سياسة

هل يتجاهل ماكرون انتهاكات حقوق الانسان اثناء لقائه عبد الفتاح السيسي؟

اخبار

من المنتظر أن يجتمع في 24 أكتوبر الحالي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارة تتواصل الى يوم الخميس المقبل. وتزامنا مع هذا اللقاء طالبت منظمات حقوقية الرئيس الفرنسي بمراجعة الدعم العسكري والأمني الذي تقدمه فرنسا لمصر، أمام تواصل انتهاكات حقوق الإنسان لنظام السيسي.

وفي هذا السياق قالت هيومن رايتس ووتش” إن على الرئيس ماكرون اغتنام الفرصة والتوضيح للسيسي في لقائهما الأول بأنه لن يتم التغاضي عن السجل الحقوقي للدولة المصرية. كما أن مواصلة دعم هذه الحكومة القمعية هو خيانة للنشطاء المصريين الذين يواجهون مخاطر جسيمة في محاولتهم لتحسين بلدهم”.  

و للإشارة تبلغ قيمة صفقات الأسلحة بين مصر وفرنسا الموقعة منذ 2014 ما يزيد عن 10 مليار دولار. تشمل صفقة بقيمة مليار دولار أمريكي في 2014 للحصول على 4 سفن حربية، واتفاقا بقيمة 6 مليار دولار في 2015 للحصول على 24 مقاتلة من طراز “رافال”.

كما قدمت فرنسا أيضا العديد من الأسلحة والخدمات العسكرية الأخرى، بما فيها قمر صناعي عسكري بقيمة 700 مليون دولار، وحاملتي طائرات هليكوبتر من طراز “ميسترال” بُنيتا أصلا بغرض بيعها لروسيا، بقيمة مليار دولار، فضلا عن صواريخ وأسلحة خفيفة وذخائر يصل مجمل قيمتها إلى مليار دولار تقريبا .

ووفق القانون الفرنسي فإن قانون تصدير الأسلحة لا ينص على متابعة الاستعمال ، لكن يفرض القانون الأوروبي تجديد رخصة بيع الأسلحة باحترام حقوق الإنسان. حيث يمنع تصدير الأسلحة لاستعمالها في القمع الداخلي أو في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.

وأمام ما تشهده مصر من حالات التعذيب و السجن دون محاكمات عادلة زيادة على الاختفاء القسري، يطالب الحقوقيون بايقاف صفقات الأسلحة مع النظام المصري .

خاصة و أن مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي”،  طالب في أوت / أغسطس 2013 الدول الأوروبية بتعليق صادرات الأسلحة التي يمكن استخدامها في القمع الداخلي. وقد جاء ذلك بعد أن فرقت السلطات المصرية بعنف الاحتجاجات الجماهيرية على عزل الرئيس السابق محمد مرسي من قبل السيسي الذي كان حينها وزيرا للدفاع، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1000 شخص في يوم واحد.

في المقابل، تعتبر السلطات الفرنسية أن مصر يجب أن تحظى بدعم كبير لمواجهة التطرف والإرهاب وانه من المهم دعم القوات العسكرية والأمنية المصرية لتحقيق الأمن في المنطقة. و بخصوص هذه النقطة تعتبر منظمات حقوقية أن مكافحة التطرف والإرهاب لا يجب أن تكون ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان ومنع الناس من التظاهر و الاحتجاج بطرق سلمية زيادة على التضييق على حرية الإعلام والتعبير.  

محاكمة العمال أمام محاكم عسكرية

وثقت المنظمات الحقوقية الدولية الآلاف من حالات التعذيب والاختفاء والإعدام التعسفي في مصر منذ 2013. و قد تسببت هذه التقارير في حملة حجب كبيرة للمواقع الالكترونية في مصر، على غرار العفو الدولي و هيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود وغيرها.

إذ اعتقلت السلطات المصرية 60 ألف شخص على الأقل وأخفت قسرا المئات لعدة أشهر في وقت واحد. كما أصدرت أحكام إعدام أولية على مئات آخرين، وحاكمت أكثر من 15 ألف مدني في محاكم عسكرية. وكانت الفئة المستهدفة بشكل رئيسي جماعة “الإخوان المسلمين”، ولكن لم تنجُ مجموعة سلمية تقريبا من القمع، حسب هيومن رايتس ووتش.

كما جاء في تقرير” اللجنة الأممية لمناهضة التعذيب” أن أجهزة الأمن المصرية ارتكبت عمليات تعذيب من بينها الصدمات الكهربائية وأوضاع مرهقة، وأحيانا الاغتصاب أو التهديد بالاغتصاب.

لكن هذه التضيقات لم تمنع الحقوقيين من نشر حجم الانتهاكات لحقوق الإنسان في السجون و المعتقلات، وحتى في صفوف العمال و النقابات . فقد ذكرت هيومن رايتس ووتش أنه منذ 2016،” اعتقلت السلطات المصرية 183 عاملا على الأقل لاحتجاجهم في مكان العمل، أو لإنخراطهم في نقابات مستقلة. حوكم العشرات منهم، أحيانا أمام محاكم عسكرية.”

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.