ثقافة

مسرحية “خوف”: نص يعري المشهد التونسي

ثقافة

ما الذي يحدث عندما تنطلق الوحشية الكامنة في أعماق الإنسان وهو يصارع من اجل البقاء في فضاء يقوم على التناحر والانقسام؟

لعل هذا هو السؤال المركزي الذي أسس عليه الفاضل الجعايبي وجليلة بكار المولود المسرحي الجديد الموسوم ب “خوف” الذي عرض مؤخرا بتونس ،وهو من إنتاج مؤسسة المسرح الوطني التونسي، ويشترك في التمثيل كل من فاطمة بن سعيدان ونعمان حمدة ولبنى مليكة ومروى المناعي وغيرهم.

تنطلق المسرحية بعاصفة رملية هوجاء لا تبقي ولا تذر، وبين ثناياها تبرز شخصيات متناثرة، هي لمخيم من الكشافة يجمع بين أجيال من الشباب والكهول يفرون من العاصفة التي شتتهم، ليجدوا أنفسهم في مكان مهجور، وينفذ زادهم ،وتستفيق فيهم النوازع الحيوانية وغريزة البقاء، ويحاصرهم الخوف من الجهات الست، ويبدو الأمل ضعيفا في النجاة من الكرب العظيم.

 

 

وتصور جليلة بكار، كاتبة النص، بعمق كيفية بروز الرغبة الجامحة في التسلط وتورم الذات ووهم العظمة الذي يبلغ حد الجنون، وخاصة تلاشي المعايير والقيم الإنسانية التي تترك مكانها لصراع الانتصار فيه للاقوى.

 

 

وهذه الصورة التي برع الجعايبي في تقديمها هي من المشاهد التي نعيشها وتلتصق بواقعنا المعيش وهذه الشخصيات التي صورها تكاد تغادر الخشبة لتعلن عن نفسها في محيطنا بل هي تشبهنا في خوفها من المجهول وضعفها وعجزها أمام ما يحدث خارج دائرة إرادتها المحدودة وارتباكها وأنانيتها ورغبتها في التسلط التي تكاد تكون فطرية في النفس البشرية.

 

 

مسرحية “خوف” المكتظة بالرموز والحاملة لشحنة من الأبعاد والدلالات، والتي سبقتها مسرحية “عنف”، هي محاولة لإحداث رجة في نفس وعقل المشاهد عله يستعيد الوعي.

شهد سلامة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.