ثقافة

حديقة الحامة الجزائرية، إرث طبيعي عريق

منوعات

حي الجزائر واخطب في نواديها …. و ابعث لها الشوق قاصيها و دانيها

أتيتها و جناح الشوق يحملني …. أكاد من فرحة البشرى أناجيها

فصرت بين جموع الناس في لجب …. من الأشاوس تشجينا معانيها

يا جنة الله في الدنيا كفى خطرا …. من سحر عينيك قد ذقنا دواهيها

ترابها زعفران و الربى حلل …. منسوجة بيد من صنع باريها

طاب الهواء و راق الماء و ارتجلت …. حمائم الروض أبيات تغنيها

والشمس خجلى غمام الودق يسترها …. حينا و حينا بوجه الحسن يبديها

 

بهذه الكلمات الصادحة تغنى الشيخ و الشاعر، عائض القرني، بأرض الجزائر، أرض الأحرار. فعكست كلماته العذبة، جمال طبيعتها، التي تتجسد بوضوح في أشهر حدائقها الغناء، المعروفة، بحديقة الحامة. والتي تعد من أجمل الحدائق على المستوى الإفريقي والعالمي.

مجلة ميم، ستأخذكم في جولة استكشافية، نتعرف من خلالها على هذه الحديقة، التي تعود نشأتها إلى مايقارب 185 عام.

 

نشأة الحديقة

تقع حديقة الحامة في وسط العاصمة الجزائرية، حيث تتربع في وسط حي البلكور الشعبي، بمساحة قدرت ب 32 هكتار. تضم شبكة
ضخمة من النباتات والأشجار النادرة و حديقتين إحداهما  مصممة على الطراز الكلاسيكي الفرنسي،
أنشئت سنة 1903، و تماثل حدائق قصر فرساي بفرنسا و تبعد حوالي 200 متر عن البحر الأبيض المتوسط. اما الثانية، فصممت على الطراز البريطاني.

 

تعرف كذلك ب”حديقة التجارب العلمية الحامة”، فقد غدت منذ نشأتها سنة 1832م، مرتعا لتجارب المستعمر الفرنسي، الذي عمل على غراسة  أنواع نادرة من  النباتات المجلوبة من المستعمرات الأفريقية، للتأقلم مع المناخ المتوسطي، ثم يقع تصديرها إلى أوروبا.

مناخ متميز ساهم في بروز نباتات نادرة

تعرف حديقة الحامة، بتميز مناخها، الذي  يتراوح بين 15 درجة شتاء و25 درجة صيفا. وهو مناخ ساهم في نمو أنواع مختلفة من النباتات النادرة، مثل شجرة دراسينا “Dracaena” أو Dragonia”” وهي شجرة التنين، التي  ظهرت منذ سنة 1847. وهي نبتة نادرة لا توجد إلا بحديقة الحامة. اضافة الى أنواع أخرى من النباتات التي يفوق عددها 2500، ويفوق عمرها 150 سنة.

تضم حديقة الحامة كذلك مايقارب 25 شجرة نخيل مروحي، التي تسمى ب “واشنطونيا”، والتي تتصدر الحديقة المصممة على الطراز الفرنسي.

 

أنواع نادرة من الحيوانات

في حديقة الحامة، لا يمكن للزائر أن يستمتع فقط بجمال وندرة الأشجار التي تحيط بظلالها على المكان، وتزيده سحرا خلابا وتبعث الاطمئنان في النفوس البشرية الباحثة عن الهدوء والسكينة في أحضان الطبيعة الخلابة. ولكن للزائر أن يشاهد ويتعرف على أنواع من الحيوانات النادرة، التي استطاعت أن تتأقلم و تتكاثر وتعيش في مناخ متوسطي ودافئ مغاير لمناخ أوطانها.

أول حديقة حيوانات في إفريقيا

تعد حديقة حيوانات الحامة، أول حديقة حيوان في أفريقيا وفي المغرب العربي، وقد أنشئت منذ سنة 1900م. وهي تضم أنواعا مختلفة
من الحيوانات المفترسة واللاحمة، مثل التماسيح والنسور والدببة. هذه الحيوانات، كانت تجلب بغرض التجارة، حيث تربى ثم يقع بيعها في القارة الأوروبية.

 

تمثال المرأة المستحمة

علاوة على ندرة النبات والحيوان، فقد حوت حديقة الحامة، التي تعد إرثا جزائريا عريقا، يضاهي أشهر الحدائق العالمية وأجملها، تمثال” المرأة المستحمة”، الذي نحت سنة 1841م  و وقعت سرقته عقب اندلاع الأزمة الجزائرية سنة 1991، ثم ظهر من جديد سنة 2007، عند عائلة تهوى التراث، قامت باقتنائه، بما يقارب 5760 دولار.

 

مخلف فرنسي ولكنه رمز للتحرر

تعتبر حديقة الحامة، من مخلفات الاستعمار الفرنسي للجزائر،  فقد أنشئت هذه الحديقة عقب عامين من الاستعمار الفرنسي، الذي حاول اجتثاث الأرض والهوية الجزائرية وطمس معالم اللغة العربية.  ولكنه يعد دليلا بارزا على قدرة الشعب الجزائري على المقاومة ورمزا من رموز التحرر من براثن الاستعمار الفرنسي، الذي دام على ارض الجزائر مايقارب 132 سنة.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.