سياسة

الخوف يتصاعد من تفكك الفضاء الأوروبي

تقارير اخبارية

بعد  استفتاء اقليم كردستان العراق من أجل الانفصال وتأسيس دولة جديدة، يبدو أن العدوى قد انتقلت إلى أكبر تكتل دولي سياسيا واقتصاديا، وهو الاتحاد الأوروبي

اخر هذه الاستفتاءات هو استفتاء منطقتي لومبارديا والبندقية الواقعتان شمال إيطاليا، للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي. وتمثل العوامل الاقتصادية أهم دوافع الاستفتاء، حيث توفر هذه الأقاليم قرابة 30 في المائة من الناتج المحلي لإيطاليا وتسعى إلى استعادة حوالي نصف رصيد الضرائب والتصرف ذاتيا في مواردها المالية. وقد قدر عدد الناخبين بـ 11 مليون ناخب وهي تضم قرابة ربع السكان الإيطاليين.

 رغبات الانفصال في إيطاليا، خاصة شمال البلاد ، تتصاعد منذ 1989، حيث تم إنشاء حركة  سميت رابطة الشمال لاستقلال بادانيا، وهي حركة اقتصادية،  نظرا لتمركز المال بها، وتشمل هذه الحركة  أحزاب الشمال و الوسط المطالبة بالانفصال.

فبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي والتصويت بنعم لصالح انفصال إقليم كتالونيا عن إسبانيا، تضاعفت تخوفات دول أوروبية أخرى من انتقال حمى الانفصال لها، على غرار إيطاليا و المملكة المتحدة و اسبانيا.  و يرجح الا يؤثر ذلك على الدول المعنية فقط، بل على كل المنطقة الأوروبية.

ومن المنتظر أن تنهي بريطانيا مفاوضات خروجها من الاتحاد الأوروبي نهائيا في شهر مارس / آذار 2019، بعد أن صوّت 52 في المائة من البريطانيين على الانفصال او ما يعرف اختصارا بـ” بريكسيت” الذي شكل صدمة ليس لدى القادة الأوروبيين ، بل داخل الطبقة السياسية في بريطانيا نفسها، إذ أن خروج المملكة المتحدة من البيت الأوروبي الكبير قد يزعزع أركان بيتها أيضا عبر تغذية روح الانفصال بين مكونات المملكة.

استقلال اسكتلندا

أكدت زعيمة الحزب القومي الاسكتلندي، نيكولا ستيرجن، أنها ستطلب السماح رسميا بالإذن بإجراء استفتاء ثان بشأن استقلال اسكتلندا عن بريطانيا لـ”حماية مصالح اسكتلندا، خاصة مع تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي”. ومن المنتظر أن يجرى  الاستفتاء في الفترة ما بين خريف 2018 وربيع 2019، بعد فشل استفتاء 2014 في تحقيق الانفصال، حيث صوّت 55 في المائة من الأسكتلنديين مع البقاء ضمن المملكة.

لكن ناخبي اسكتلندا لم يصوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي ،حيث صوّت 62 في المائة ضد الانسحاب مقابل تصويت 38 في المائة بنعم. وهو ما يراه البعض مبررا لإعادة الاستفتاء على الانفصال عن المملكة المتحدة و البقاء في الاتحاد الأوروبي.

كما نشر البرلمان الاسكتلندي اقتراحات من شأنها أن تسمح لإسكتلندا بالبقاء كعضو في السوق الأوروبية الموحدة، حتى لو انسحبت أجزاء أخرى في بريطانيا، وقالت رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، إنها ستوافق على هذه الاقتراحات.

اقليم الباسك ينضم إلى كاتالونيا

خرجت مظاهرات في اقليم الباسك الاسباني خلال شهر سبتمبر المنقضي دعما لإستفتاء كاتالونيا .فقد تظاهر ما يزيد عن 35 ألفا من سكان الإقليم رافعين أعلام كاتالونيا تعبيرا عن مساندتهم للانفصال عن إسبانيا.

كما دعا مسؤول رفيع في الإقليم السلطات الاسبانية للسماح لسكان هذه الأقاليم بتحديد مصيرها في الانفصال، خاصة وأن مطالب الانفصال بهذا الإقليم ليست حديثة، فقد انطلقت منذ خمسينيات القرن الماضي على يد جماعة “إيتا” الانفصالية المسلحة التي لم تتخل عن سلاحها إلا سنة 2011.

ويتمتع هذا الإقليم  بمجلس نيابي خاص، وتتكفل مؤسساته المحلية بتحصيل الضرائب الأساسية، كما أنه يدير موارده الذاتية بكثير من الاستقلالية، خاصة فيما يتعلق بتحصيل الجباية والصناعة والنقل والإسكان والبيئة والتعليم والصحة والأمن العام.

لم تهدأ رغبات الانفصال و الحكم الذاتي للعديد من المناطق والأقاليم في القارة العجوز على مدى عقود. وتراقب دول كثيرة استفتاء كتالونيا بعين حذرة، ومن أهم هذه الدول فرنسا التي تواجه خطر إنفصال جزيرة كورسيكا، وهي جزيرة فرنسية في البحر المتوسط، تقع غربي إيطاليا وجنوب شرق فرنسا، رغم أن الحكومة الفرنسية ترفض التفاوض حول هذا الموضوع و تعتبره خطا أحمر.

كما يهدد خطر الانفصال دولا أخرى مثل بلجيكا، حيث تدعو الأقلية الفلامندية بالجزء الشمالي  للبلاد بالاستقلال عن بروكسل.

في جانب آخر، تتزايد الخشية من مطالب الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، خاصة مع صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة للحكم في دول مثل ألمانيا و النمسا.  والسبب في ذلك أن هذه الأحزاب  تتشارك في نظرتها للتكتل الأوروبي، وطالما عبرت عن رفضها لسيطرة المنظمات الأوروبية الاتحادية على القرار الوطني لكل دولة. ويذكر انه في إحدى التصريحات وصفت مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف في فرنسا أن الرئيس الفرنسي هو “مستشار ميركل” في فرنسا.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.