رياضةسياسة

جورج ويا من أسطورة الملاعب الى رئيس دولة

رياضة

بعد أن تربع على عرش الساحرة المستديرة خلال مسيرته الرياضية، هاهو يجلس اليوم على عرش بلده ليبيريا، بعد أن فاز بانتخابات الرئاسة التي  ترشح لها للمرة الثانية.

جورج ويا الذي تزعم ائتلاف المعارضة الرئيسي في ليبيريا المسمى ”الائتلاف من أجل التغيير الديمقراطي” كان قد تقدم للانتخابات بمشاركة 3 مرشحين، خلفا لرئيسة البلاد إيلين جونسون الحاصلة على جائزة نوبل التي تولت رئاسة ليبيريا لمدة 12 عاما.

و كان النجم الليبيري رمزا  لكبار اللاعبين الذين خطوا أسمائهم بأحرف من ذهب في السجل الرياضي، بعد أن تألق مع أكبر الفرق العالمية.

النشأة

ولد جورج ويا يوم 1 أكتوبر 1966، لأسرة تتكون من 12 طفلا، بحي كلارا الفقير فى العاصمة الليبيرية “مونروفيا”. تلقى تعليمه الإعدادي في الهيئة التشريعية الإسلامية، وواصل في مدرسة ويلز هيرستون الثانوية.

وقبل احترافه لكرة القدم، كان ويا يعمل كتقني فى شركة الاتصالات الليبيرية.

قصته مع السياسة

تعود قصة ويا مع السياسة منذ كان في الثالثة عشر من عمره، عندما شهدت البلاد انقلابا عسكريا على الرئيس ويليام تولبيرت عام 1980 الذي تمت تصفيته على أيدي صامويل دوي قائد الانقلاب.

ليشهد بعدها ذلك الطفل حادثة بشعة تمثلت في عملية قتل مؤيدي تولبيرت من قبل الجيش، وهو ما ترك فيه أثرا عميقا.

ويشير كيفن ميتشل الكاتب في صحيفة “غارديان” في تقرير له عام 2005 ، “هدف عظيم”: “عدد قليل من الناس من خارج دائرته المقربة أدركوا اهتمامه بالسياسة، وذلك عندما قابل مانديلا في رحلة بجنوب أفريقيا منتصف التسعينات.. مانديلا أطلق عليه لقب فخر أفريقيا، وويا استحسن ذلك”.

“بعد تلك الرحلة، قال ويا للصحفيين إنه قد حان الوقت للأمم المتحدة من أجل المساعدة في إنقاذ بلاده من الحرب الأهلية، وبعد أسابيع، قرر متمردون إحراق منزله، واغتصبوا اثنين من أبناء عمومته”.

وكان جورج ويا قد تقدم لانتخابات 2005، ودعى أبناء بلده الى إنهاء الحرب الأهلية، ووعدهم بتوفير بنية تحتية أفضل وتمكينهم من الماء والكهرباء.

وأبرز ما قال خلال حملته الانتخابية، “يمكنكم أن تثقوا بي لأنني أعرفكم وأنتم تعرفونني، علينا أن نشيد من جديد بنيتنا التحتية، وعلينا إعادة أطفالنا للمدارس، شعبنا يحتاج للخروج من الظلام الدائم”.

وبعدها ب11 عاما ترشح ويا مجددا للانتخابات، وخاطب شعبه قائلا، ” مثلكم جميعا عانيت من الفقر في صغري، كان هناك أوقات لم أمتلك بها ثمن الذهاب إلى مدرسة، وقوفنا اليوم معا هو قرار بشأن مستقبلنا. طيلة السنين الماضية استمرت معاناة شعبنا في ظل نظام طبي كارثي وغياب للكهرباء ونقص في المياه، نحن لا زلنا نرزح تحت الفقر المدقع”.

ورغم أنه خسر السباق في المرتين السابقتين لصالح سيرليف، الا أن بطل القارة السمراء لم يستسلم وخاض مجددا تجربة الانتخابات، وهذه المرة انتصر محققا حلما طالما رافقه.

مشواره الكروي

استهل جورج ويا مشواره فى الملاعب مع فريق ينك سرفايفر الليبيري، قبل أن ينتقل إلى عدة أندية بليبيريا ثم تقمص زي فريق “تونيرى ياوندي” الكاميروني.

سنة 1987، التحق “ويا” بصفوف فريق “أفريكا سبورت” ولعب معهم مباراتين مسجلا هدفا وحيدا.

وفي موسم 1987-1988 عاد “ويا” مع فريق “تونيري ياوندي” الكاميروني ولعب معهم 18 مباراة وأحرز 14 هدفا.

من القارة السمراء الى القارة العجوز، بدأت مسيرة ويا الاحترافية مع أوروبا حين اكتشفه العالمي أرسن فينجر وجلبه الى نادي “موناكو الفرنسي”في صفقة قدرت ب50 ألف دولار، فخاض معه  103 مباراة، سجل فيها 47 هدفا. ويقول ويا، “كلما كنت أدخل الملعب كنت ألعب لصالح فينجر. أردته أن يعلم أنني بهذا أرد له بعضا من فضله علي ما فعله.. كنت مستعدًا لكسر ركبتي ويدي ووجهي لصالحه، ولمجرد الفوز بالمباراة، لقد اعتنى به كأني ابنه”. وفعلا وفى اللاعب الافريقي بوعده وقاد الفريق الفرنسي الى لقب الكأس، ثم الدوري الفرنسي.

وبعد مسيرة مذهلة مع المدرب أرسين فينجر، انتقل ويا الى “باريس سان جرمان” الفرنسي، الذي لعب معه 96 مباراة، أحرز خلالها 32 هدفا.

ومن البطولة الفرنسية الى الكالتشو،  في عام 1995 تقمص اللاعب الأسمر زي نادي “ميلان” الإيطالي وخاض 114 مباراة سجل فيها 46 هدفا، فأبهر العالم بأدائه خاصة بعد أن قاد الفريق للسيري آ ليرفع لقب الأفضل بالعالم، مما جعله محل اطماع اكبر الفرق والبطولات الاوروبية.

الا أنه اختار هذه المرة البطولة الانقليزية، ففي عام 2000 أعير اللاعب الى فريق تشلسي الانقليزي ولعب معه 11 مباراة سجل فيها ثلاث أهداف، ثم انتقل في العام نفسه إلى نادي “مانشستر سيتي” ولعب معه سبعة مباريات، أحرز  خلالها هدفا وحيدا.

وفي موسم 2000-2001 عاد ويا الى البطولة الفرنسية من بوابة نادي “مارسيليا” الذي لعب معه 19 مباراة أحرز خلالها خمسة أهداف. وكانت آخر محطاته عام 2001، عندما تعاقد مع “الجزيرة” الإماراتي ولعب ثمانية مباريات، أحرز خلالها 13 هدفا.

واعتزل جورج ويا كرة القدم عام 2002، بعد خسارة منتخب بلاده أمام نيجيريا ببطولة أمم أفريقيا التي أقيمت بمالي.

تتويجات وألقاب 

صولات جورج ويا وجولاته بين البطولات الاوروبية مع كبار الفرق جعلته يصنع مجد القارة السمراء من خلال ألقاب تفرّد بها…  لعل أبرزها جائزة أفضل لاعب كرة قدم في العالم سنة 1995، وأفضل لاعب في أوروبا، بالإضافة لأفضل لاعب افريقي في القرن العشرين عام 1998، ليصبح اللاعب الوحيد في العالم الذي جمع في شخصه الألقاب الثلاثة.

ويا … الوطني والانساني

كان أمام جورج ويا فرصة اللعب مع منتخب الكامرون أو فرنسا الا أنه رفض ذلك متمسكا ببلده الممزق جراء الحرب الأهلية. ويحسب له انه كان يسعى دائما الى أن يكون لبلده الصغير منتخب وهو ما عمل على تحقيقه حتى بات الجميع يطلق عليه لقب “ويسترن يونيون” بعد أن أنفق ملايين الدولارات لدعم المنتخب.

كما عرف بانخراطه في العمل الخيري مما حدا بنيلسون منديلا ان يلقبه “بفخر إفريقيا” اعترافا بدوره الإنساني واعجابا بمدى تعلقه ببلده ومساعدته لأطفال الشوارع.

اليوم، وبعد أن نجح بالفوز في الانتخابات الرئاسية، بات جورج ويا أول رئيس دولة من خلفية رياضية، نقل صولاته وجولاته من الملاعب الرياضية الى أروقة السياسة، تتعلق به امال شعبه في ان ينجز ما وعد به ابناءه طوال السنين الماضية ويجسد مقولته الشهيرة  “نحن واحد، ومعا يجب أن ننجح في كتابة فصل جديد لتاريخنا من المجد في هذه البلاد”.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.