سياسة

الفصل الأخير لداعش في الرقة

جدل حول مصير عوائل مقاتلي التنظيم الأجانب

بعد أن شارفت معركة السيطرة على الرقة التي بدأت في شهر حزيران/ يونيو الماضي على الانتهاء، ومع بداية إسدال الستار على وجود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في معقله الرئيسي، خيّم الغموض حول مصير نساء وأطفال المقاتلين خاصة الأجانب منهم، الأمر الذي دفع بمنظمات دولية إلى المطالبة بإرساء خطة تعامل واضحة مع هؤلاء.

عمليات الرقة

أعلنت قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية سيطرتها اليوم الثلاثاء بشكل كامل على مدينة الرقة، وتسارع التقدم

العسكري في وسط المدينة في الأيام الأخيرة بعد خروج نحو ثلاثة آلاف مدني نهاية الأسبوع الماضي، بموجب مفاوضات قادها مجلس الرقة المدني ووجهاء من عشائر محافظة الرقة.

وبموجب الاتفاق أيضاً، خرج 275 شخصاً بين مقاتلين سوريين في صفوف التنظيم المتطرف وأفراد من عائلاتهم من دون أن تعرف وجهتهم حتى الآن، فيما تضاربت المعلومات حول خروج مقاتلين أجانب أيضاً من مدينة الرقة، إلاّ أنّ مسؤولين محليين أكدوا عدم مغادرة أيّ منهم.

في مقابل ذلك، نقلت وكالة ” سبوتنيك ” الإخبارية الروسية لقاءً لأحد مراسليها مع 18 امرأة، هن زوجات لعناصر من تنظيم داعش رفقة أطفالهن في أحد مخيمات اللاجئين شمال الرقة، من بينهم نساء من فرنسا وبريطانيا ومصر وتونس و تركيا .
بدورها قالت إحدى النساء ” لم يعد زوجي مقتنعا بأفكار داعش، وحاول الهروب، لكن عندما طلب الحصول على جواز سفره، رفض قائد التنظيم في الرقة منحه إياه وأنه غير مسموح أن يترك المنطقة التي يسيطر عليها التنظيم”، مضيفةً “شعرت بالأمل عندما بدأت قوات سوريا الديمقراطية عملياتها لتحرير الرقة”.

يذكر أنّه تم نقل الأسرى من تنظيم الدولة (داعش) إلى كوباني محافظة حلب، ليبقوا هناك بضع أيام، تم على إثرها تفريق النساء والأطفال عن الرجال الذين تم ترحيلهم إلى السجن المدينة.

إحصائيات

اعتقلت السلطات العراقية ما يزيد عن 1400 من النساء والأطفال الأجانب الذين فرّوا من الأراضي الخاضعة لسيطرة (داعش) خلال المعارك الأخيرة لتحرير محيط الموصل، ثاني أكبر مدينة في البلاد، وسلّموا أنفسهم للقوات العسكرية في المنطقة.
وتمّ توزيع من يشتبه في أنّهم عوائل مقاتلي التنظيم، من الدول الأوروبية (شيشان، روسيا، فرنسا وألمانيا)، على مواقع مختلفة في العراق، فيما لم توّضح بعد سلطات بغداد خطط تقرير مصيرهم.

وتُحتجز العوائل، حالياً في معسكرات، يُطلق عليها عمال الإغاثة اسم «مواقع عسكرية»، يقع أحدها في حمام “العليل”، قرب الموصل، من بين النساء حوامل ومرضعات، فيما نُقل عدد من الأطفال إلى دور الأيتام في بغداد.
منظمات دولية

يبدو ألا أحد لديه خطة بهذا الصدد، بحسب تقديرات “منظمة هيومن رايتس ووتش”، التي أكّدت تواجد العشرات من النساء والأطفال في مخيمات للاجئين، أغلبهم الأطفال دون هويات وجنسيات، وترفض بلدانهم إعادتهم إلى أراضيها.

وفي سياقٍ ذي صلة، حذّر المكتب الأممي لحقوق الإنسان من «انطواء النظام القضائي العراقي ككل على شوائب كثيرة (..) وعدم تقيد العراق بالتزاماته المعنية بحقوق الإنسان الدولية والمتعلّقة بفرض عقوبة الإعدام، خصوصاً الالتزامات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

فيما ذكرت منظمات معنية بحقوق الإنسان، أنّ “هؤلاء قد يواجهون خطر المحاكمات غير العادلة والتعذيب وعقوبة الإعدام، وأنّ الأطفال المحتجزين يتعرّضون لخطر تلقّي معاملة المجرمين بدلا من أن يُعاد تأهيلهم”، إضافة إلى إمكانية ترحيلهم إلى بلدانهم دون إشراف منظمات أممية.

بدورها تواصلت منظمة “هيومن رايتس ووتش” مع مسؤولين أوروبيين لإيجاد طريقة لعلاج ملف الأوروبيات اللواتي هربن من بلدانهن والتحقن بالتنظيم، حيث أكّدوا أنّ حكومات بلدانهم حذّروا المواطنين في وقت سابق من السفر إلى مناطق النزاع والالتحاق بالمنظمات الإرهابية لكنهم غادروا البلاد بطرق غير قانونية وتحولوا الى سوريا والعراق.

 

داعشيات.. خطر متواصل

في مقابل ذلك نشرته مجلة “ميم”، تقريراً للمركز الدولي لدراسة التطرّف العنيف، وجّه فيه تحذيرا للبلدان التي قبلت عودة مواطنيها

المنتمين سابقاً لتنظيم داعش، واعتبرت أنهن ضحايا أزواجهن، مما مكنهن من الحصول على عفو أو أحكام مخففة.

وأوضح التقرير أنّ التعاطف الشعبي مع العائدات من داعش لا يجب أن يكون أداة لإفلاتهن من العقاب أو التغافل على أن الكثير منهن بايعن التنظيم عن طواعية، وتلقين تدريباً على السلاح والمتفجرات والعمليات الانتحارية، مشيراً إلى خضوعهن لعمليات غسل دماغ إيديولوجية.

وشدّد التقرير على لأنّ لا شيء يضمن عدم استقطابهن مرة أخرى، خاصة وأنّ شهادات بعض الهاربين من (داعش)، أكدوا أنّه تواصل مع المنشقين، وطلب منهم مواصلة خدمة التنظيم أينما كانوا.

ومن بين الحلول التي طرحها مركز دراسة التطرف العنيف، توفير برامج العلاج النفسي للمنشقين عن التنظيم، خاصة أنّ العديد منهم يعاني أمراضاً نفسية جرّاء عمليات القتل والذبح التي شاهدها أو شارك فيها، الأمر الذي يساعد الجهات الأمنية على كشف ملابسات التحاقهم بالتنظيم (إكراهاً أو طواعيةً)، وبالتالي تحديد درجة المسؤولية ومستوى خطورة هذه العناصر على المجتمع.

وحدّد التقرير 4 أسباب كبرى لالتحاق النساء بداعش، أيديولوجية واجتماعية وأيضا عوامل شخصية ونفسية، وهي تمثل في الأساس نقاط ضعف يمكن استغلالها مرّة ثانية سواء من طرف (داعش)، أو تنظيمات إرهابية أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد