مجتمعالرئيسي

الدمية الجنسية ووهم الإشباع

مجتمع

عندما شاهدت الناطق الرسمي لشركة صناعة الدمى الجنسية باليابان و هو يعرض هذه الدمية التي تشبه المرأة إلى حد كبير قائلا: “الجميل في هذه الدمية أنها تستجيب لكل حاجيات الرجل دون أن تتذمر أو تشتكي” تذكرت المثل الفرنسي “كوني جميلة و أصمتي “

. وأثناء إجرائي بحثا عن هذا الموضوع وجدت الكاتبة بيسان طي تضيف على مافكرت به قائلة “و إن لم تصمتي تركناك و إستبدلناك بدمية جميلة و صامتة”. 

نعم، بعد مشوار قرون من الجواري و العبيد و الرق، وبعد نضال عقود لتأسيس مبدأ كون الأنثى كيانا لا يرتبط بمركزية الرجل، يتم دفع فكرة ان المراة موضوع لرغبة الرجل، واداة لتحقيق حاجياته الى أقصى مداها، ومن تشيية المراة الى تحويلها لشيء تماماً ، لمجرد دمية صامتة مفعول بها.

تاريخ صناعة الدمى الجنسية

كانت بداية نشأة الدمى في القرن السابع عشر، حيث كانت تصنع من القماش أو الملابس القديمة، فاستخدمها للسجناء والبحارة الفرنسيين والإسبان الذين يقضون رحلات طويلة في عرض البحر.

استغرق إنتاج دمى بديلة ومشابهه للإنسان (شركاء الجنس) عدة قفزات تكنولوجية في أواخر القرن العشرين.

في عام 1970 أصبح الفانييل و السيليكون  المواد الأكثر استخداما في تصنيع دمى الجنس، وقد اعطى السيليكون على وجه الخصوص درجة أكبر من الواقعية.

بعد عقد من الزمن، وتحديدا في 1982 اجريت محاولة لاستيراد شحنة من دمى الجنس في بريطانيا بقصد إنهاء قانون ضد استيراد السلع الفاحشة وغير اللائقة.  وبعد مصادرتها، تم رفع القضية إلى محكمة العدل الأوروبية، واضطرت بريطانيا إلى رفع الحظر عن استيرادها، حيث أنها تشكل حاجزا أمام التجارة الحرة وفقا لأحكام معاهدة روما.

و هكذا إنتشرت تجارة الدمي الجنسية في العالم انطلاقا من الغرب، وبدأت مؤخرًا في التواجد بشكل واضح في المجتمعات العربية كظاهرة جديدة طارئة على الجنسانية الشرقية المعاصرة.

تعريف الدمية الجنسية

الدمية الجنسية (بالإنجليزية Sex doll) هي نوع من الألعاب الجنسية المستخدمة للحصول على مساعدة في تحقيق الرغبة الجنسية.

وقد تكون الدمية جسما كاملا مع الوجه، أو مجرد الحوض مع الأعضاء التناسلية، من أجل التحفيز الجنسي، وقد تكون بعض أجزائها قابلة للإهتزاز، وربما تكون قابلة للنقل أو التبادل.

ويذكر المتحدث الرسمي للشركة المصنعة للجيل الجديد من الدمى بانه مصنوع من مادة السليكون، فائقة الجودة، وهي أقرب إلى الحقيقة ولا يمكن تمييزها عن الفتيات الحقيقيات من النظرة  الأولى، كما أنها تأتي بمفاصل شبيهة بالبشرية تمكنها من تحريك أجزاء الجسم بشكل مرن.

وتأتي الدمية  اليابانية real doll مع مجموعة من الملابس المختارة لإعفاء المالك الجديد من حرج زيارة متجر الملابس الداخلية،  كما يمكن للمشترين المحتملين أيضا تحديد خصائص الدمية وملامحها حسب الرغبة.

ويقول مدير شركة مصنّعة، في تصريحات صحفية، إن الدمية مصنعة للرجال المنزوين وغير الاجتماعيين، موضحًا إمكانية أن تصنع الدمية  بجلد وهيكل أقرب ما يكون من جلد وتفاصيل جسد المرأة الحقيقية.  كما يمكن لمشتريها التحكم بحركتها وجلستها ووقفتها بـريموت كونترول“.

لم يطلب الإنسان ربوتا أو دمية ؟

تشير الدكتورة سهى بيطار المعالجة النفسية، إلى أن العلاقة بين الرجل والمرأة مصدر يثري كلاً منهما، ولكنها تتطلب العيش المشترك والإصغاء لبعضهما البعض وأخذ حاجيات الاخر وأولوياته بعين الاعتبار.

في العالم الذي تسوده قيم الفردية، لا يعير الفرد أهمية الا لما يراه هو، ويسعى لإفراغ شحنة الطاقة الجنسية بشكل منفرد سريع بلا حاجة للتعرف على ميولات الغير ووتيرة نشوته ومحاولة إرضائه واشباعه.

تقول بيطار إن «العلاقة بين الرجل والمرأة نموذج للعلاقات الإنسانية، ومن يفهم غنى هذه العلاقة يتحمل صعوباتها ويسعى لتخطيها»،
وهذه “الدمى ستوصل أصحابها إلى خيبة أمل لأنهم لن يجدوا الإشباع معها، وإن جسدوا رغباتهم الجنسية… فالإشباع يتطلّب التفاعل والأخذ من الآخر مع الآخر».

وتضيف  أن الإنسان يجد الشعور بالرضى والامتلاء في العملية الجنسية من خلال الاصغاء والعطاء، الذي يمنحه الشعور بالثقة في النفس والقدرة على تلبية حاجيات الطرف الاخر وإشباعه  في إطار عملية تفاعلية حميمة.

وترى بيطار أن ظاهرة «الدمى السوبر واقعية، ستوصل مستخدميها، إلى مزيد من البرودة في الحياة والعلاقات، وتعميق الشعور بالاغتراب والوحدة التي لا تزول الا بالتواصل الإنساني ودفء العلاقات البشرية وتلاصقها وحميميتها.

ومن هنا، نفهم إعلان شركة يابانية مصنعة لـ«love- dolls» بأن معظم زبائنها شبان تتراوح أعمارهم بين 20 و25 سنة، وهم «يسعون إلى تأسيس مسيرتهم المهنية، ولا يخصصون وقتاً للحياة الخاصة»، وهو ينطبق تماماً على الشخصية المرضية المتمحورة حول الذات التي تبحث عن الإشباع الفردي المنعزل السريع .

 

الجنس كعملية ميكانيكية باردة

يرى الخبراء ان مبادرة العلماء لاختراع ما يسمى الروبوت الجنسي مع التركيز على هيئة الروبوت باستخدام الصورة النمطية للمرأة المثيرة للرجل يشيع فكرة خطيرة وهي أن المراة اداة لفراغ الطاقة الجنسية للرجل، ويمكن ان تقوم الدمية الصماء مقامها مما يلغي الحاجة اليها أصلا! وان الاتصال الجنسي بين المراة والرجل عملية ميكانيكية صرفة، لا مشاعر فيها ولا أحاسيس ولا تفاعل.

وفي  تعليقه على هذه القضية، قال الدكتور طه عبد الناصر أستاذ طب وجراحة أمراض الذكورة بجامعة القاهرة، في تصريحات لموقع mbc.net: ان “هذه العملية أشبه ما يكون  بممارسة العادة السرية“، مشيرًا إلى أنها لا تعطي إشباعًا حقيقيا لمستخدمها”، وهو ما يتوافق مع تحليلنا لهذا النمط من الجنس الذي تطغى عليه الانعزالية والرغبة في مجرد الإفراغ المنفرد للطاقة الجنسية لا غير.

علاج للمغتصبين؟

اقترح البعض إتاحة الروبوتات الجنسية للمجرمين ومدمني المخدرات لما يمكن أن يكون لها من دور في الحد من جرائم الاغتصاب
والاعتداء الجنسي على الأشخاص الحقيقيين.

لكن رابطة مكافحي انتشار الروبوت الجنسي اشارت في تصريح لها ان قدرة الإنسان على ممارسة العنف ضد الدمى الجنسية لا يحمي الإنسان الحقيقي، بل العكس،  لأن المالك يفعل بالدمية ما يريد فعله بالإنسان، ويعزز عنفه ضد الدمية وإيمانه برغبته المفردة التي النوازع المريضة للإخضاع والاعتداء واغتصاب.

كما ان “اغتصاب” الدمى قد يشيع ثقافة استباحة جسد الغير واغتصابه، ويشجع الذكور على النظر للاخر كاداة لتلبية رغباتهم الجنسية فقط، بدلًا عن توطينهم على اعتبار الجنس تجربة مشتركة تفاعلية تحقق الإمتاع والإشباع للطرفين وتحقق لهما الشعور بالرضى والسكينة.

رحاب الخترشي 

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الدمية الجنسية ووهم الإشباع”

  1. و من يتقي الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب . اى شيى مخالف للعقيدة فهو حرام و السوأل للرجل يا من اعطيت هذه القزارة حقا لك هل تمانع ان تكون لأمك او اختك او ابنتك دمية جنسية بشكل رجل …. و تقول بأن لا رقيب عليك فهذه حرية شخصية

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق