والدخول إليهم من المنطقة الصحيحة وليست الإعلانات الفجة التي كانت تقدم للحد من الزيادة السكانية.

وأضاف أنه يمكن استغلال غلاء الأسعار والأزمات الاقتصادية والترويج بأنها نتيجة حتمية لزيادة السكان.

أما نبيلة القويسي، خبيرة علم الاجتماع، فمن وجهة نظرها أن التجربة الأمريكية هي الأفضل في حل الزيادة السكانية، عن طريق تكثيف فرص العمل داخل القطاعات المختلفة ولكن بالترتيب، بدءا من القطاع الزراعي ثم الصناعي والسياحي، وهو عكس ما يحدث في مصر حاليا، متابعة: «العمل في المجال الزراعي بكثافة يزيد من العملة الصعبة وزيادة الإنتاج، لكن للأسف فإن العمل هنا في مصر سياحي ومكتبي فقط».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.