مجتمع

المخدرات بتاء التأنيث.. العلاج ممكن

بقلم: عبد الله أموش

يُؤدي تعاطي النساء للمخدرات إلى أضرار كثيرة، تَتجاوز أثارها السلبية النساء أنفسهن لتصل إلى أسرهن ومجتمعاتهن. وكثرا ما تَختل الحياة الأسرية اختلالا شديدا بسبب اضطراب الحياة الطبيعية للمرأة المتعاطية للمخدرات، سواء كانت بنتاََ أو أماََ أو زوجةََ أو حاملاََ. وينجم عن كل ذلك تفكك الروابط الأسرية وانفراط عقد النسيج الاجتماعي.

يَتسم الحديث عن موضوع تعاطي النساء للمخدرات بكثير من الجدة، بسبب قلة الدراسات والتقارير التي قاربت الموضوع من منظور جنساني يتجاوز سرد معطيات تضع الجنسين (الذكر، الأنثى) في خانة واحدة. ويستتبع مراعاة التقسيم الجنسانية معرفة الأسباب الحقيقية للإدمان، وإدراك عوائق الحصول على العلاج، وحتى وصف العلاج المناسب.

ويَتخذ الموضوع أهميته القصوى بسبب تنامي الظاهرة، وهنا تصدمنا معطيات تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات حين تقول “تشكل النساء والفتيات ثُلث الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات على الصعيد العالمي.. بلغ عدد النساء اللاتي تعاطين المخدّرات بالحقن (فقط) على الصعيد العالمي 3.8 ملايين امرأة حسب التقديرات”.

تَضع تلك المعطيات الدول والخبراء والمجتمعات على حد سواء أمام العوامل الذاتية والموضوعية المؤدية إلى انتشار المخدرات في صفوف “الجنس اللطيف”. ويستتبع تشخيص العوامل المؤدية إلى انتشار الظاهرة تسليط الضوء على المخاطر، وتحديد سبل العلاج للمتعاطيات وكذا أسرهن وأطفالهن، والتماس تغير الكثير من الدول لتشريعاتها بما يسمح بتوفير العلاج.

تُعد مخاطر الوفاة والاضطرابات النفسانية والعقلية من أبرز الأثار الناجمة عن الإدمان على المخدّرات. وثمة صلة وثيقة بين تعاطي المخدرات وبين الإضطرابات النفسية والجسدية والسلوكية التي يمكن أن تنشأ عند مواليدهن، وفي هذا يقول خبراء الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات “قد يؤدي التعرُّض لتأثير المخدرات قبل الولادة إلى مجموعة من الاضطرابات الانفعالية والنفسية والبدنية”.

ويُلاحظ، على الصعيد الدولي، ارتفاع معدّلات الوفيات بسبب الإدمان على المخدّرات. كما يُلاحظ ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس نقص
المناعة المكتسبة (السيدا)، الناشئ عن استعمال النساء المتعاطيات للمخدرات حقنا وإبرا مشتركة. ومن الشائع أن الإدمان يؤدي إلى أمراض عقليّة ونفسية تنعكس سلبا على المدمنة وعلى أسرتها. وقد تتعقد الحياة الأسرية كثيرا بسبب حبس النساء المتعاطيات.

ويَصعب تشخيص العلاج للمدمنات على المخدرات ليس بسبب صعوبة العلاج، ولكن بسبب عوائق ذاتية وموضوعية. وتُعد من أهم تلك العوائق، خصوصا في العالم العربي والإسلامي، الخشية من وصمة العار (الفضيحة) التي قد تلاحقهن عند الإفصاح عن إدمانهن أو حتى تعاطيهن الأولي، إلى جانب قلة مراكز التأهيل والعلاج، والخوف من الاحتجاز القسري أو الاعتقال بسبب التجريم التشريعي.

تَفتح الدراسات والأبحاث المنجزة في هذا المجال باب الأمل أمام النساء بتأكيدها على فعالية العلاج. وأولى الخطوات هي الرغبة في العلاج، ثم تشجيع النساء على الإفصاح، ومد الأسر يد العون. وعلى مستوى الدول، فلابد من تعويض مراكز الاحتجاز القسري بمراكز التأهيل والعلاج، علاوة على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية لما تتيحه من فرص توفير العلاجات والأفكار المشتركة.

ويَبدو أن معالجة الظاهرة متاحة متى توافرت الإرادة السياسية والمجتمعية والذاتية. ويبدأ ذلك بمحاربة المخدرات، وتشديد الرقابة على أموالها، وتسليط الضوء على التجارب الناجحة عبر وسائل الإعلام، بالإضافة إلى توفير معطيات ودراسات علمية ترصد الظاهرة وتصف لها العلاج. ويجب إدماج برامج محاربة المخدرات في المناهج التعليمية والجامعية بغية إحداث ثقافة مجتمعية ناجعة.

عبــــد الله أمــــــوش

صـــــــحافــي من المغرب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.