سياسة

“عشان تبنيها”.. حملة ترشيح السيسي لفترة رئاسية جديدة

ٍالتوقيع إلزامي ولا يحق لأحد الاعتراض

This post has already been read 15 times!

القاهرة_ هشام خليل

بينما تتدفّق الأخبار في العاصمة المصرية القاهرة عن فعاليات حملة “عشان تبنيها”، الدّاعية لترشّح الرئيس عبد الفتّاح السّيسي لفترة رئاسية جديدة، كان محمد عبدالله، موظف بمجلس مدينة البحيرة يواجه شبح التسريح من عمله بسبب استمارة تحمل اسم الحملة نفسها.

 

ارغام الموظفين على التوقيع

علم عبدالله بمضمون الحملة، التي تبنّاها برلمانيون مؤيدون للرئيس منذ أكتوبر الجاري، من صفحات التواصل الاجتماعي، إلا أنه فوجئ بها تمرّر إلى مكتبه في المحافظة الريفية، غرب الدلتا، عن طريق الإدارة، كي ينضم إلى سباق المتطوعين لحشد توقيعات دعم ترشح الرئيس، دون أن يترك له المسؤول خيارا آخر.

يوضّح عبدالله: “أبلغت بشكل مباشر من المدير بأن التوقيع إلزامي ولا يحق لأحد الاعتراض وإلا سيتم تحويله للتحقيق،.. لم أتبرم وإلا كنت سأفقد وظيفتي”.

لدى عبدالله الأربعيني طفلان، هما كل أمله في الحياة، لذا لا يريد العبث بمستقبله لمجرد توقيع على استمارة، بحسب رأيه.
في جنوب الوادي، أقصى الحدود الغربية لمصر، دار حوار مشابه أمام أعين المهندس أحمد سيف، بشركته جنوب الوادي القابضة للبترول، حيث مررت الورقة عليهم للتوقيع.

رفض سيف وآخرون التوقيع على الاستمارة بهذه الطريقة، بينما فعلها 85% من موظفي الشركة، بعضهم مجبر وآخرون مرحبون.

يعبّر سيف عن اندهاشه من طريقة فرض الحملة على القطاع الحكومي في مصر، ويؤكد أن أغلبية الموظفين لن يمانعوا لتجنب التضييق على مصدر رزقهم أو حياتهم الشخصية.

يتناقض واقع الشهادات مع نص بارز في استمارة “علشان تبنيها” التي جاء فيها “أعلن أنا الموقع أدناه بكامل إرادتي”، حيث أرغمت جهات حكومية موظفيها على التوقيع، وهو ما يقابله رفض شبابي كبير لهذا السلوك بحملات لم تغادر المربع الإلكتروني بعد.

ويظهر الدعم الحكومي للحملة في تصريحات نائب رئيس جامعة طنطا لشؤون التعليم والطلاب،الدكتور مدثر أبو الخير، الذي طالب بضرورة توقيع برتوكول متعدد من مؤسسات الدولة لدعمها وتأييدها بشكل رسمي، إذ يعتبرها أنها من المصالح الحكومية التي تركز الجامعة على تأييدها.

غير أن الرجل نفسه يرفض دخول أي مرشح منافس للرئيس السيسي الحرم الجامعي للترويج لبرنامجه الانتخابي.

ثمة تشابه بين الأجواء المصاحبة بـ”عشان تبنيها” التي تطالب السيسي بالترشح لولاية جديدة، و”تمرد” التي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي من سدة الحكم قبل 4 سنوات،فيعود الفنانون والرياضيون لصدارة المشهد السياسي المصري من جديد، كما يشارك قساوسة أسيوط في دعم الحملة، حيث كان الحال في هذا المعسكر قبل تفرقه.

 

“حملة يقودها فنانون بلا وزن في الشارع”

بخلاف النخبة الليبرالية والسلفية، تبقى كتلة الشباب هي الوحيدة من أطراف خارطة طريق 3 يوليو هي صاحبة الموقف الواضح من رفض هذه الحملة، سواء من الهاشتاجات العكسية مثل “علشان نفنيها” أو “مش عايزينك”، أو ما يعبر عن رموز الأحزاب والحركات التي رصدتها “ميم”.

رغم كثافة الحشد الإعلامي للحملة، فإن شريف الروبي، القيادي بحركة شباب 6 ابريل، يرى أن محاولات أنصار الرئيس المصري لن تجدي نفعا، مشيرا إلى أن الهدف منها هو إعادة الترويج له بعدت أكدهم من انخفاض شعبيته بسبب الإجراءات الاقتصادية التي عصفت بأبناء الطبقةالمتوسطة.

 

يقول الروبي لـمجلة “ميم”:

“الحملة يقودها نواب وفنانون وشخصيات أصبحت دون وزن في الشارع وليس لها جمهور وأتحدى ان يكون لها رواج في الشارع بعدا رتفاع الاسعار والحياة المعيشية منذالاقتراض من صندوق النقدالدولي”.

ينتمي الروبي للحركة الأكثر نشاطا على مستوى العمل الاحتجاجي في مصر،لكنه ورفاقه الذين كانوا ملءالسمع والبصر إبان ثورة 25 يناير بات يقتصر نشاطهم على التدوين الإلكتروني في ظل القبضةالأمنية على النشاط السياسي.

 

 

بعد 4 سنين من الإخفاقات، الشباب المصري معتزل للسياسة

لكن الصورة تبدو قاتمة السواد لدى يحيى الجعفري، أمين إعلام حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الذي يرى الشباب المصري بين محبوس ومقهور ومعتزل للسياسة، بعد 4 سنوات من الإخفاقات.

إلا أن الجعفري يعول على بناء البديل المدني والتوافق بين القوى الديمقراطية المؤمنة بثورة 25 يناير من أجل التصدي لمثل هذه الانحرافات.

ويشير إلى حزبه برفقة مجموعة من أحزاب هذا المعسكر مازالت في رحلة البحث عن بديل مدني ديمقراطي من النخبة السياسية “رافضا الاستبداد باسم الوطن أو الاستبداد باسم الدين”.

 

 

 

 

 

من يعبر عن دعمه للسيسي فعليه التوجه إلى الصندوق بدلا من حملات التواقيع المستمرة

“حملة غريبة من نوعها تبدو للجميع كأنها وسيلة توسل ورجاء من الرئيس لخوض دورة رئاسية جديدة”، هنا تتحدث إلهام عيداروس، استشارية مدرسة الكادر السياسي للنساء ووكيل مؤسسي حزب العيش والحرية عن أحدث الحملات الداعمة للرئيس المصري.

ترى عيدراوس، في تصريحات خاصة لـ”ميم”، أن الدستور يكفل لكل شخص التعبير عن دعمه للنظام أو المعارضة أو أي فصيل سياسي، لكن الأسلوب الدعائي ما هو إلا حيلة هدفها فرض حتمية استمرار الرئيس 4 سنوات، تضيف : “من يعبر عن دعمه للسيسي فعليه التوجه إلى الصندوق بدلا من حملات التواقيع المستمرة”.

وتعبر عيدراوس عن قلقها من تغول نفوذ هذه الحملة في المصالح الحكومية بهدف الضغط على المواطنين المهددين في قوت يومهم.

تنتقل الناشطة اليسارية للحديث عن تأثير الحملة على الانتخابات الرئاسية برمتها، خصوصا وأن الحزب مرشح لمنافسة السيسي في حالة إعلان المحامي الحقوقي خالد علي مشاركته، فتقول: “لا أحد يستطيع طرح نفسه في هذه الأجواء، فالسلطة لا تسمح بأي نشاط معارض ولا تترك الفرصة للتنفس، ولكن المقاطعة لن تحرج النظام لأنه لا يريد شكلا ديمقراطيا”.

“كثيرون يفكرون في الانتخابات الرئاسية، وقريبا سنعلن موقفنا في حزب العيش والحرية من المشاركة، فلا يوجد حتى الآن قانون للانتخابات الرئاسية والهيكل الإداري الهيئة الوطنية التي أعلن عنها ولم يفتح باب التشرح بعد”، تقول عيدراوس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.