منوعاتثقافة

الشاشات العربية وزمن “الصحفي المزيف”

تغير المشهد الإعلامي في العالم العربي ليعرف نقلة نوعية فالفنان المستضاف أصبح اليوم مستضيفا أيضا، يمتلك حق الجلوس على كرسي المقدم ويقلب ورقاته

“صو لا”، “شيري استوديو”، وغيرها من البرامج الفنية التي يقدمها فنانون مشهورون تنفق من أجلهم آلاف الدولارات، في أستوديوهات مجهزة بأحدث التقنيات وفريق ساهر على راحتهم من كتاب ومحررين ومعدين ومنتجين …

نفقات لم تكن لتصرف لو كان المقدم إعلاميا ومتكونا في هذا المجال

فلماذا تستقطب القنوات العربية وجوها فنية دون غيرها؟

لا يفوت المتابع للشأن الفني الاستقطاب الذي تمارسه التلفزيونات العربية لوجوه بارزة في مجال الغناء، متخلية عن الإعلامي المهني وصاحب الشهادات في التقديم ويرجح البعض أن ذلك يعود الى الطبيعة الربحية لهذه القنوات التي تسعى لتحقيق شهرة سريعة وعائدات اشهارية هامة ولتكسب قاعدة جماهيرية كبيرة في وقت قياسي.

فالفنان الذي يمتلك شهرة وصيتا واسعا في جميع أقطار الوطن العربي يساهم في التقليص من الهوة بين القناة والجمهور مستغلا انجذاب متابعيه اليه وشغفهم به، وهو ما سينعكس إيجابا على المؤسسة الإعلامية بالضرورة.

وقد وصف الناقد الفني المصري “طارق الشناوي” ظاهرة تقديم الفنانين لبرامج تليفزيونية بأنها “حالة استثنائية لها علاقة بالاقتصاد، في ظل وجود ما يقرب من 1000 قناة فضائية ناطقه بالعربية، مما جعل للنجوم وهجا وثمنا”.

ويعود هذا التوجه بالأساس الى تجارب عالمية تقوم على نظرية أن الفنان يقدم البرامج الفنية والطبيب يصبح خبيرا تلفزيونيا في الصحة، وغيرها كثير من منوعات وبرامج “التولك شو” التي لاقت استحسانا جماهيريا عريضا ومتابعة واسعة.

 

على خطى التجارب العالمية

جون ستيوارت أو “الصحفي المزيف” كما يحلو له وصف نفسه، هو أحد أشهر مقدمي البرامج في أمريكا، بدأ عمله ككوميدي عرف بجرأته و طريقته الساخرة في التطرق للمواضيع السياسية الساخنة، شهدت برامجه نجاحا باهرا. ومن أشهر مقولاته التي توجه بها الى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما “يا رجل قل مرة واحدة ..لا لإسرائيل “..

أعلن ستيوارت في 2015 عن نية مغادرته برنامجه الساخر “ذا دايلي شو” بعد 17 عاماً من تقديمه له، وهو خبر شكل صدمة لدى متابعيه.

د. فيل ماكجراو المقدم التلفزيونى المعروف كاتب وعالم نفس، اشتهر بتقديم برنامج د.فيل الذي حقق نسب مشاهدة قياسية، وكانت انطلاقته فى فقرة يقدمها فى برنامج “ذي أوبرا وينفرى شو ” فى آواخر التسعينيات، و حسب مجلة “FORBES” صنف فيل من المقدمين الأعلى أجرا لسنة 2016، حيث قدر دخله من برنامج التوك شو الخاص به 88 مليون دولار.

ومن أشهر مقدمي البرامج في فرنسا الفنان المغني كلودي سيار الذي انطلق عمله التلفزيوني بفقرة قصيرة في برنامج فني بث على القناة الفرنسية الثالثة في أواخر الثمانينات، ثم شارك في تقديم عدة برامج بقنوات TF1 وM6 والقناة الفرنسية الثانية، وآخر تجاربه في 2017 برنامج المواهب “الصوت الافريقي الفرانكفوني”.

وتجارب أخرى كثيرة استلهم منها العرب برامج نجحت أغلبها في اجتذاب الجمهور.

 

مروان الخوري ينظم الى قائمة “المغني المقدم”

انطلق مؤخرا برنامج “طرب” على قناة “التلفزيون العربي” الذي يقدمه الفنان اللبناني مروان الخوري والملقب بالشامل، في أول تجربة خاصة له في التقديم التلفزيوني. وقد استضاف في أولى حلقاته بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الثاني الفنانة اللبنانية “كارول سماحة” الذي سبق وأن تعامل معها سابقا في انتاجات فنية، لعل أشهرها الديو الغنائي “يارب”.

وعبر الخوري في لقاء صحفي عن ارتياحه للتجربة التي اعتبرها مشروعا جماعيا يمثل صلة وصل بين الماضي والحاضر والفنانين الموجودين الذين تتم دعوتهم، خاصة وأن الحصة تتناول حقبة زمنية تعد أساسية في تراث الموسيقى العربية تمتد بين الخمسينات وأوائل التسعينات

وقد بين الخوري أن هذا النوع من البرامج التي يقدمها فنانون أصبح مألوفا في الوطن العربي وهو ما سهل عليه قبول تقديم “طرب”، وأشار أنه ينوي استضافة  أسماء مخضرمة تعمل على استحضار تجارب وأعمال عمالقة الفن العربي، مؤكدا أن نسبة نجاح البرنامج تبقى بيد المتقبل، واعدا جمهوره بحلقات مميزة.

 

برنامج “شيري ستوديو” بانتظار موسمه الثاني

نموذج آخر لبرامج النجوم العرب نجده مع برنامج “شيري ستوديو” الذي أنهت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب تصوير موسمه الأول على قناة dmc وهو أول تجاربها الفردية في التقديم بعد تجربة “ذي فويس”، الى جانب ثلة من الفنانين.

 

يقوم البرنامج على استضافة وجوه فنية بارزة في الغناء والتمثيل، تؤدى خلاله أغان مشتركة طربية أو خفيفة وفقرات فنية أخرى. وقد لاقى نجاحا جماهيريا في انتظار موسمه الثاني، الذي أعلن عنه عماد ربيع، المدير التنفيذي لشبكة قنوات.

“صولا” التجربة الأنجح رغم مواقفها السياسية

يعتبر النقاد والمتابعون لبرامج الفنانين أن تجربة أصالة نصري في “صولا” هي الأنجح شكلا ومضمونا، نظرا للطاقة الصوتيك الهائلة التي تمتلكها الفنانة/المقدمة، الى جانب اختيار الضيوف والموسيقى المقدمة التي تناغمت مع طبيعة البرنامج، لتنتج عملا يرتقي الى المستوى المطلوب مما مكنه أن تواصل لمدة ثلاث مواسم.

وفي لقاء اعلامي في برنامج “كل يوم جمعة” قالت أصالة نصري انها استفادت من البرنامج واكتشفت نفسها من خلاله، فقربها من أشخاص وابعدها عن آخرين..

وكشفت أن الكثير من الفنانين اعتذروا من الحضور في برنامجها لموقفها السياسي تجاه ما يحدث في سوريا.

وأضافت “أنتقد نفسي كثيرا عند إعادة مشاهدة الحلقات لأن لساني يسبق تفكيري وردود أفعالي سريعة”…ولكن المطربة مع ذلك أعربت عن رغبتها في مواصلة التجربة.

أصبح التقديم الإعلامي “موضة” لا فقط للفنانين الذين يقدمون برامج بعينها، بل لأصحاب الاختصاصات في مختلف المجالات، كالصحة والطبخ (إلى جانب البرامج نجد قنوات مختصة على غرار “سميرة” مثلا) وهو ما يجعلنا نبحث في ماهية الإعلامي وأهمية تكوين الاعلامي، ومدى قدرته على الصمود أمام هذه الموجة التي فرضها أصحاب رؤوس الأموال باعتبار أن المؤسسة الإعلامية، خاصة الخاص منها، ربحية بالأساس.

فهل يؤدي صعود “الصحفي المزيف” الى أفول نجم “الصحفي المهني”؟

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.