مجتمعالرئيسي

كيف تتحايل الإيرانيات على فرض الحجاب؟

مجتمع

للوهلة الأولى عندما تستقل الطائرة في اتجاه جمهورية إيران، ينتابك شعور ممزوج بين الرغبة في الاكتشاف والخوف من صرامة قوانين اللباس في ذلك البلد، قبل النزول من الطائرة تطلب المضيفة من النساء تغطية رؤوسهن، فتخرجُ كل واحدة وشاحها من حقيبتها وتغطي شعرها بالكامل، لكن من زارت هذا البلد من قبل بالكاد تغطي جزء من شعرها، لأنّها تعرف كيف تسير الأمور.

عندما تتجوّل في شوارع العاصمة طهران، تعترضك نساء متزينات، ومحجبات و”شيك”، يُغطي الوشاح جزءً من شعرها، رغم أنّ القانون


الإيراني واضح في هذا المجال، كما أنّ شرطة الأخلاق تجوب المدن لملاحقة من يخلّ بالإجراءات.

وكان الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، أبدى بعض التسامح مع مسألة الحجاب في حملته الانتخابية الأخيرة، إذ قال ” إنّ هؤلاء اللواتي لا يرتدين الحجاب ليسوا سيدات سيئات بالضرورة”، ومن بين الركائز الأساسية لروحاني الحريات الشخصية والعامة خاصة فيما يتصل بالنساء، وإثر انتخابه في يونيو/حزيران 2013 طلب الرئيس الإيراني من الشرطة أن تكون متساهلة أكثر في المسائل الاجتماعية، خصوصاً في قضية ارتداء الحجاب.

بين الحجاب واللا حجاب

يُحدّد القانون الإيراني لباس المرأة في ثلاث نقاط أساسية، وهي غطاء الرأس واللباس الطويل وعدم ارتداء الكعب العالي، إضافةً إلى
ارتداء “الشادور” لمن أرادت ذلك، لكن هذه الإجراءات لم تمنع النساء على اختلاف الفئات العمرية، من ابتكار طرق جديدة لارتداء الحجاب، فغالباً ما تجد مقدّمة الرأس وأطراف الشعر غير مغطاة، ويقتصر الأمر على وضع وشاح مفتوح يكشف الرقبة.

النساء الإيرانيات ابتكرن طرقاً للمراوغة والإفلات من تطبيق قانون الحجاب بالرغم من إمكانية التعرّض لتبعات العقاب المسلّط على من يخرجن إلى الشارع دون احترام الزي الإسلامي.

وتنتشر هذه الظاهرة خاصة في ضواحي العاصمة طهران، إذ تحاول الفتيات من خلال هذا المتنفس، مواكبة الموضة المنتشرة في باقي دول العالم، فزيادة على كشف بعض خصلات الشعر وارتداء الوشاح الملون، ينتشر ارتداء سراويل ” الجينز” والقمصان الملونة بأكمام قصيرة نوعاً ما.

 

“يوجد في مختلف أرجاء البلاد ما يزيد عن 70 ألف شرطية في جهاز يعرف باسم “شرطة الآداب” لمراقبة مدى التزام النساء بالزي الإسلامي”.

إلى ذلك، تُنصح الأجنبيات أثناء زياراتهن إلى إيران من قبل المرافقات بضرورة ارتداء الزي “الإسلامي”، كما يتم تعريفهن بالمناطق التي تتكثف فيها الرقابة، وعادة ما تكون الرقابة أشد في المزارات والدوائر الحكومية والمعالم التاريخية، لكنّها تقل نوعاً ما في الأسواق المزدحمة.

وفي سياقٍ ذي صلة، اختارت عدد من الإيرانيات في الخارج تنظيم حملات للمطالبة بتمكينهن من حقهن في اختيار اللباس، وفي خطوة وصفت بالجريئة، تجولت بعض الفتيات لدقائق في شوارع طهران دون حجاب، وقمن بنشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي.

الحجاب والسياسة في إيران

مثّل الحجاب على مدى التاريخ الحديث لإيران، ركناً أساسياً في السياسة الدولة، رزحت تحتها المرأة تحت قانونين أحدهما سياسي وآخر ديني خاصة وأنّ طهران تمزج بين السلطتين، منذ قيام الثورة “آية الله الخميني” التي أنهت حكم الشاه (1979).

عاشت المرأة الإيرانية المحجبة وغير المحجبة، جور قوانين السلطة، ففي عهد الشاه “رضا بهلوي”، أُصدر مرسوم عام1936 يمنع ارتداء
النساء للحجاب و”الشادور”، ويخوّل للشرطة نزع الحجاب بالقوّة من أيّ امرأة كانت ترتديه علناً، وأيّ مقاومة منهن تعرضهن للضرب والتنكيل، وتفتيش البيوت وملاحقة المحجبات.

إضافة إلى ذلك، أمرت وزارة التربية والتعليم، بمنع الحجاب داخل المؤسسات التعليمية، كما صدرت أوامر لجميع حكام الأقاليم أيضاً لرفض قبول النساء المحجبات اللاتي يأتين إلى الدوائر، لكنّ الحظر الحجاب أُلغي من قبل ابن محمد رضا بهلوي، بعد أن أطاح بوالده وتسلّم الحكم، وأصبح للنساء حرية ارتداء الحجاب.

دواجة العوادني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.