مجتمع

المرأة الجزائرية والانتخابات

أزمة تمثيل أم تمثيليّة للخروج من أزمة؟

مجلة ميم- الجزائر- خديجة بودومي

مع انطلاق العد التنازلي للإنتخابات المحلية والبلدية التي ستجريها الجزائر الشهر القادم، عادت مجددا إلى الساحة السياسية الجزائرية إشكالية “الكوطة” وانعكاساتها على الحياة السياسية، في ظل عزوف كبير للنساء عن الترشح، مما زج بالأحزاب في دوامة البحث عن العدد الكافي من النساء لتعبئة قوائمها، حتى دون توفر الشروط المطلوبة للعمل السياسي فيهن احيانا.

الجزائر الاولى عربيا و29 عالميا في التمثيل النسائي البرلماني والبلدي

أقرت المراجعة الدستورية الأخيرة التي أجراها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سنة 2016 الزامية إدراج المرأة في أي قائمة انتخابية بنسبة 30 من المائة. وتتصدر الجزائر بذلك المرتبة الأولى عربيا في ترتيب الدول الخاصة بالتمثيل النسوي في البرلمان والمجالس النيابية، بفعل المادة 36 من الدستور الخاصة بترقية الحقوق السياسية للمرأة وتخصيص  كوطة مرتفعة لها في المجالس المنتخبة والمراكز الأخرى.

وقد بلغت نسبة المشاركة النسوية بهذه الهيئات المنتخبة 31.6 بالمائة،  وتحتل بذلك المرتبة الـ29 على المستوى العالمي بخصوص التمثيل النسوي بالبرلمان بعد أن فتحت الأبواب على مصراعيها للمرأة خلال تشريعيات 2012، مما مكنها من حصد 145 مقعد من ضمن 462.

فرض 30٪؜ يحرج الأحزاب ويدخلها في فخ الكم

مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في الجزائر المزمع اجراؤها يوم23 نوفمبر القادم، عاد الحديث عن أداء وفاعلية المرأة البرلمانية يطفو على السطح وسط انتقادات  بأن الجزائر تحاول البروز على المستوى الدولي على حساب واقع يثبت عدم بلوغ المرأة الرهان النوعي في الحقل السياسي.

وتواجه حاليا أغلب التشكيلات السياسية صعوبة كبيرة في استمالة المرأة لإعداد قوائمها الانتخابية لولوج المعترك السياسي المحلي، خاصة بالولايات الداخلية وعلى مستوى الأرياف.

الغريب في الامر أن عديد الأحزاب اظطرت خلال الاستحقاقات السابقة إلى إخفاء وجوه النساء ضمن القوائم الإنتخابية، فيما عمدت أخرى إلى وضع رموز بدل الصور بسبب رفض المترشحات وضع صورهن، في مفضلات عدم البروز والاكتفاء بلعب دور عنصر ثانوي.

وانتشرت الملصقات التي تحمل مرشحات مخفيات الوجوه، في الولايات الجنوبية على وجه الخصوص. ويخشى مراقبون ان تفرز المعادلة منتخبات غير مؤهلات للتسيير المجتمعي والتفاعل مع الناس بالشكل المطلوب، على اعتبار أن ضرورة احترام نظام الكوطة جعل الأحزاب  تتخلى عن شروط الكفاءة والمستوى التعليمي.

“السلطة لم توفر أسباب نجاح الكوطة”

يقول البرلماني الجزائري والقيادي في حركة مجتمع السلم، أكبر حزب اسلامي في الجزائر، ناصر حمدادوش في تصريح لمجلة “ميم” ان التمثيل النسوي في القوائم الإنتخابية حق دستوري للمرأة، والجميع ملزم به بحكم “الكوطة” القانونية المفروضة على الجميع، وهو استحقاق لقبول القوائم في الترشّح بقوة القانون.

بالمقابل، انتقد محدثنا ما أسماه ب “أزمة الكوطة” التي تعود مع كل استحقاق انتخابي في الجزائر، نتيجة لعدم توفر شروط نجاح بعض من تصعدهم الكوطة، إما بالاستقالة من العمل السياسي بعد ذلك، أو العجز عن فرض وجودهن واحداث الفرق.

لكنه أضاف “هذا واقع يفرض نفسه علينا.. وإن كانت المسألة نسبية من حزب إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى.”

 

 

وفي هذا السياق، أشار البرلماني الجزائري أن مجرد اعطاء كوطة للمراة في الانتخابات لا يكفي لتحقيق استمراريتها في عالم السياسة، لان الديمومة مرتبطة بكفاءتها وقدرتها على إحداث الفرق وتغيير الصورة الذهنية لدى الراي العام والسلطة في حد ذاتها التي تزايد على الاحزاب في قضية تمثيل المراة، مضيفا ان الاخيرة “بامكانها اعطاء المراة حقها في المؤسسات والوزارات والوظائف التي لا تخضع للانتخابات وهي مفارقة تجمع بين متناقضين في سلوك السلطة“

“المرأة واقفة بفضل قرارات الرئيس” 

أثنت النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي الجزائري، ثاني أكبر حزب في الجزائر، فوزية سحنون في تصريح لمجلة “ميم” على جهود رئيس الجمهورية الجزائري الذي “منح المرأة الجزائرية الضوء الأخضر لدخول مجال السياسة من واسع أبوابه”، قائلة ” نجد اليوم أن نضال المرأة ونشاطاتها الجمعوية توسعت وأصبحت تطمح لاحتلال جميع مناصب المسؤولية من رئيسة بلدية إلى والية ووزيرة وسفيرة، وهذا بفضل رئيس الجمهورية”.

 

بالمقابل، انتقدت سحنون محاولات بعض التشكيلات السياسية تغييب المرأة الذي دفع المسؤولين الى فرض نسبة 30 بالمائة لمشاركة المرأة في القوائم الانتخابية. إلا أنهم حسب رايها لايزالون يحاولون التشكيك في المرأة المنتخبة، والتحكم فيها واستنقاعه دورها في المجالس الشعبية البلدية والولائية والوطنية.

تطليق المرأة للسياسة يهدد ثلث المجالس المنتخبة

يقر الناشط الحقوقي عمر خبابة في تصريح لمجلة “ميم”، بالأزمة التي تعيشها مختلف التشكيلات السياسية في الجزائر ، مرجعا السبب الى القانون الذي فرض على القوائم نسبة من النساء تصل الى الثلث وتتعداها احيانا، والا رفضت، في ظل عزوف انتخابي واضح بل عزوف عن الترشح.

وأضاف خبابة  قائلا: “أصبحت الاحزاب والقوائم الحرة ترشح نساءا دون الحد الأدنى من المؤهلات العلمية بل ان بعضهن شبه أميات ولا علاقة لهن بتدبير الشأن العام.

والنتيجة ثلث المجالس المنتخبة وأكثر خارج مجال مهام وصلاحيات هذه المجالس، أضف الى ذلك ان نفس الظاهرة توجد عند الرجال بنسبة اقل حدة وهذا ما اوصلنا إلى مجالس منتخبة لا حول ولا قوة لها”.

وأسقط خبابة هذه الإشكالية على الإنتخابات القادمة، كاشفا أنه في بعض البلديات لم تنه بعض الأحزاب السياسية القوائم بسبب عدم اكتمال نصاب النساء، حسب ما ينص عليه القانون، مشيرا الى أن هذه الوضعية أزمت الوضع بشكل جعل الهدف من العملية توفير الجنس على حساب الكفاءة، وهذا من شأنه أن يسيء للعملية السياسية برمتها.

مشاركة المراة تضليل ..و”الكوطة الإبن الشرعي للتخلف السياسي”

أما المحلل السياسي والمعارض “محمد ارزقي فراد” فيقول في تصريح لمجلة “ميم”، ان إشكالية مشاركة المرأة الجزائرية في الحقل السياسي اعمق من أن أن تحصر في الذكورة أو الأنوثة، بل تتجاوزها الى غياب ثقافة الديمقراطية  والفقر السياسي وذهنية الإستبداد المتجذرة  في المجتمعات العربية. “المشكلة في ثقافة  البدوقراطية بتعبير الكاتب خالد الغسان، المؤسسة على طاعة زعيم القبيلة، بدل المواطنة المبنية على الفكر النقدي” على حد تعبير ارزقي فراد.

بالمقابل،  وصف المحلل السياسي مفهوم الكوطة، بالابن الشرعي للتخلف السياسي قائلا: “السياسة الحقة تبنى على الكفاءة، كما الطب والعلوم الدقيقة، أما الذي يروج للكوطة السياسية بين الذكور والإناث فانه يتساوى عندي مع من يعطي قيادة الطائرة للمرأة لجنسها وليس لكفاءتها”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.