سياسة

سوريون  أمام المحاكم الأوروبية: لماذا؟

تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاك حقوق الانسان والقوانين الدولية لا تستثني أحدا في النزاع السوري المستمر منذ سنوات. وبسبب استحالة رفع دعاوى قضائية للسوريين ضد هذه الأطراف أمام المحاكم الوطنية التجأ عدد كبير منهم إلى المحاكم الأوروبية، وخاصة في السويد و ألمانيا.

وفعلا، حصلت محاكمات لأشخاص شاركوا في عمليات القتل و التعذيب في تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وجبهة النصرة، او  من قوات النظام أيضا.

فقد أصدرت محكمة سويدية حكما بالسجن المؤبد على السوري هيثم عمر سخانة. اعتُقل سخانة في السويد في 2016 واتُهم بالمشاركة في قتل 7 جنود سوريين وهي “جريمة ضدّ القانون الدولي”.

 تم اعتقاله عندما قدم طلب لجوء في السويد، بعد التأكد من أنه ظهر في فيديو لعناصر تابعين لجماعة سورية مسلّحة معارضة وهم يُعدمون 7 جنود أسرى في محافظة ادلب بتاريخ 6 ماي 2012.

في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أصبحت السويد أول دولة تدين أحد أعضاء الجيش السوري بجرائم في سوريا. المتهم الذي تم التعرف عليه من خلال صورة وضع فيها رجله على صدر جثة، يواجه اليوم تهم انتهاك كرامة جثة.

رغم المجهودات المبذولة من قبل المحاكم في الدول الأوروبية للتحقيق في القضايا المرفوعة من قبل السوريين، خاصة و أن سوريا لا تزال في حالة حرب لا زال الوصول إلى الأماكن التي وقعت بها الجرائم لمعاينتها مستحيلا. لذا، اضطرت السلطات الألمانية والسويدية على وجه الخصوص إلى البحث عن مصادر أخرى للمعلومات، منها شهادات طالبي اللجوء واللاجئين السوريين، ونظيراتها في دول أوروبية أخرى، وهيئات الأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومية معنية بتوثيق الفظائع التي تشهدها سوريا.

لكن حسب ما وثقته هيومن رايتس ووتش فإن اللاجئين السوريين يرفضون الإدلاء بشهاداتهم حول الجرائم التي قام بها النظام والجماعات المسلحة، خوفا على عائلاتهم التي لازالت في سوريا، وأيضا بسبب إحساسهم بأن الدول المضيفة والمجتمع الدولي قد تخلوا عنهم.

إذ قال ناشط سوري لـ هيومن رايتس ووتش “خيبة أملنا ليست من النظام، فنحن نعرف النظام ونجونا من النظام. خيبة أملنا من العالم. يستخدمون حقوق الإنسان عندما يحتاجون إليها”.

فيما عبّر لاجئون سوريون قابلتهم هيومن رايتس ووتش عن شعورهم بالإحباط لأن القضايا المحالة المحاكم إلى الآن لا تعبر عن العدد الحقيقي للجناة ولا عن الفظائع المرتكبة في سوريا، علما وانه لم يحقق فعليا الى اللحظة في أي من القضايا المرفوعة ضد  أفراد ينتمون إلى الحكومة السورية. كل هذا يدفع السوريين للتشكيك في توازن وإنصاف العملية برمتها.

تخَفّي المجرمين بين اللاجئين

حاول العشرات من المتورطين في انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان في سوريا استغلال موجة اللاجئين إلى أوروبا للهروب من سوريا و التخفي، من بينهم جنود منشقون من النظام ومقاتلون في جماعات مسلحة انشقوا عنها. لكن عددا منهم تم اعتقالهم كما ذكرنا آنفا،  بسبب انتشار فيديوهات و صور لهم على شبكة الأنترنات، أو في الهواتف النقالة، مما أكد تورطهم في عمليات قتل وتعذيب كان بعضهم يتفاخر بها وينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد تمت تعرية حقيقة هؤلاء اما من قبل الأجهزة الأمنية في البلدان الأوروبية أثناء تقديمهم لطلب اللجوء. أو من اللاجئين والمنظمات الدولية المهتمة بتتبع هذه الجرائم والانتهاكات.

في أوّل محاكمة أوروبية خاصة بجرائم حرب حصلت في سوريا، أدانت محكمة في ستوكهولم في 2015 مواطنا سوريا بتهمة التعذيب، باعتبارها جريمة حرب وفق القانون الدولي، رغم أنه حصل على اقامة في السويد من 2013 . والمعني بالأمر  مقاتل في “الجيش السوري الحر”، اتهم بالاعتداء على واحد من أفراد من القوات الحكومية  بعد أسره.  وكان الجاني قد نشر مقطع فيديو لهذا الاعتداء على صفحته على “فيسبوك”، نال بسببه في البداية عقوبة بالسجن مدتها 5 سنوات، قبل أن ترفع الى 8 سنوات لما أعيدت المحاكمة مؤخرا.

وفي هولندا، قال مسؤولون إنه في سنة 2015 تمت احالة 10 سوريين متواجدين في البلاد مشتبه بارتكابهم جرائم دولية خطيرة الى التحقيق. أما في سويسرا، فقد فتح النائب العام في أوت / أغسطس 2016 تحقيقا جنائيا في جرائم حرب مرتكبة في سوريا.

وفي مارس/آذار 2016، اعتقلت الشرطة السويدية عنصرا آخر من جماعة سورية مسلّحة، وصل الى السويد قبل 3 سنوات من تاريخ اعتقاله، ووجه له القضاء السويدي تهمة المشاركة في قتل 7 جنود سوريين في 2012، خارج أرض المعركة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. ولا يزال في السجن ينتظر الحكم عليه.

كما أفادت تقارير أن السلطات النرويجية بصدد التحقيق مع 20 سوريا من القوات السورية المسلحة والجماعات المسلحة.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.