منوعاتثقافة

الأحذية الفخمة لا تصنع السياسية الناجحة

بين الازياء والسياسة

عبرت تيريزا ماي في لقاءاتها الإعلامية عن شغفها بالموضة وحبها للأزياء وهو ما ينعكس على حضورها اللافت بفساتين وأحذية وحقائب تميزها عن غيرها من الزعيمات في العالم.

وتعتبر الموضة من أولوياتها اذ صرحت في حوار إذاعي سئلت خلاله عن الشيء الوحيد الذي قد تحمله معها إلى جزيرة مهجورة تكون فيه معزولة تماما أنها ستأخذ “اشتراكا سنوّيا في مجلة فوغ الشهيرة”.

وعلى خطى رئيسة الوزراء البريطانية السابقة والملقبة بالمرأة الحديدية “مارغريت تاتشر” ظهرت ماي على غلاف مجلة فوغ في بداية هذا العام ولكن بنسختها الأمريكية، لتكون بذلك قد حققت احدى أمانيها بالظهور على غلاف أشهر مجلة للموضة في العالم في سن ال61 عاما، ولكنها عجزت في أن تلتقي مع رئيسة الوزراء البريطانية السابقة في نقاط أخرى عديدة.

الأناقة التاتشرية

مارغريت تاتشر، ابنة البقال التي خلدت اسمها في تاريخ بريطانيا من خلال شخصية قوية أثبتت قدرتها على القيادة وحظيت بمنصب رئيسة وزراء لمدة 11 سنة، وهي أطول فترة تتولى فيها شخصية سياسية هذا المنصب منذ بداية القرن التاسع عشر في المملكة المتحدة وسميت فترة الثمانينات ب”عقد التاتشرية”، فهي التي قالت “في السياسة عندما تحتاج الى الكلام فاسأل الرجال وعندما تحتاج الى الأفعال فعليك بالنساء”.

 

 

لقبتها الصحافة الروسية “بالمرأة الحديدية” وعرفت بعلاقتها المتوترة مع النقابات العمالية خاصة بعد الفوز بالانتخابات في مايو/ آيار من عام 1979 حيث أطلقت اصلاحات اجتماعية واقتصادية لإنهاء التراجع في القطاع الصناعي وسميت تلك الفترة ب”شتاء الاستياء”، بعد إعلانها لمحاربة زيادة الأجور بسبب التضخم وتحديث الاقتصاد و رفع الضرائب وبعد تعديلات في القانون واضراب قاس استمر عاما انتصرت على عمال المناجم عام 1985.

 

 

ورغم تصنيفها في استطلاع رأي كأكثر رئيس وزراء مكروه فقد احرزت فوزا ثالثا في الانتخابات بأغلبية كبيرة بعد الانتصار الذي حققته القوات البحرية البريطانية على حساب الأرجنتين.  وواصلت سياساتها الليبرالية والمعادية للاشتراكية، المتعلقة بخصخصة أغلب شركات القطاع العام في المملكة من غاز ونفط ومطارات وكهرباء..

رفضت العملة الأوروبية الموحدة ودافعت عن سيادة بريطانيا ، كما دافعت بشدة على الضريبة التي فرضتها حتى أنها ركبت دبابة خلال المواجهات في الشارع بعد أعمال الشغب حول ضريبة محلية قوبلت بالرفض وأدت في النهاية الى استقالتها في بداية التسعينات.

وصفها الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران بأن “لها عينا كاليجولا، مشبها اياها بالإمبراطور الروماني الطاغية، وفم نجمة هوليوود مارلين مونرو”.

توفيت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر، عن عمر يناهز السابعة والثمانين عام بعد اصابتها جلطة دماغية، ومن أشهر مقولاتها “”لست سياسية إجماع. انا سياسية إقناع”.

اشتهرت بحقيبة اليد الجلدية السوداء التي كانت تحملها دائما لأنها تشتري الأشياء التي تدوم لأطول فترة ممكنة، وقد تم بيعها في مزاد “كريستيز” في عام 2011، مقابل 25 ألف دولار.

وعرفت بحسن اختيارها للملابس حتى لا تفقد جانب الأنوثة في حقل يسيطر عليه الذكور وتميزت بالبلوزات ذات رباط فراشي والكعب المنخفض حتى أنها أثارت مخاوف أجهزة الأمن الروسية عندما كان جيب أحد حراسها مملوء بما يوحي بأنه يحمل سلاحا ليتبين أنه حذاء بكعب عال كانت تعتزم انتعاله فور دخولها إلى الكرملين.

كما تعد الأقراط عنصرا أساسيا بالنسبة لها باعتبارها هدية من زوجها وتربطها به عاطفيا.  وقد أكدت في لقاء تلفزيوني أن ما كانت تلبسه كان جزءا من وظيفتها لأنها كانت تمثل بلدها وقالت “أحيانًا يجب أن تركز علي ما تقوله إذا كنت ترتدي ملابس جيدة، حيث لا يكترث الحاضرون طوال الوقت إلى ملابسك”

أسلوب تحاول تيريزا ماي، أن تقلده فهل تنجح؟

تيريزا ماي و”الجبن الكبير”

لقبت بمارغريت تاتشر الجديدة باعتبارها احدى أقوى السيدات في السياحة السياسية، وبعد فوزها برئاسة وزراء بريطانيا اتخذت قرارات لم تساهم في إنجاح سياستها بقدر ما فشلت وأصبحت محط سخرية الاعلام و الرأي العام، خاصة بعد دعوتها للإجراء انتخابات تشريعية مبكرة رفضت الحضور قبلها في مناظرة تلفزيونية فوصفها خصومها ب”الجبن الكبير” و “الضعف “.

وقد فشلت في الفوز بأغلبية المقاعد داخل البرلمان مما شكل صدمة للموالين  فدعاها البعض للاستقالة محملين اياها مسؤولية خسارة حزبها بنتيجة لم يحققها منذ ثمانية عشر عاما وهو ما دفع بخمسة وزراء من الحكومة لترشيح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون fأن يبدأ مساع ليحل محلها.

 

وبعد نكسة الانتخابات أعلن المستشاران الخاصان لتيريزا ماي استقالتهما وذلك بعد اشتراط كبار الحزب لبقاء ماي مقابل رحيلهم

مغامرة لاقت انتقادات كبيرة من قبل الصحافة البريطانية المؤيدة لماي والمعارضة لها معتبرين أن نتائجها كارثية على المحافظين الذين خسروا أغلبيتهم في سبعة أشهر فقط خاصة وأنها أمام تحدي الخروج من الاتحاد الأوروبي “البريكسيت”.

وقد تجددت الدعوات لاستقالتها خاصة خلال مؤتمر حزب المحافظين الذي تحول حسب وكالة فرانس براس الى” ما يشبه كابوسا بالنسبة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي فقد جاءت لتطلب من زملائها التوحد خلفها من أجل السير ببريطانيا نحو التغيير، لكن مساعيها لتجاوز الانقسام الذي أحدثه البريكست ووجهت باحتجاج هزلي وبإصابتها بالسعال”.

كما فوجئت بأحد المشاركين يسلمها نموذجا للاستقالة من الوظيفة التي تشغلها قائلا” إن وزير الخارجية المشاغب بوريس جونسون هو من أرسله”. وفي محاولتها لمواصلة خطابها أصيبت بنوبة سعال شديدة وتناولت حبة لتهدئة السعال، وقالت وهي تحاول مواصلة الخطاب “لنرى جدوى حبة الوزير هاموند” في إشارة الى وزير المالية.

 

 

كما تعرضت للسخرية بسبب ما تنفقه من مال على الأزياء والموضة بعدما بعد التقاط صور لها من أجل لقاء اعلامي وهي ترتدي سروالا من الجلد ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن تكلفته 995 جنيها إسترلينيا.

ووفق ما نقلته صحيفة “تلغراف” فقد علق وزير الخارجية بوريس جونسون ساخرا خلال كلمة ألقاها أمام جمع من السفراء والصحافيين في احتفالية بمناسبة أعياد الميلاد أقيمت في مقر وزارة الخارجية  “هل كانت ماي ترتدي ذلك الزي فقط لالتقاط صورة لها”.

من جانبها قالت المعارضة نيكي مورغان “لا أعتقد أنني أنفقت يومًا هذا القدر من المال على أي شيء ما عدا فستان زفافي”.

كما عرفت lماي بشغفها بالأحذية الحيوانية التي أشارت أنها تمثلها كامرأة وسياسية.

وخلال ردها على التعليقات حول ملابسها صرحت ماي” من المهم أن نثبت أن المرأة قادرة على القيام بعمل مثل هذا وفي الوقت نفسه عدم التخلي عن اهتمامها بالملابس” وعند مقارنتها بتاتشر ردت “أنا تيريزا ماي، أفعل الأشياء على طريقتي الخاصة”.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.