سياسة

بعد الكوليرا والجوع.. أطفال اليمن يُحرمون من الدراسة

مجتمع

لأكثر من مرّة تتأجل العودة إلى المدارس في جلّ أرجاء اليمن تقريباً،بسبب الدمار الذي لحق المؤسسات التعليمية، وعدم تسديد رواتب المدرسين منذعام، زيادةً على النقص الكبير في الكتب والأدوات المدرسية، ولا يزال قرابة 4.5 مليون طفل يمني ينتظر استئناف الدروس.

وتُشير منظمة (اليونسيف) إلى أنّ وضع التعليم يُضيف صعوبة أخرى إلى قائمة طويلة من المصاعب المريرة التي يتحملها الأطفال في هذا البلد، بينما لم يتلق ثلاثة أرباع المدرسين رواتبهم منذ سنة.

وقد أدى العنف إلى إغلاق واحدة من كل عشر مدارس، كما تبيّن التقارير أنّ 1640 مدرسة دمّرت بشكل جزئيّ أو كلّي، فيما استخدمت 170 مدرسة لأغراض عسكرية أو كمأوى للعائلات النازحة، أيّ أنّ أكثر من مليوني طفل حُرموا من الدراسة جرّاء ذلك.

في العاصمة صنعاء، خلت 95 في المائة من المدارس من التلاميذ والمدرسين في أول يوم دراسي، كما اعتذرت المؤسسات التعليمية الخاصة عن استقبال التلاميذ بسبب الاكتظاظ نتيجة توقف الدروس في المدارس الحكومية.

وبحسب ذات التقرير، فإنّ التلاميذ الذين تمكنوا من العودة الى المدارس، بدورهم يواجهون مخاطر أخرى من أهمها، سوء التغذية والكوليرا، إذ يمثل الأطفال تحت سن 15 قرابة 50 في المائة من إجمالي حالات الاشتباه بوباء الذي ضرب 22 محافظة يمنية، حيث أُصيب حوالي المليون شخص مع نهاية العام الحالي وفق تقديرات أممية، كما يمثّلون 32في المائة من إجمالي الوفيات، التي بلغت حوالي 2150 حالة.

وبلغ عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد المزمن 385 ألف طفل، كما يحتاج 80 في المائة من أطفال اليمن إلى مساعدة إنسانية عاجلة حسب برنامج الأغذية العالمي.

وبالتالي، فإنّ كل هذه العوامل سواء الأمنية أو الصحية، لا توفر بيئة سليمة يمكن للتلميذ كي يتلقى تعليماً جيداً، علما بان التعليم في اليمن كان يشكو قبل الحرب من عديد العلاّت والنقائص من اصله وزادت الحرب المستعرة الطين بلة.  ويحتل اليمن المراتب الأخيرة في المنطقة العربية على مستوى جودة التعليم، و حسب الإحصائيات 40 في المائة من تلاميذ المرحلة الابتدائية في اليمن
لا يتقنون القراءة.

166 ألف مدرس دون رواتب

إلى ذلك، يقول المدرس “حسن غالب”، في شهادة لمنظمة اليونيسيف” أمارس مهنة التعليم منذ 20 عاماً وأنا المعيل الوحيد لعائلتي المكونة من أربعة أفراد، تعرضت للطّرد من منزلي مع أطفالي، واضطّرني الأمر أن أبيع ما تبقّى من أثاث بيتي كي أطعم أفراد عائلتي وأعالج شقيقتي المريضة.

ويتساءل “غالب”، كيف يمكنني أن أصل إلى المدرسة إن كنت لا أملك أجرة المواصلات، وكيف يمكنني أن أعلّم إن كنت أنا نفسي في ضائقة؟ ما يواجهه قرابة 166 ألف مدرس في اليمن لا يختلف عن حال أكثر من مليون موظف في البلاد لا يتلقون رواتبهم منذ أشهر، فيما تواجه أكثر من 15 مؤسسة حكومية خطر الإغلاق بسبب نفاذ الميزانية، وكانت 10 مؤسسات أخرى قد أغلقت منذ أواخر 2015 ولم تسلّم رواتب موظفيها.

وفي سياقٍ ذي صلة، أعلنت وزارة التخطيط اليمنية في وقت سابق، أنّ الحرب الدائرة في البلاد قد تسبّبت في خسائر تجاوزت 25 بليون دولار، فيما تُقدّر متطلّبات إعادة الإعمار 88 بليون دولار في غضون الخمس سنوات المقبلة.

وأوضحت دراسة للبنك الدولي، أنّ جلّ القطاعات تضرّرت، وكان أبرزها قطاع التعليم والصحة والبنية التحتية، إضافة إلى تقهقر الوضع الاجتماعي الناجم على تراجع المقدرة الشرائية وتزايد نسب الفقر، خاصة وأنّ 40 في المائة من الأسر فقدت مصادر دخلها.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.