الرئيسيثقافة

سلوى الشودري:”الجمهور العربي يرحب بالفنانة المحجبة والفضائيات لا تهتم الا بالشكل.”

سلوى الشودري، نموذج نادر على الساحة الفنية العربية اليوم..

امرأة على درجة عالية من الثقافة والوعي، ملحنة و مطربة من المغرب، وتحديدا من مدينة تطوان الأندلسية الجميلة. تعشق الموسيقى بكل أنواعها، تخرجت من المعهد الموسيقي بالرباط للموشحات العربية  والمعهد الوطني بتطوان  للصولفيج والنظرية الموسيقية وحصلت على الماجستير في الأدب المغربي وتسهر على إعداد رسالة الدكتوراه اليوم 

إلى جانب تدريسها بالمعهد الموسيقي بمسقط رأسها تطوان و اهتمامها بالمجال الثقافي، حيث تترأس الجمعية المغربية للثقافة والفنون،
ولعت سلوى الشودري بالأعمال الخيرية، فانخرطت في العديد من الجمعيات ذات الطابع الإنساني والاجتماعي، منها جمعية القلب الرحيم لمرضى القلب والشرايين.

لم تمنعها حياتها الأسرية واهتمامها بولديها، محمد وعمرو،  من التفوق والتميز في ميدان الفن الملتزم، حيث شاركت في العديد من الحفلات الثقافية والمؤتمرات  الموسيقية على المستوى العربي والدولي ونظمت العديد من الحفلات الخيرية  وأصدرت ألبومات وأغاني في مواضيع مختلفة  ما بين المدح والتصوف.

في بداية شهر أيلول 2017، اكتشفت اصابتها بسرطان الثدي، الذي كان في مرحلته الأولى. واجهته بصلابة وتصميم وثقة في الله مستعينة بدعم والدتها وأسرتها، وتمكنت من تجاوز التجربة لتواصل مشوارها الفني الراقي الذي يتناول القضايا العربية والإنسانية وفِي قلبها الوجع الفلسطيني والعراقي والسوري، وهموم المراة ومعاناة الطفل من الحرب والتشرد، قدمتها في قالب جمالي مستوحى من تراث المنطقة الثري. 

هكذا عرفت الفنانة المغربية الملتزمة، سلوى الشودري، نفسها كامرأة ومطربة، لتواصل امتاع القراء بعذب الكلام في الحوار التالي من مجلة ميم:

 

متى انطلقت الفنانة سلوى الشودري في عالم الفن والموسيقى؟

منذ طفولتي كنت مولعة بالموسيقى، حتى أني اخترت دراسة الصولفيج والموشحات العربية في المعهد الموسيقي بالرباط.  بعد تخرجي،  وسفري إلى مصر، أين إلتقيت بـ ملحنين كبار مثل عمار الشريعي رحمه الله وحلمي بكر ود.جمال سلامة، الذين اعتبروا الاستقرار بمصر شرطا للتعامل مع فنانة مغربية، فضلا عن ضرورة التخلي عن قيم ومبادىء اعتبرها أساسية، في سبيل تحقيق النجاح في مجال الطرب، ادركت وقتها أن طريق الفن، لم يكن مفروشا بالورود وان ضريبته غالية لا اطيقها..

لذلك خيرت العودة إلى وطني المغرب، لأخدم مجتمعي القريب من خلال فني الملتزم، وكنت راضية وسعيدة بقراري. وقد غنيت لأول مرة في حفل تأسيس جمعية خيرية لمساعدة التلاميذ اليتامى وهكذا سرت على هذا الدرب إلى يومنا هذا..

 

منذ طفولتي كنت مولعة بالموسيقى، حتى أني اخترت دراسة الصولفيج والموشحات العربية في المعهد الموسيقي بالرباط، بعد تخرجي،ج وسفري إلى مصر. إلتقيت هناك بـملحنين كبار، مثل عمار الشريعي رحمه الله وحلمي بكر ود.جمال سلامة، الذين اعتبروا  الاستقرار بمصر شرطا للتعامل مع فنانة مغربية، فضلا عن ضرورة التخلي عن مبادىء وقيم اعتبرها اساسية، في سبيل تحقيق النجاح في مجال الطرب، ادركت وقتها أن طريق الفن، لم يكن مفروشا بالورود وان ضريبته غالية لا اطيقها.

 

هل ثمة اقبال على هذا النمط من الفن، خاصة في ظل هيمنة الكليابات والألبومات الشرقية؟

الفن الملتزم له عشاقه ورواده من المستمعين. ومن المهم التأكيد على أن أكيد الإقبال عليه سيكون جيدا إذا وجدت له نفس الظروف وأعطيت له نفس الأهمية التي تعطى حاليا للكليبات والأغاني.  بحيث تصرف مبالغ خيالية لإشهار الألبوم أو الكليب لمغني أو مغنية كيفما كانت نوعيته ويظل يداع في القنوات والإذاعات السمعية بشكل غريب حتى يحفظه الجميع عن ظهر قلب وبشعور لاإرادي ، وبما أن المدمنين على الموسيقى هم الشباب والذين من ورائهم يمكن تحقيق المبيعات والمشاهدات فالأغاني التي يتم تصنيعها هي من عينة أخرى ولاعلاقة لها بما يغنيه أمثالي من الملتزمين بأغاني هادفة وذات مواضيع عميقة.

 

 

ماهي وضعية الفن الملتزم والفنان الملتزم في العالم المغربي والعربي؟

الفن الملتزم هو الذي يضمن له الخلود مهما كان منبوذا من الشركات الضخمة. والدليل على ذلك أن أغلب الناس في المغرب وفي العالم العربي بدؤوا يتجهون نحو الإنشاد الديني والغناء الصوفي والموسيقى الأندلسية في المغرب وما يعرف بالمالوف في تونس، وأيضا الموسيقى العالمية والموشحات العربية، من أمثال ماهر زين وحمزة نمرة والأغاني القديمة لفيروز وأم كلثوم وجوليا بطرس و مارسيل خليفة، بالإضافة إلى الأغاني الجميلة الروحية البعيدة عن الابتذال والميوعة، التي تتميز بطابعها الهادئ والرومانسي.

أما بالنسبة لوضعية الفنان الملتزم فهي تظل بين مد وجزر فإذا كان يملك الإمكانيات المادية فهو يستطيع أن يصدر أعمال جيدة ومن المؤكد سيصل إلى الشهرة العالمية وإذا لم يجد من يدعمه فسيظل في الظل.

 

 

الفنانة المحجبة، صورة مختلفة و نقيض تام لصورة المرأة التي تكتسح الشاشات والفضائيات العربية، كيف تعامل الجمهور مع هذه الصورة الجديدة للمرأة الفنانة؟

الجمهور العربي يرحب بالفنانة المحجبة، فأنا لم تصادفني أي ردود فعل سلبية، بالعكس فقد أحسست بقيمتي كإنسانة في قلوبهم و بالإحترام والمحبة، التي يعبرون بها لي كلما أتيحت لهم الفرصة.

لكن بالنسبة  للفضائيات فأنا التي آثرت الإبتعاد لأنني لم أجد بعد البرنامج الذي يمكن أن  يناسب توجهاتي، وخاصة في الفضائيات العربية الكبيرة التي تهتم بالموضة والاثارة وتركز على الشكل واللباس أكثر من صوت الفن وقدراته..  الثقافة المنتشرة هي ثقافة المظهر المادي الجسدي، إن كان للمرأة أو للرجل، ثقافة الأزياء الغربية والموضة والربح التجاري من خلال ما يصرف على هذه الأشياء من أموال طائلة.

 

قمت بطرح عدة قضايا في أغانيك الملتزمة، من أهمها القضية السورية ومعاناة الطفل السوري، من خلال “أحلام حيارى”، حدثينا عن هذا العمل:

أحلام حيارى قصيدة  للشاعر العراقي عصمت شاهين الدوسكي، وهو من الموصل التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة أو ما يسمى بداعش، عبر فيها عن الكرب العظيم الذي أصاب دولة العراق وسوريا وفلسطين من تجويع وتهجير ودمار،  إنتقيت منها الأبيات التي قمت بتلحينها وأدائها وأشرف على الإعداد والتوزيع  الموسيقي الأستاذ الفنان محمد بلعلاوي، وأعد الفيديو كليب الأستاذ مجيد القري، وهي آخر أعمالي والتي أعتز بها كثيرا .

 

 

الطفل العربي، ذو حضور كبير في مجموعة أغان وألبومات سلوى الشودري، هل برأيك، الفن قادر على الإحاطة بالناشئة وتوعيتها؟

أكيد طبعا  للفن تأثير قوي على الناشئة  فهي تقدم لهم شحنات قوية من المبادئ يتعلمونها عبر ترديد أشعار وكلمات ذات معاني رفيعة  بإيقاعات  وألحان موسيقية جميلة وخفيفة، وهذا ما لمسته من خلال تجربتي في هذا المجال.

وقد أصدرت ألبومين غنائيين للأطفال،  ضم أشهر الشعراء  المغاربة باللغة العربية الفصحى ونجح بشكل لافت للنظر، رغم أنه لم يحظ بالدعم الإشهاري الذي كنت أريده. فلمثل هذه الأعمال لا يعطى أي اهتمام ولا دعم للأسف.. لكنني وزعته على كل المؤسسات التعليمية وخصصت مداخيله للجمعية التي كنت أترأسها وأنزلته في الأكشاك والمكتبات في كل المغرب،  وكم تكون سعادتي كبيرة عندما ألتقي بشباب و أطفال يرددون تلك الأغاني ويفتخرون بها.

 

“الطفل اليتيم” من ضمن رسالات سلوى الشودري في الحياة، كيف يجب الاحاطة بهذا الطفل والعناية به، في ظل غياب دعم أسري؟

الطفل عموما تربيته ليست بالأمر الهين، فما بالك إذا كان يتيما أويعيش في وضعية صعبة، لذلك كان في صلب إهتماماتي في مسيرتي الجمعوية مساعدة الأطفال اليتامى والمكفوفين،  حيث ترأست لسنوات طويلة جمعيات تعنى بهم في مدينتي تطوان وكانت مسؤولية كبيرة حاولت من خلالها أنا وزملائي أن نحسن من وضعيتهم بكل ما أوتينا من قوة.

ولكن يظل هذا الميدان صعبا جدا لأنه يحتاج إلى كفاءات تربوية تعمل بصدق وإخلاص، فيظل هذا العمل التطوعي مرهونا  بالمساعدات المادية التي يمكن أن تحصل عليها الجمعيات.

 

اعلم انك قد عشت تجربة الإصابة بالسرطان؟ كيف تعاملت معها وانت الفنانة والناشطة الاجتماعية؟ كيف وجدت القوة لتواصلي مسيرتك؟ 

مع بداية شهر سبتمبر 2017 الماضي كانت أولى بداياتي مع مرض السرطان، الحمد لله كان في مرحلته الأولى وبفضل الله سبحانه وتعالى والعلاج والإرادة ومساندة أهلي، وخاصة أمي، إستطعت أن أتجاوز هذه المحنة.

بالطبع كل اعمالي الفنية توقفت خلال فترة العلاج الكيميائي التي كانت مرهقة انهكت قواي حقا.  حاولت أن أعطي لنفسي قسطا من الراحة. والآن بحمد الله وفضله بدأت أستعيد نشاطاتي ولكن بحذر شديد.

إنه بالفعل  مرض خبيث لأنه يعيش معنا طوال الوقت دون  أن نشعر به، لذلك يجب أن نقوم بفحوصات كل ستة أشهر ونحاول أن نتغلب عليه بالعزيمة والإيمان بالله وبالتغذية الصحيحة. وتظل الأقدار هي سيدة الموقف.

 

المرأة المغربية والعربية، تعيش واقعا متضاربا و مرهونا بالتقاليد المتوارثة،
كيف يمكن لها أن تواجه هذه الصعوبات المفروضة اجتماعيا؟

المرأة المغربية والعربية  على العموم وصلت إلى مراتب عليا وذلك بفضل إصرارها واجتهادها على الدراسة والتحصيل، وإن كان المجتمع لا زال يرزخ  تحت  سيطرة التقاليد المتوارثة، لكن أكيد إن شاء الله بالعلم والمعرفة ستجعله يتحرر ولن يتأتى ذلك إلا عبر سنوات طويلة من الكفاح وكما يقول أحمد شوقي : الأم مدرسة إن أعددتها     أعددت شعبا طيب الأعراق.

 

قلت ان الفن هو”نصرة الإنسان ودعم حقه دعما أخلاقيا في حريته وكرامته وتحرره من قيود الاستبداد والظلم”، كيف ذلك؟

الفن عموما تكمن أهميته لاتصاله بـ وجدان الشعوب لأنه يعمل على تكوين أذواقها و يعتبر أحد الركائز الاساسية في التربية والتعليم وتنمية القيم الرفيعة في النفوس وهو أداة متكاملة لتحرير الإنسان من قيود المادة وجبروتها وكثافتها والرجوع بها إلى فطرته وأصله الإنساني وتنمية نزوعه نحو السلم والمحبة والتواصل وليس التصادم ورفض الأخر.

 

يلمس من يلاقيك قوة شخصيتك وقدرتك على تجاوز الصعوبات وعدم الانجرار الى سلطة السائد. ما الذي تطمحين لتحقيقه؟

أنا أطمح لانهاء رسالة  الدكتوراه التي شرعت فيها، بالإضافة الى برنامج يتمحور حول  جلال الدين الرومي مع  مدير أعمالي مجيد القري وهو عبارة عن أشعار ملقاة ومغناة. كما أطمح أن أقدم أعمال جديدة ناجحة لا زالت في طور الدراسة.

 

كلمة سلوى الشودري الختامية لمجلة ميم

شكرا جزيلا على هذه الإستضافة الرقيقة في مجلة ميم للمرأة العربية، راجية من العلي القدير أن ينال حواري هذا إعجاب جمهوركم الكريم ، وبالمزيد من التألق والنجاح مع خالص التمنيات.

حاورتها وفاء الحكيري

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد