مجتمعغير مصنف

المخرج محمد بايزيد: “يوم الُمنى ان تتفوق زوجتي، والمجتمع لا يمنح المرأة فرصتها الكاملة”

حوار مجلة ميم مع المخرج السوري محمد بايزيد

 

“أصنع الأفلام، أدرب الشباب على صناعتها، وأحاول أن ألهم نفسي ومن حولي بقيم أعتقد أنها سامية”، هكذا يصف المخرج محمد بايزيد مسيرته..  

محمد بايزيد مخرج  سينمائي وتلفزيوني سوري مقيم في الولايات المتحدة، درس الإخراج السينمائي في هوليوود – لوس أنجلوس Los Angeles Film School .

بايزيد حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة دمشق، قدم العديد من دورات الإخراج السينمائية  في لندن وعواصم اخرى حول العالم، وأشرف على إدارة وتدريب كوادر المحطات الفضائية وكتابة السيناريوهات وإعداد البرامج.

كان مدخل محمد بايزيد إلى صناعة الأفلام عبر المونتاج، ثم بدأ في مجال الإخراج، فأخرج الفيديو كليبات الملتزمة، والعديد من الإعلانات والبرامج الإسلامية، وقد توجت  أعمال كثيرة له بجوائز  عديدة.

على هامش مؤتمر منتدى الشرق الشبابي الرابع، التقت مجلة ميم المخرج محمد بايزيد للحديث عن رؤيته المستقبلية في صناعة الأفلام، ورأيه في المرأة، وشراكته مع زوجته المخرجة سماح صافي.

 

كيف يمكن لصناعة الأفلام أن تنحاز للمستقبل؟

صناعة الأفلام من ناحية المبدأ هي قصة تروي حدثا في الماضي في الغالب، سواء في الماضي القريب أو البعيد، أو الوقت المعاصر الذي هو ماض كذلك.. فبعض الافلام تكون عبارة عن استقراء للمستقبل ..

ما هو مستقبل صناعة الأفلام برأيك؟

صناعة الافلام تتأثر بشكل من الأشكال بالسوشيال ميديا التي تعطي قوة أكثر للجمهور. في الماضي، كان الجمهور يُشاهد الفيلم فإذا لم يعجبه، أسوأ شيء يمكن أن يفعله هو ان يُخبر أصدقاءه وجيرانه بأن الفيلم ليس جميلا، فلا تُشاهدوه.

أما اليوم رأي المُشاهد بالفيلم يُفضح على الإنترنت على شكل تعليقات في كل مكان، بعبارة “لا تشاهدوا الفيلم!”، أصبحت الـ “لايك Like” معيار قياس محبة الجمهور وإعجابهم واتفاقهم على المسألة، وهذا سينعكس مستقبلاً على الاستديوهات والمنتجين في اختيارهم للمثلين الذين يعجبون الجمهور. هناك قوة كبيرة جداً للجمهور اليوم، وأعتقد أن مستقبل السينما سيتأثر بهذا الامر، وانه سيشكل خطرا إلى حد ما على الشكل الفني..

هل سيؤثر ذلك على جودة المُنتج للأفلام القصيرة أو الطويلة؟

إلى حد معين، الأمور ضمن الحدود المعقولة حالياً. أعتقد في المستقبل قد تصل الأمور إلى نحو مزعج،  اي اختيار ممثلين غير ملائمين لا لشيء الا لان لهم متابعين كُثر، فهؤلاء بالنسبة لمُنتج العمل جمهور محتمل.  

البعض هنا قد ينظر للأمر على انه ديمقراطية صناعة الدراما، لكني لا أشاطرهم الرأي ولا أعتبر الدراما ديمقراطية.. صناعة الأفلام ديكاتورية بأبهى أشكالها، بسبب شخص يتخذ القرار.. كاتب سيناريو يكتب رؤيته ومخرج يحقق رؤيته لهذا النص، سواء كانت الرؤية تتفق مع السيناريست أو لا..

هل يؤثر انتشار الفيديوهات القصيرة (انفوجراف) في السوشال ميديا على إنتاج الأفلام القصيرة؟

لا أعتقد ذلك، لأن هذه الفيديوهات غالبها إخباري، ولن يؤثر على الدراما إطلاقا.. دائماً أؤكد أن المنصة هي التي تفرض النمط.  نحن كنا نعرف دراما ساعة تلفزيونية وأفلام ساعتين، حتى جاء اليوتيوب في منتصف الألفينات، وفرض إنتاجات مختلفة.

في البداية كان الناس ينتجون فيديوهات قصيرة من 3 و 4 دقائق من كمبيوترات “ديسك توب”، حينها، لم يكن يوجد في الموبايل خدمة المشاهدة، ثم صنع الفايسبوك أنماطا جديدة، فمُشاهد اليوتيوب يُمكنه مشاهدة 10 دقائق أما مُشاهد الفيسبوك فلا يُتابع إلا 3 دقائق وأحيانا دقيقة واحدة.. لقد تغيرت الصنعة والمونتاج وكذلك الوتيرة، وهذا الأمر أثر سلبا على الوجه والشكل الفني للأعمال حسب رايي. 

حديثك عن اليوتيوب قادني لسؤال؛ كيف تقيّم تطور صناعة الأفلام العربية في العشرية الأخيرة؟

أعتقد أن التطور في العشر سنوات الأخيرة يتمثل أساسا في دخول الشباب على الخط والبدء في كسر قواعد الصنعة التي كانت تحتكرها قلة، نسبياً.

تم ذلك بسبب رخص الكاميرات وأدوات التصوير والمونتاج،  وتوفر منصات للتعبير مثل اليوتيوب وسَّعت دائرة المشتغلين في مجال صناعة الأفلام.. يمكن النظر الى هذا التوجه من زاوية فوضى الانتاج، كما يمكن النظر اليه من زاوية أخرى، كونه منح فرصا للكثيرين.  لا  يمكن في الواقع أن نمنح للناس فرصة للتعبير دون أن تنجر عن ذلك درجة من الفوضى.

مثلاً الفيسبوك منح لكل الناس صوتا بغض النظر عن مؤهلاتهم ومستواهم التعليمي أو أي مقياس آخر.. فالدكتور الأكاديمي  في الجامعة لديه القدرة ان يحكي كلمة والشخص في الشارع يستطيع أن يحكي نفس الكلمة، وصوت هذا كصوت ذاك.. ولعل ذلك ثمن عادل لإعطاء الشباب فرصتهم..

هناك توظيف ممتاز للتكنولوجيا بدون شك، أما بالنسبة لتطوير أدوات رواية القصة فنيا، فأنا أعتقد ان المشوار مازال طويلا لتوظيفها.

ما تأثير تحوّل صناعة الأفلام من “حرفة” إلى “هواية” على صنّاع الأفلام؟

هناك ثمن يُدفع لإعطاء الفرصة للجميع.  أدوات التصويراصبحت رخيصة، فمثلاً الكاميرا سعرها 500$  وتبدو لأول وهلة بأنها سينمائية، لذا بامكان الكثيرين إنتاج أفلام، خاصة باعتبار ان ليس لهذه المهنة تكوينا أكاديميا واضحا. فكل من يصنع فيلماً يمكن أن يسمي نفسه صانع أفلام، وكل من يحترف بالمعنى الحَرْفي، اي كمورد أساسي للدخل محترف، والفرق بينه وبين الهاوي هو ان الأخير ينجز هذا النوع من العمل في نهاية الاسبوع وأوقات الفراغ ..

مع كل هذه التسميات في النهاية، هناك عناصر تحدد الفرق بين مستوى الاعمال، الجمهور يميز بين الاعمال الجيدة والأقل جودة، وكذلك حجم الإنتاج لكل صانع أفلام أيضا، علاوة على الأثر الذهني الذي يتبع ذكر اسمك عند الناس، والعنصر الأخير هو التحدي الاصعب..

ألا تشعر بالغيرة أو الخوف من تفوّق زوجتك رفيقتك في الإخراج؟

بالعكس أبداً، رغبتي في الشراكة تعني السعي لبلوغ سماح زوجتي قمة الطاقة الكامنة بداخلها.  تفوقها عليّ هو نجاح لي ونصر كبير.. تميزها يشعرني بفخر لا املك وصفه عبر الكلمات… فعلاً، يوم المُنى أن تأخذ فرصتها في مجتمع لا يمنح المرأة فرصتها الكاملة،  وتحتاج المرأة فيه لبذل جهد مُضاعف لتحصل على حقها.

أعتقد أن الرجل الذي لا يمنح المرأة، سواء كانت زوجته أو ابنته، حقها الكامل في الحصول على حريتها وتحقيق مهنتها ودراسة ما تريد، مريض نفسياً، وأعتذر عن العبارة.

اتساءل، هل يشك فيها أم هو خائف منها أم ضعيف الثقة في نفسه لدرجة ان يتمنى لها الفشل! ليس من البطولة إعطاء المرأة فرصتها.. فهذا الوضع الطبيعي إنسانياً!  

كيف تجد تعامل أمريكا مع المرأة ؟

برأيي تعامل أمريكا تجاه المرأة سيء.  على سبيل المثال لا يمنح حق الأمومة للمرأة، فهي لا تستطيع أن تتغيب يوماً واحداً عن عملها من اجل الأمومة! لا تزال المرأة الأمريكية مظلومة وتحتاج الى ان تأخذ حقها الكامل، مع مراعاة لطبيعتها  وحاجتها لان تكون اما.. 

هذا عكس المرأة الاوروبية، فمثلاً في السويد يمنحون المراة سنة كاملة مدفوعة الأجر، لأن ذلك حقها الطبيعي، فهي تُنجب مواطنا جديدا لهذه الدولة ليساهم في بنائها، وتعود لعملها بعد الإجازة، وتمدد الإجازة لسنتين إذا أرادت، لكن دون راتب مع الحفاظ على وظيفتها..

كيف يمكن استثمار الثنائية بينك وبين زوجتك كنقطة قوة لنجاح الانتاج النهائي المُشترك؟

برأيي الشراكة قوة، شخصان أقوى من شخص  واحد في حال نجحت الشراكة، وليس بالضرورة أن تنجح كل شراكة فنية بين الزوجين.  في عالم الفن هناك وجهات نظر والامر لا يتعلق بصواب كامل وخطأ كامل فحسب، هناك قراءات عديدة للمشهد الواحد، ورؤى مختلفة حول حجم اللقطة وحركة الكاميرا وغيرها من التفاصيل..

في عالم الاخراج، تجد مخرجا وليس مجموعة مخرجين، وإن وجدت مخرجين يكونان في العادة إما زوجين أو أخوين، لأن طبيعة العمل تحتاج إلى حالة من الإنسجام التام والتفاهم المشترك، وإيمان المخرجين أثناء العمل بأنهما في موقع التصوير بعيدان عن أي حساسيات شخصية من اجل مصلحة العمل.

نحن نحاول أن نفصل قدر الإمكان بين المهني والشخصي وتمكنا من تحقيق ذلك الى مد بعيد، والسر في ذلك يكمن في كوننا لا نقوم بالإخراج فقط سوية، بل نكتب النص معاً، والمونتاج معاً، ونختار الممثلين معاً.. أي ان كل العملية الإنتاجية للفيلم مشتركة، وهذا يخفف من إمكانية الاختلاف ودرجته، حين حدوثه.

في موقع التصوير كثير ما نرى الأمور بذات النظرة، وإن اختلفت الأمور جذرياً نتوقف حينا، ونتناقش ونسترجع الأمور، لنرى ما اذا كان هناك خطأ، ونتساءل عن سبب الاختلاف في الرؤية. في حالات نادرة إذا لم نتفق، نصوّر اللقطتين ونختار بعد النتيجة أيهما أفضل للمُنتج النهائي.

حاورته آلاء الرشيد

الوسوم

آلاء الرشيد

كاتبة صحفية من سوريا

اترك رد