مجتمع

كلمة حق حتى ان وصمت بالfeminist

بقلم: تمارة عماد

ما دفعني لكاتبة هذا المقال قصة قد تكون خيالية أو وهمية أو صحيحة بالفعل.. الحادثة على لسان صاحبتها، نقلاً من إحدى مواقع التواصل الإجتماعي، جاءت بهذا الشكل..

“ابن خالي اغتصبني، ما حد بيصدقني لانه مطوع ومتزوج وعنده بنتين ، قاومته كثيرا وكل ما قاومت كل ما خنقني اكثر ، في لحظة حسيت خلاص سيبته يخلّص ويروّح، تدري ايش قال لي بعد ما خلّص؟ “عطرك كان قوي والمرأة حرام تتعطر لانه بيصير فيها كذا تصير زانية لا تتعطري مرة ثانية”.

“الحين انا كل خوفي احمل.. لو بلغت متأكدة أهلي بيتهموني انا بالذنب بيضربوني و يزوجوني له غصب.. الحين انا كل خوفي أحمل، قرأت عادي ممكن الوحدة من مرة تحمل بيقتلوني اهلي .. متاكدة شيطان في ثياب شيخ ابن خالي. ما ادري ايش اسوي؟”

 

ما مدى صدق أو واقعية ما ذكر أعلاه لا أعلم.. ما أعلمهُ فقط ومادفعني للكتابة هو أن الكلام أثار في نفسي تساؤلات كثيرة واستفزني

تمارة عماد

أنا التي لا أنادي أو أدافع عن حقوق المرأة بشكل ثوري متوتر قد يسيء للعلاقة بين الرجل والمرأة، أساس استمرارنا على هذهِ الأرض.. وكل ما أراه هو أن للمرأة كامل  الحقوق في هذه الحياة التي تعيشها فقط، دون انتقاص من حقوق الرجل او وضع نفسها في تصادم معه..

أنا أيضا أعتقد أن هناك عادات يجب إحترامها ولا يجب أن نشارك في تشويهها ..

لكن ليس بالاطلاق.. ليست كل عاداتنا جديرة بالدفاع عنها والمحافظة عليها.. بعضها فيه إنتهاك لحق الإنسان بتوفير الأمان اللازم لهُ والحفاظ على سلامته من أي إعتداء لفظي أو جسدي تحت أي ظرف وأي  حال من الأحوال..

اجد نفسي أمام زاوية شديدة العتمة تتكدس فيها القضايا والقصص والحوادث الفظيعة.. ما حجم وبشاعة حوادث الإغتصاب التي تحصل كل يوم ولا نستطيع تحديدها في عالمنا العربي؟

والسبب في عدم مواجهة هذه الافة ووضع حد لهذه المظالم  نعلمه جميعاً: ان هذه هي أعراف مجتمعنا التي تعلو على قانون الدولة والعالم والإنسانية..

يا وَيْل لها وألف ويل ان تجرأت وكشفت عما اقترف بحقها من هتك للحرمات.. وَيْل لها ان تجرأت وقالت “لقد اغتُصِبت”.. بدل ان تلقى المساندة والإحاطة لتتجاوز اثار الاعتداء عليها، ينظر اليها كمجرمة وزاوية وعاهرة …

 

حسب علماء النفس، بعض  المغتصبين يرتكبون جريمتهم بقصد المتعة، أما الباقون فيقترفونها لأسباب تتعلق بالتنشئة والبيئة الثقافية والمجتمع الذي يتعايش معها ويتغاضى عنها..

وايا كانت الدوافع للجرم، المؤكد هو ان اثاره تبقى مسيطرة على الفتاة المغتصبة مستبدة بها..

يا وَيْل لها وألف ويل  ان تجرأت  وكشفت عما اقترف بحقها من هتك للحرمات.. وَيْل لها ان تجرأت وقالت “لقد اغتُصِبت”.. بدل ان تلقى المساندة والإحاطة لتتجاوز اثار الاعتداء عليها، ينظر اليها كمجرمة وزانية وعاهرة …

تغيب كل حقوقها وحاجياتها، تدان وتلتمس الذرائع للمجرم المشوه المعتدي الذي ينبغي ان تتم حماية المجتمع وأفراده من جرائمه، ويبقى بمنأى عن التتبع القضائي، تحت شعار الستر ومداراة الفضيحة والعيب والعار.

كم من مظالم يسكت عنها تحت هذه المسميات الواهية!

نحن بحاجة لمن يقتلع هذه العادات الخاطئة من جذور مجتمعاتنا العربية، ولا أريد الخروج عن نطاقنا نحن العرب لان ذلك لا من إختصاصي ولا معرفتي..

في الغرب، النساء لا يسكتن عن حقوقهن ولا الاقتصاص ممن اعتدى عليهن، ومن تتعرض للأذى تلقى السند والإحاطة من مؤسسات حكومية ومدنية،  وتلتجىء الى القانون لينصرها دون وجل من أعراف قاهرة. عادات بالية ظالمة تجعلها منبوذة دون ذنب اقترفته، عدا عن كونها امرأة لا حول لها ولا قوة..

اتعلمون ما العيب حقيقة؟ العيب والفضيحة والعار والخزي هو في أناس يُخرسون صوت الحق ويفسحون الباب أمام الباطل كي يستبد وللفساد كي يتفشى في مجتمع ندعي الرغبة في حمايته والحفاظ على منظومته المتوارثة..

لا مناص من ان ترفع المراة صوتها وتطالب بنيل حقوقها وحمايتها والاقتصاص من كل من ينتهكها ويعتدي عليها ظلما وعدوانا.. فالحقوق تفتك ولا تمنح..

 

تمارة عماد

مدونة من العراق

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “كلمة حق حتى ان وصمت بالfeminist”

  1. قد تكون القصة صحيحة ولكن مل كتب عن الغرب انهم مراعون للحقوق فهذا غير صحيح فاكبر ظلم للمراة فس الغرب والاسلام هنا حفظ للمراة حقوقها ولا نظام غربي يعادل نظام الإسلام هنا.

اترك رد