رائدات

علجية الجديدي: قائدة انتفاضة المناجم التونسية

مناضلات

علجية  الجديدي، “أيقونة الحوض المنجمي” كما يلقبها أهالي الرديف من ولاية (محافظة) قفصة الواقعة وسط تونس..  قائدة  ميدانية، من نساء منطقة الرديف أولى الجهات التي تجرأت  على الانتفاضة ضد نظام بن علي الجاير في 2008 وأطلقت الشرارة الاولى للثورة التونسية

سبعينية صلبة لم يمنعها سنها المتقدم من حشد المسيرات وقيادتها لمواجهة عشرات الآلاف من رجال الأمن الذين بعثت بهم السلطات لإخماد انتفاضة المدينة الغاضبة. دعونا نتعرف على هذه المراة  البسيطة التي افتكت لنفسها مكانا في سجل قيادات النضال من اجل العدالة والحريّة في هذه الربوع من الوطن العربي.

“ربتنا على حب الوطن…إعلاء صوت الحق”

“علجية الجديدي من مواليد 1934،  أم لعشرة أبناء ، تعبت في تربيتهم ، وحرصت على دعمهم في المحن ، ربتهم على إعلاء صوت الحق ، والوقوف في وجه الظالم والمستبد ، ربتهم على قول كلمة لا … لا للقهر …لا للاستغلال… لا للاستبداد”

 

يحدثنا علي الجديدي نجل المناضلة الراحلة علجية في حوار خص به مجلة ميم، ويواصل  ” والدتي رحمها الله من مواليد 1934 وهي معمرة ولدت وترعرعت في قلعة النضال، مدينة الرديف. منذ نعومة أظافري أنا وأخوتي وجدنا والدتنا تناضل من أجل جمع قوتنا، ومن أجل تعليمنا”.

مسيرة النضال :من أحداث الخبز …إلى انتفاضة الحوض المنجمي

ويواصل ابنها، “بدايتها كانت من أحداث الخبز حيث شاركت في أطوار هذه الأحداث سنة 1984، خرجت لتدافع عن الفقراء ، والمسحوقين.. كانت دائماً تقول ان لنا حقوقا في هذه الحياة يجب ان نفتحها ولا نرضى بالمهانة والظلم. لم نولد في بلدة تزخر بالثروات لنكون فقراء”  

ربتنا على الكرامة وعزة النفس والكد والجد. في 2008 مع اندلاع انتفاضة المناجم التونسية ضد الظلم، خرجت المسيرات متحدية آلاف رجال الأمن المدججين بالاسلحة، وكانت علجية الجديدي على راس المسيرات النسائية التي غصت بهل شوارع المدينة، رافعة
شعار النصر في وجه الظلم والفقر ، ضد النظام الحاكم.

تتذكر المناضلة علجية تلك اللحظات العصيبة في مواجهة دولة البوليس، فتقول بلهجتها القفصية المميزة “نتذكر نلڨى نساوين و رجال تتعايط (تهتف) دخلت معاهم، و في لخر وخروا هم ، كي وخروا ، قلتلهم هيوا عقابي نا (ثم تقهقروا، فلما رايت ذلك، قلت تعالوا ورائي) ! دكيت نا بيهم، نحب نقود نا المسيرة ، هاك تشوفوا فيا نا قائدة المسيرة. قلتلهم هكا: قدموا قدموا (تقدمت بهم، مصممة على قيادة المسيرة وبقيت أردد على أسماعهم: تقدموا تقدموا)”.

 كانت تحشد المسيرات وتحض الشباب والنساء على المشاركة وتلقي فيهم الخطابات الحماسية عن الفقر والاستبداد والظلم وتبشرهم بحياة أفضل. 

في سن 74  قائدة الحركة … في أوج درجات القمع

“ما تخافوش ، ما ترخوش ، الشغل حق موش مزية ” (لا تخافوا، لا ترتخوا، الشغل حق لا منة)

هذا ما كانت تحث عليه المناضلة علجية حسب ما صرح به ابنها علي الجديدي،

مضيفا أن والدته كانت تلقي الخطابات أمام مقر اتحاد الشغل، بينما كان عمرها 74 سنة ، لم تعر لشيخوختها ، وكبر سنها اهتماما ، بل كانت تقف في الصفوف الأمامية ، وتقود المسيرات والاحتجاجات،. تقول بكل اعتزاز “نا قائدة المسيرة”.

“كانت والدتي تقود المسيرة جنبا إلى جنب مع رموز النضال في مدينة الرديف وقفصة، رافعة شعارات النصر، وهتافات ضد النظام وضد الحكم الجائر..”

المضايقات … فالسجن

يقول علي ” بعد كل احتجاج تشارك فيه والدتي، تبدأ مضايقات رجال بن علي ان ذاك، كانوا يداهمون منزلنا في كل الأوقات ، ويعتدون على والدتي رغم كبر سنها ، وعلى اخوتي ، ليصل بهم الامر الى ايقاف شقيقي عامر في شهر أفريل 2008.”

 “المضايقات ، وسجن شقيقي ، لم يثنيا والدتي عن استكمال مسيرتها، مضايقات لم تزدها إلا إصرارا وقوة على مواجهة النظام ، والنضال من أجل إخراج أخي من السجن والمطالبة بالتشغيل ، وتوفير مواطن شغل لأبنائها والعدالة الاجتماعية والتنمية.”  

19 أكتوبر : ذكرى وفاة علجية الجديدي

توفيت المناضلة في 19 أكتوبر 2013  في سن 77 عاما ، رحلت وتركت وراءها تاريخا حافلا بالكفاح الميداني.  في ذكرى وفاتها، انتشرت صورها وكلماتها في صفحات الفايسبوك،  وتناقل التونسيون كلماتها الخالدة وهي تقود الاحتجاجات.

ذكرى تمر وأخرى قادمة، ذكريات منقوشة في مخيلة التونسيين ، تحتفي بنموذج المرأة التونسية المناضلة، لكن تخفي في طياتها معاناة جهات بقيت منسية منذ زمن البايات، مرورا بمرحلة الاستقلال والدولة الوطنية، مدن وقرى في وسط البلاد وحنوبها وشمالها،  بذلت الغالي والنفيس لتحرير الارض من المستعمر زمن الاحتلال، ثم من النظم المستبدة التي خلفها، ولا تزال مواصلة في نضالها ضد التهميش والفقر والنسيان.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.